في Tuesday 2 August, 2022

رحيل ستيفاني وليامز يُعمق «المأزق الأممي» في ليبيا

كتب : زوايا عربية - وكالات

رمت الأمريكية ستيفاني وليامز، المنشفة، وقررت التخلي طواعية عن منصبها كمستشارة للأمين العام الأممي في ليبيا، بحسب ما أعلن متحدث أممي، لكن ذلك لا ينفي وجود ضغوط روسية وإفريقية بضرورة تعيين مبعوث أممي جديد، وهو المنصب الشاغر منذ نهاية العام الماضي.

الصراع الدولي في مجلس الأمن حول تعيين مبعوث أممي جديد، يعكس بوضوح الخلافات بالداخل الليبي بين الأطراف المتصارعة، والتي صعبت مهمة الخروج من دائرة المراحل الانتقالية، إلى مرحلة التداول على السلطة عبر الانتخابات.

إذ انتهت مهمة ويليامز، كمستشارة أممية في ليبيا في 31 يوليو/تموز الماضي، بحسب المتحدث الأممي فرحان حق، بسبب "التزامات أخرى" ما يفتح النقاش مجددا حول الشخصية التي تتولى رئاسة البعثة الأممية أو على الأقل كمستشار للأمين العام الأممي إذا تعذر الاتفاق في مجلس الأمن حول تسمية مبعوث إلى ليبيا.

ويشكل تمديد ولاية البعثة الأممية في ليبيا لثلاثة أشهر (إلى غاية 31 أكتوبر/تشرين الأول 2022).

نهاية النفق المسدود
بعد أربعة أعوام ونصف، اقتنعت وليامز أنها وصلت إلى نهاية نفق مسدود، بسبب تعنت الطبقة السياسية ورغبتها في استمرار حكومات مؤقتة، والتي وصفتها في حوارها الأخير مع قناة "العربية" السعودية، بأنها تلعب لعبة الكراسي الموسيقية.

أي أن السياسيين الليبيين يدورون حول كراسي شاغرة ولا تكفيهم جميعا، وبمجرد أن تعطى لهم إشارة يتسابقون للجلوس عليها، ومن لم يجد كرسيا شاغرا يخرج من اللعبة.

كان لقاء القاهرة، الذي جمع وفدان من مجلسي النواب في طبرق والأعلى للدولة (نيابي استشاري) نهاية يونيو/حزيران الماضي، الفرصة الأخيرة، ليس للطبقة السياسية، بقدر ما هو لوليامز.

فالوفدان، اللذان كانت مهمتهما الاتفاق على مسار دستوري، فشلا في تحقيق هذا الهدف، وحاولت ويليامز إنقاذ الموقف بعد اجتماع بين عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وخالد المشري، رئيس مجلس الدولة، في جنيف، لكنهما لم يحققا أي تقدم.

حيث أصرّ عقيلة صالح، على ترشح مزدوجي الجنسية للانتخابات الرئاسية، بينما رفض المشري، تفصيل قاعدة دستورية على مقاس خليفة حفتر، قائد قوات شرق ليبيا.
لم يكن بالإمكان التقدم أي خطوة إلى الأمام بنفس الوجوه والأطراف، التي قالت عنهم وليامز، إن "بعض الأشخاص اختطفوا المستقبل السياسي للبلاد"، لكنها فضلت المضي في نفس الطريق الذي أثبت فشله أكثر من مرة.

رغم أن وليامز، تمكنت في 2020، عندما كنت رئيسة البعثة الأممية بالنيابة، من إيجاد مخرج غير تقليدي لاحتكار مجلسي النواب والدولة للقرار، عبر تشكيل لجنة الـ75، التي ضمت أيضا 26 عضوا من المجلسين مناصفة، لاحتوائهما وتفادي عرقلة عمل هذه اللجنة.

تمكنت لجنة الـ75، في عهد المبعوث الأممي الجديد يان كوبيتش، من اختيار سلطة تنفيذية جديدة وتوحيد الحكومة ومجلس النواب، إلا أنها أخفقت في إعداد قاعدة دستورية.

بعد استقالة يان كوبيتش، وعودة ويليامز في ثوب المستشارة الأممية، لم تُحاول إحياء لجنة الـ75، خاصة أن عددا من أعضائها تولوا مناصب جديدة، وثارت حول بعضهم شبهات فساد.

واختارت وليامز، نفس الطريق السياسي، الذي أنتج الاتفاق السياسي في 2015، بالاعتماد على آخر جسمين منتخبين، يمثلان ما تبقى من الشرعية، لكنهما لم يصلا بها إلى أي اتفاق جديد قابل للتنفيذ، فرمت المنشفة ورحلت بعدما ملت من "لعبة الكراسي الموسيقية".

رحلة البحث عن بديل
لا شك أن رحيل وليامز قبل تعيين مبعوث أممي جديد، من شأنه أن يخلق فراغا في ليبيا، يصعب على الزيمبابوي ريزدون زينينغا، منسق بعثة الأمم المتحدة، القائم بأعمال رئيس البعثة، أن يملأه في ظل هذه المرحلة الحساسة والحرجة، التي شهد اشتباكات بين الحين والآخر، وتلويح باستخدام القوة لدخول طرابلس.

ومنذ تعيينه في 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لم يلعب زينينغا، أي دور بارز في حل الأزمة الليبية، رغم بعض لقاءاته البروتوكولية الخجولة مع مسؤولين محليين.

وهذا ما يفسر تأكيد متحدث أممي بأنهم يحاولون "في أسرع وقت ممكن تسمية شخص مؤقت للقيام بالمهمات التي تقوم بها وليامز، ولكن ليس لدينا الآن أحد لتسميته الآن".

والحديث عن شخص مؤقت مكان وليامز، يعني أن الأمين العام الأممي أنطونيو غوتيريش، من المرجح أن يعين مستشار له في ليبيا، بدل اقتراح مبعوث أممي يحتاج موافقة مجلس الأمن الدولي المنقسم على نفسه.

فعندما استقال المبعوث الأممي اللبناني غسان سلامة، في مارس/آذار 2020، لم يتمكن مجلس الأمن من تعيين خليفة له إلا في يناير/كانون الثاني 2021، أي بعد مرور أكثر من عشر أشهر.

ومنذ استقالة يان كوبيتش، في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، لم يتم تعيين بديل له رغم مرور نحو 8 أشهر، ما يعكس صعوبة اختيار مبعوث أممي جديد يلقى إجماع أعضاء مجلس الأمني الدولي الـ15، المنقسمين بين كتلتين رئيسيتين؛ كتلة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، والكتلة الإفريقية المدعومة بروسيا والصين.

ويتم تداول عدة أسماء لتولي منصب مبعوث أممي إلى ليبيا، أبرزها الجزائري صبري بوقادوم، والألماني كريستيان بوك.

فبوقادوم، سبق له وان شغل منصب وزير خارجية، ومندوب الجزائر لدى الأمم المتحدة، وسبق له زيارة ليبيا، ومُطلع على أوضاعها.

واقترح غوتيريش، على مجلس الأمن، تعيين بوقادوم مبعوثا له إلى ليبيا، خاصة وأنه مدعوم من الجزائر وإيطاليا، لكن وسائل إعلام غربية ذكرت أن الإمارات، العضو غير الدائم في مجلس الأمن، رفضت وحدها هذا التعيين.

أما بوك، المدعوم من الكتلة الأوروبية، فمن المستبعد أن يحظى بتأييد روسيا والكتلة الإفريقية، التي تطالب أن يكون المبعوث المقبل إفريقيا.

فرغم أن ليبيا دولة إفريقية، إلا أنه من بين عدة أسماء تداولت على رئاسة البعثة لم يكن بينهم أي شخصية إفريقية، ما يعكس تهميشا للقارة السمراء حتى في الملفات التي تخصها، لذلك تصر دول القارة هذه المرة على أن يكون المبعوث الأممي إلى ليبيا إفريقيًا.

ما يهم الليبيين في هذه المرحلة أن لا يؤدي الانقسام الدولي حول تسمية المبعوث الأممي على الوضع الداخلي، بما يزيده تأزيما، فكلما سارعت الأمم المتحدة في تعيين ممثل لها في البلاد، كلما ساهم ذلك في تقليص الاحتقان الداخلي وتجنب انزلاق البلاد في مواجهات شاملة.