في Sunday 17 November, 2024

افتتاح أول متحف فلسطيني في عاصمة السلفادور

كتب : زوايا عربية - متابعات

تم افتتاح متحف فلسطيني، الأول من نوعه في أمريكا اللاتينية، في العاصمة السلفادورية، سان سلفادور، ضمن مجمع النادي العربي الكبير الذي أسس عام 1950 ، بحضور مئات الفلسطينيين وأنصارهم من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية في السلفادور.

شارك في الافتتاح السفير الفلسطيني في السلفادور، مروان البوريني، والقنصل الفلسطيني في غواتيمالا، نضال الحذورة، وممثلون على مستوى السفراء من تركيا والجمهورية الدومينيكية، والبرازيل والمكسيك، وشارك في الافتتاح على مستوى قائم بالأعمال، كل من روسيا وإسبانيا والمغرب وقطر والأرجنتين وكولمبيا، ومدير الصليب الأحمر الدولي في سان سلفادور.

كما حضر ممثلون عن الجاليات الفلسطينية من كل من كولمبيا وغواتيمالا وهندوراس، وكندا والولايات المتحدة. ومن الشخصيات البارزة التي حضرت افتتاح المتحف السيد إميرسون أرماندو بقيلة، أخ الرئيس الحالي نجيب بقيلة، والذي اتبع خطوة والده أرماندو باعتناق الإسلام وأصبح الآن إمام المسجد الإسلامي في سان سلفادور. وحضر حفل الافتتاح كذلك عدد من البرلمانيين السلفادوريين وممثل عن عمدة سان سلفادور.

وخلال الافتتاح، تم الوقوف دقيقة صمت على أرواح أكثر من 50 ألف شهيد سقطوا في غزة ولبنان بسبب عدوان النظام الصهيوني الإسرائيلي، وتمنوا الشفاء العاجل لآلاف الجرحى. كما عزف النشيدان السلفادوري والفلسطيني تباعا. وتم عرض فيلم وثائقي عن معاناة الشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948.

وضم المتحف عشرات من اللوحات الفنية والمجسمات التي تعكس الثقافة الفلسطينية. وضمت اللوحات عددا كبيرا من المبدعين والشخصيات التاريخية الفلسطينية مثل إدوارد سعيد ومحمود درويش وفدوى طوقان وغسان كنفاني وإسماعيل شموط وشيرين أبو عاقلة وعبد القادر الحسيني وياسر عرفات وكمال ناصر وجورج حبش. كما ضم جدار تاريخا مختصراً لفلسطين منذ عصور الكنعانيين إلى العصر الحديث مروراً بقرار التقسيم والنكبة الفلسطينية وصولا إلى حرب الإبادة على غزة.

وقال رئيس الجمعية الفلسطينية في السلفادور، سمعان خوري، في تصريحات لـ”القدس العربي”، إن هذا المتحف فخر لنا كفلسطينيين في السلفادور. إننا اليوم نفتتح أول متحف فلسطيني في أمريكا اللاتينية وهو دليل على مقاومة الشعب الفلسطيني ضد التهميش والإبادة والتغييب. نحن هنا نقاوم ونرد على سفير ترامب الجديد (مايكل هوكابي) الذي أنكر وجود الشعب الفلسطيني، ونقول له إننا موجودون في فلسطين التاريخية وفي كل مكان في العالم ونحن هنا في السلفادور نبني هذا المتحف والذي يلخص التاريخ الفلسطيني. نحن السكان الأصليين في هذه الأرض المقدسة، لم نتركها في الماضي ولن نتركها أبدا. نحن من هنا نرسل تحية إلى أهلنا في غزة وأهلنا في كل فلسطين وأهلنا في لبنان ونحيي المقاومة الفلسطينية، التي هي أقرب الطرق إلى الحرية، فالمفاوضات منذ أوسلو وحتى اليوم لم تنجز لنا إلا المصائب، كما نرسل تحياتنا إلى الأسرى الأبطال ونطلب الشفاء العاجل لجرحانا”.

وأضاف خوري إن المتحف يضم أشياء ذات قيم كبيرة، عاطفية، وتاريخية، وهي مساهمات من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني الموجودين في بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور والقدس ورام الله وجنين ومنها أيضا جاء من غزة ولبنان والأردن والكويت وإسطنبول والولايات المتحدة وغيرها.

السفير الفلسطيني مروان البوريني صرح في لقاء مع “القدس العربي” بأن الجالية الفلسطينية في السلفادور أحضرت جزءا من فلسطين إلى العاصمة السلفادورية، سان سلفادور. “لقد حققوا حلما في إقامة متحف فلسطيني في السلفادور، وهو أول متحف فلسطيني في أمريكا اللاتينية ونأمل ألا يكون آخر المتاحف. الحضور كان أكثر مما توقعنا. وسنعمل برنامجا للجالية وأنصار فلسطين لزيارة المتحف والتعرف على حضارة الشعب الفلسطيني وثقافته وإبداعاته”.

إمام مسجد سان سلفادور، ورئيس التجمعات الإسلامية في أمريكا اللاتينية، إميرسون أرماندو بقيلة، وأخ الرئيس الحالي نجيب بقيلة، قال: “هذا متحف جميل وأنا سعيد جدا برؤية هذا المتحف الجميل الذي يعكس حضارة فلسطين البعيدة من هنا ولكنها قريبة جدا من قلوبنا. وأرى أنها تقدم رسالة للشعب السلفادوري الذي يؤيد فلسطين وهو رسالة تقول للعالم إن افتتاح أول متحف عن فلسطين في السلفادور، يعني أن الشعب السلفادوري يقف مع فلسطين. وأنا أرى أن الجالية الفلسطينية في السلفادور بدأت تصحو وتتحرك بشكل واسع بعد غفوة طويلة، وخاصة بعد ما شاهدوا ما يجري في فلسطين الآن. هذا الذي يوقظ الجاليات الفلسطينية. وأنا هنا أمثل الجالية المسلمة وهنا المسلمون والمسيحيون يقفون معا يدا بيد. ونرسل رسالة للعالم: نريد السلام، نريد العدالة. والجالية الفلسطينية هنا ستوسع نشاطاتها أكثر وأكثر”. وقال إنه سعيد بجذوره فجدته من بيت لحم وجده من القدس. وقال إن عدد المسلمين هنا صغير قد لا يتجاوز 3000 مسلم معظمهم اعتنقوا الإسلام وأصولهم مسيحية”.

يمثل المتحف خطوة مهمة لتعزيز انتماء الأجيال الجديدة من الفلسطينيين الذين يمثلون الجيل الرابع والخامس من أبناء المهاجرين الأوائل والذين عادوا للانتماء إلى جذورهم الأصلية في فلسطين. كما يمثل المتحف رسالة للشعب السلفادوري الذي يتعرض للدعاية الصهيونية ويوضح عمق انتماء الشعب الفلسطيني لأرضه ووطنه وحضارته وتاريخه.