النيجر.. رياح الانقلاب العسكري تعصف بسابع مورّد عالمي لليورانيوم
سلّط الانقلاب العسكري الذي شهدته النيجر في 26 يوليو الماضي، الضوء على مناجم الأورانيوم في البلد الذي يعد بين أوائل الدول المورّدة لهذه المادة.
والأربعاء، قاد رئيس وحدة الحرس الرئاسي الجنرال عبد الرحمن تشياني انقلابا عسكريا أطاح بنظام رئيس النيجر محمد بازوم المحتجز بالقصر الرئاسي منذ ذلك الوقت، ما قوبل باستنكار دولي ودعوات لإعادة أول رئيس منتخب ديمقراطيًا للبلاد.
اليورانيوم، وهو عنصر معدني مشعّ، له العديد من الاستخدامات، بما في ذلك معالجة أمراض السرطان والصناعة البحرية والأسلحة، إضافة إلى الطاقة النووية.
وبحسب الرابطة النووية العالمية (WNA)، أنتجت النيجر، التي تمتلك خامات اليورانيوم من الدرجة الأولى، 2020 طنًا من اليورانيوم، العام الماضي.
على مستوى العالم، تعد النيجر سابع أكبر مورّد لليورانيوم، بعد كازاخستان التي تأتي أولًا حيث تورّد 43 بالمئة من اليورانيوم حول العالم، وقد أنتجت 21227 طنًا منه عام 2022.
بعد كازاخستان تحلّ كندا ثانيًا بـ 7351 طنًا، ثم ناميبيا ثالثًا بـ 5613 طنًا.
ثالث مورّد لفرنسا والثاني للاتحاد الأوروبي
تمتلك النيجر، التي تنتج نحو 5 بالمئة من الإنتاج العالمي، إجماليّ احتياطي يبلغ 311 ألفا و110 أطنان من اليورانيوم.
ويبلغ معدل حاجة فرنسا لليورانيوم تقريباً نحو 7800 طن بالسنة، لتشغيل 56 مفاعلاً في 18 محطة نووية، وهو ما دفعها إلى استيراد اليورانيوم على مدى 50 عامًا من مستعمرتها السابقة النيجر (بين 1922 و1960).
المؤسسة الفرنسية للطاقة الذرية "أورانو/ Orano"، المعروفة سابقًا بـ "آريفا / Areva"، تشارك باستخراج اليورانيوم قرب مدينة آرليت في الصحراء الكبرى.
وفي هذا المجال، تمثل النيجر ثالث مورّد يورانيوم لفرنسا بعد كازاخستان وأستراليا بين عامي 2005 و2020، بحسب وكالة "يوراتوم / Euratom" للتوريد.
إضافة إلى ذلك، تعد النيجر ثاني مورّد لمادة اليورانيوم يعتمد عليها الاتحاد الأوروبي.
التوريد مستمر رغم الانقلاب
"أورانو" نفت أن تكون عمليات تصدير اليورانيوم إلى فرنسا قد توقفت بعد الانقلاب، مؤكدةً أن عمليات التوريد في هذا المجال ما زالت مستمرة.
كما اتفقت الشركة مع النيجر على بدء استخراج اليورانيوم من منجم "إيمورارين / Imouraren" شمال البلاد عام 2028، الذي يضمّ إحدى أكبر طبقات اليورانيوم في العالم، باحتوائه على نحو 200 ألف طن متري من احتياطي المادة.
خطر يهدد الآلاف
عام 2021، وُجّهت انتقادات لـ "أورانو"، عندما أغلقت منجم "أكوكان /Akokan" بالقرب من مدينة آرليت، بعد أن استخرجت منه 75,000 طن متري من اليورانيوم، مخلفة وراءها 20 مليون طن من النفايات النووية، وفق مراقبين.
اللجنة الفرنسية للبحوث المستقلة ومعلومات النشاط الإشعاعي (CRIIAD) (غير حكومية)، اتهمت "أورانو" بأنها لم تعمل على دفن النفايات المشعة تحت طبقات من الطين كما ينبغي.
ووفقًا للجنة المذكورة فإن هذا التقصير من جانب الشركة الفرنسية "يهدد صحة مئة ألف شخص يعيشون في المنطقة".
