في Monday 9 May, 2022

الحوثي والقاعدة يقوضان سلام اليمن.. تنسيق وهجمات

صورة أرشيفية
كتب : زوايا عربية - متابعات

تتصارع الجماعات المسلحة إعلاميا، لكنها في الظلام تحرص على تحقيق منافع متبادلة تنقذها لتستمر في تأجيج حرب اليمن.

هذا هو حال تنظيم القاعدة ومليشيات الحوثي منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الذي ضم قوى فاعلة وحيوية كبدت الإرهاب والانقلاب هزائم مدوية منذ أواخر 2014.

واعتبر خبراء يمنيون أن العمليات الإرهابية مؤخرا برهنت على وجود شراكة بين تنظيم القاعدة الإرهابي ومليشيات الحوثي بتحويل مناطق الانقلاب بؤرة محصنة لاستهداف المناطق المحررة لإعاقة وعرقلة الاصطفاف اليمني تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي.

ولم يكن هجوم الضالع قبل أيام إلا واحدة من سلسلة عمليات إرهابية تنوعت بين الاختطافات والتفجيرات والهجمات المسلحة والتي جاءت قبل وبعد مشاورات الرياض، الحدث السياسي التي رمم جبهة الشرعية وأثمر تسليم السلطة لمجلس قيادة رئاسي بـ7 أبريل/نيسان الماضي.

والسبت الماضي، قال مصدر أمني لـ"العين الإخبارية"، إن 7 مصابين على الأقل سقطوا في هجوم إرهابي بعبوة ناسفة زرعتها خلية مرتبطة بالحوثي والقاعدة لاستهداف دورية عسكرية للعمالقة في المحفد بمحافظة أبين.

والجمعة الماضية، هاجم عناصر القاعدة للمرة الأولى الضالع (جنوب)، وذلك عقب دفع التنظيم الإرهابي أحد خلاياه من حدود البيضاء وإب إلى قلب المحافظة، ذات الرمزية العسكرية والسياسية للقوات الجنوبية.

ورغم خسارة التنظيم 7 من عناصره بينهم القيادي البارز "سليم المسن"، إلا أن الهجوم المباغت الذي تسبب بمقتل العقيدين "وليد الضامي" و "محمد الشوبجي"، وهما من كبار قادة القوات الجنوبية، عد بمثابة مؤشر خطير على عودة القاعدة للساحة اليمنية.

صلة وثيقة بالحوثي
واعتبر قادة عسكريون في تصريحات لـ"العين الإخبارية" هجوم الضالع برهانا جديدا بأن المناطق والمحافظات الخاضعة للانقلاب باتت قاعدة انطلاق لهجمات مليشيات الحوثي وبؤرة نشطة لتصدير الإرهاب لمناطق الشرعية.

وقال قائد جبهة كرش في لحج ( جنوب) العقيد ركن عبدالحكيم الشعيبي إن عناصر تنظيم القاعدة التي شاركت في هجوم الضالع، لها صلة وثيقة بمليشيات الحوثي كونها قدمت وانطلقت من "دمت" و"جبن" و"البيضاء"، الخاضعة لقبضة أمنية مشددة للانقلابيين.

وأوضح المسؤول العسكري المرابط مع قواته بجبهات "كرش" على حدود محافظة تعز لـ"العين الإخبارية"، أن بعض العناصر الإرهابية المهاجمة سبق واعتقلتها مليشيات الحوثي قبل أن تطلق سراحها مقابل تنفيذ مهام مختلفة في المناطق المحررة.

ولم يستبعد الشعيبي أن الخلية الإرهابية بقيادة الإرهابي البارز "سليم المسن" كانت تنوي تنفيذ مخططات إرهابية أخرى كثيرة في المناطق المحررة.

وأعرب عن أسفه حيال قدرة التنظيم الإرهابي على تحقيق جانب من مخططها بمقتل نائب قائد الحزام الأمني في الضالع عقيد "وليد الضامي" وقائد اللواء السادس مقاومة جنوبية، قائد مكافحة الإرهاب في المحافظة العقيد محمد الشوبجي.

تنسيق مشترك
ويشكل عودة نشاط تنظيم القاعدة الإرهابية في ساحة المحافظات المحررة جانبا آخر من تنسيق مشترك لتبادل المنافع مع مليشيات الحوثي، يحرك من خلاله الانقلابيون ورقة الإرهاب لخدمة مشروعهم الطائفي.

ويرى وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة سابقا د.عبدالرقيب فتح أن مليشيات الحوثي وضعت خطة منسقة مع تنظيم القاعدة الإرهابي لمواجهة مجلس القيادة الرئاسي بدأت نتائجها بالظهور في الضالع، عقب الهجوم الإرهابي على مقر الحزام الأمني.

وقال فتح، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، إن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل/نيسان الماضي بناء على الحوار التشاوري في الرياض ودعم الاقتصاد اليمني من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات كانت خطوة فعالة ودعم لخيارات الشعب اليمني.

وعن تنسيق الحوثي والقاعدة، دلل المسؤول اليمني السابق بالبيان الرسمي الصادر عن التنظيم الإرهابي الذي رفض وتوعد بمواجهة مجلس القيادة الرئاسي بالتزامن مع إطلاق مليشيات الحوثي 31 عنصرا إرهابيا من سجونها كتنسيق واضح بين رعاة الإرهاب.

وهذه ليست المرة الأولى، حيث أظهرت عديد الهجمات الإرهابية سابقا تنسيقا مشتركا للتنظيمات الإرهابية المتطرفة مع مليشيات الحوثي، منها وفق فتح، الهجوم والتفجيرات المزدوجة على فندق القصر مقر الحكومة اليمنية ومعسكر قوات التحالف العربي في عدن 2015.

وذكر أن عملية اغتيال قائد قاعدة العند اللواء ركن ثابت جواس الشهر الماضي، برزت أيضا كأحد أكثر العمليات الإرهابية المنسقة بين المليشيات وتنظيمات الإرهاب في تصفية الخصم التاريخي والمطلوب الأول للانقلابيين.

وأضاف "نستطيع تتبع التنسيق بين الحوثي والقاعدة من خلال تكرار العمليات الإرهابية للتنظيم المتطرف في المحافظات المحررة فقط"، وهو تنسيق مشترك ليس غريبا على جماعات ترفض السلم وتقاوم أي توحد وطني لفرض السلام في هذا البلد الغارق بحرب الانقلاب.

ويؤكد الوزير السابق أن دعوة مجلس القيادة الرئاسي للسلام وسعيه إلى فرض السلم بكل الوسائل يأتي من إدراكه طبيعة مليشيات الحوثي، فضلا عن إدراكه أبعاد معركة الانقلاب قوميا ووطنيا.

وأشار إلى الدعم الشعبي والحاضنة الداعمة لمجلس القيادي الرئاسي والتي لا تقتصر على المناطق المحررة، لكنها تمتد إلى المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي المدعومة إيرانيا.

وحث فتح عبر "العين الإخبارية" "القوى المحبة للسلام لدعم استمرار الهدنة ودعم المبادرة السعودية للحل السلمي في اليمن والتي تستند للمرجعيات المقرة والمتوافق عليها وطنيا وعربيا ودوليا".

وقال "الشعب اليمني يريد حلولا تؤسس لسلام مستدام وإنهاء الحروب لا تأسيس حروب مقبلة"، أي حروب مؤجلة في مستقبل البلد.

تحذيرات
ومع تزايد العمليات الإرهابية الأخيرة للقاعدة بإيعاز حوثي، أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تحذيرات عدة من هجمات إرهابية وشيكة جنوبي اليمن.

وحذر المحامي والناشط السياسي أحمد الوافي من هجمات محتملة تستدعي رفع مستوى الحيطة والتأهب الأمني عقب الهجمات الإرهابية للقاعدة في أبين والضالع.

يأتي ذلك عقب إطلاق مليشيات الحوثي عناصر إرهابية خطرة من سجونها في صنعاء شمالا، وكذا هروب عناصر لتنظيم القاعدة من أحد سجون سيئون شرقا، وفقا للمحامي اليمني على حسابه في موقع "فيسبوك".

وأكد أن التوقيت الواحد لهذه العمليات يشير إلى أن "رعاة الإرهاب يخططون لاستهداف المحافظات الجنوبية كعادتهم" وعلى كل القوات العسكرية والأمنية الانتباه والحذر والبقاء في حالة من الاستنفار والجاهزية.

من جانبه، اعتبر المحلل والإعلامي عبدالسلام القيسي هجمات الضالع وأبين واستهداف قادة الحزام الأمني والعمالقة عودة لنشاط ممنهج لتنظيم القاعدة الإرهابي.

وكتب أن "المليشيات تستخدم القاعدة بالمناطق المحررة لتأخير الخلاص، ومهمة المجلس الرئاسي ليست سهلة، الوقت صعب، لكننا ندرك قدرتهم على تجاوزها".

وكان قائد وحدات مكافحة الإرهاب في القوات الجنوبية اللواء شلال شائع أكد مؤخرا الارتباط الوثيق بين رباعية القاعدة وداعش والإخوان والحوثي، مشيرا إلى أن استهداف رجاله "ردة فعل لما لاقوه على أيدينا".

وأظهرت أدلة أمنية رسمية العام الماضي استخدام مليشيات الحوثي للقاعدة كذراع ضدّ مناهضي مشروعهم جنوبا، مقابل تسهيلات للتنظيم كتوفير ملاذ آمن في البيضاء وإطلاق سراح عناصره من سجون الانقلاب.

نقلاً عن : العين الإخبارية