تونس.. رفض دعوى قضائية لرئيس «الأعلى للقضاء» ضد وزير الداخلية
رفض القضاء التونسي، اليوم الإثنين 14 فبراير 2022، دعوى قضائية استعجالية كان قد قدمها رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل، يوسف بوزاخر، ضد وزير الداخلية؛ احتجاجا على التعاطي الأمني مع إضراب القضاة وغلق مقر المجلس بالقوة.
وقضت الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، اليوم الاثنين 13 فبراير 2022، برفض الدعوى الاستعجالية التي رفعها رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر ضد وزير الداخلية، لطلب تسليمه مفاتيح مقر المجلس الأعلى للقضاء، وفقا لما ذكرته إذاعة ”موزاييك“ المحلية.
وكانت الوحدات الأمنية منعت، الإثنين الماضي، أعوان وموظفي وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء من دخول مقره في العاصمة التونسية، وأكد بوزاخر حينها أنه تم وضع سلاسل وأقفال حديدية على أبواب المجلس، متقدما بدعوى قضائية عاجلة ضد وزير الداخلية في الغرض.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد أعلن، في 5 شباط/ فبراير الجاري، حل المجلس الأعلى للقضاء، وأصدر بعد ذلك بأسبوع مرسوما رئاسيا، بإحداث مجلس مؤقت للقضاء يتولى تسيير الشأن القضائي في تونس بدلا عن المجلس المنحل.
وبناء على المرسوم الرئاسي الجديد، فإنه يحق للرئيس قيس سعيّد تعيين وإعفاء القضاة، والاعتراض على ترقية أو تعيين القضاة، ويمنع المرسوم على القضاة الإضراب عن العمل.
وعلق رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل، يوسف بوزاخر، على المرسوم الذي أصدره رئيس الجمهورية والمتعلق بإحداث مجلس أعلى مؤقت للقضاء، معتبرا أنه مخالف للدستور وحتى للمرسوم الرئاسي 117 الذي أصدره سعيد في سبتمبر الماضي.
وأوضح بوزاخر في تصريحات لإذاعة ”إي أف أم“ التونسية، أن ”هذا المرسوم يبيح للسلطة التدخل المباشر في المسارات المهنية للقضاة عبر الإعفاء والاعتراض وتسمية القضاة“.
وأكد بوزاخر في وقت سابق، أنه أبلغ وزارة الداخلية بأنه تعرض لـ“تهديدات“، وأن حياته ”باتت في خطر“، واعتبر أن التدخل الأمني لغلق مقر المجلس يتجاوز مرحلة إصدار المراسيم إلى مرحلة ”افتكاك المجلس“، بحسب تعبيره.
وتشهد الساحة القضائية في تونس، حالة غليان منذ أسابيع، اشتدّت مع إعلان سعيد حل المجلس الأعلى للقضاء؛ الأمر الذي اعتبره القضاة تدخلا في سلطتهم وتجاوزا لصلاحيات الرئيس.
وشهدت جمعية القضاة التونسيين، السبت، موجة استقالات، وذلك في أول شرخ يضرب الهيكل القضائي المهم في البلاد، عقب حل المجلس الأعلى للقضاء مؤخرا.
وأكد رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمادي، في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، أن 5 قضاة أعضاء بالمكتب التنفيذي للجمعية، قدموا استقالاتهم؛ على خلفية التوتر الأخير الذي طرأ بين القضاء ورئيس البلاد، قيس سعيد.
وشدد الحمادي على أن أزمة الاستقالات تم تجاوزها وأنهم أحرار في ذلك، مشيرا إلى أنه تم تعويضهم بزملاء آخرين لهم وتم حل الإشكال، لكنه طالب بالتحلي بالمسؤولية والهدوء من أجل المحافظة على الهيكل القضائي وتجنب مزيد من الاحتقان.
وصعّد القضاة في تونس من لهجتهم حيال قرار رئيس الجمهورية حل المجلس الأعلى للقضاء، خلال الساعات الماضية، وهددوا في الوقت نفسه، باللجوء إلى خطوات احتجاجية جديدة، منها إعلان الاستقالة الجماعية أو الإبقاء على الإضراب مفتوحًا إلى حين التراجع عن القرار.
