عقب إنهاء عمل القضاة بالوظائف السياسية.. تحذيرات من انفجار أزمة جديدة بتونس
رأى مراقبون أن قرار إنهاء عمل القضاة بالوظائف السياسية في تونس، يهدد بتأجيج الأزمة السياسية في البلاد، وإعادة خلط الأوراق في المشهد السياسي.
وقرّر مجلس القضاء العدلي، مساء أمس إنهاء عمل القضاة في رئاستي الجمهورية والحكومة والهيئات السياسية للحفاظ على استقلالية القضاة، ما يعني أن عددا من المستشارين المعينين من القضاة العدليين في رئاستي الجمهورية والحكومة سيعودون إلى العمل بالمحاكم، وينسحب ذلك على الرئيس المقال من هيئة مكافحة الفساد والرئيس الجديد المعيّن.
وأكّد الوزير الأسبق للوظيفة العامّة ومكافحة الفساد كمال العيّادي أن قرار مجلس القضاء العدلي يبطل قرار تعيين القاضي عماد بن طالب على رأس هيئة مكافحة الفساد، كما ينهي وجود الرئيس السابق للهيئة عماد بوخريص على رأسها.
واعتبر القاضي المتقاعد عبد الرزاق بن خليفة أن القرار سياسي، ولا يتعلّق باستقلالية القضاة، مستندا في ذلك إلى النظام الفرنسي الذي لا يمنع عمل القضاة بالوظائف السياسية بداعي الاستقلالية.
كما اعتبر الناشط السياسي كريم بورزمة أن قرار مجلس القضاء العدلي يثير شكوكا لدى الرأي العام من أن تكون له خلفيات سياسية لإرباك مسار مكافحة الفساد، بعد الحديث عن قرب كشف ملفات ثقيلة، حسب تعبيره.
واعتبر بورزمة في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن هذا القرار من شأنه أن يسبّب حالة شغور مستمرة على رأس هيئة مكافحة الفساد، وهو ما سيحول دون استكمال النظر في الملفات المعروضة على الهيئة.
وأضاف بورزمة أن توقيت إصدار القرار مثير للجدل، بعد أن استمر عمل القضاة في أجهزة السلطة التنفيذية والإدارة خلال العشرية الأخيرة، دون أن تبرز احتجاجات على ذلك، أو دون أن تظهر مطالبات بتفعيل القرار لضمان استقلالية القضاء.
ورأى المحلل السياسي رياض حيدوري أن قرار مجلس القضاء العدلي يعيد خلط العديد من الأوراق في الأزمة السياسية، لكونه سيفتح الباب أمام خطوة مماثلة من مختلف أصناف القضاة، وهو ما سيؤدي إلى سحب جميع القضاة من السلطة التنفيذية.
