في Thursday 6 February, 2025

قنابل متجولة.. سيارات نقل تهدد حياة المواطنين جنوب المغرب

كتب : زوايا عربية - متابعات

يشهد قطاع النقل في المغرب، ظاهرة خطيرة تهدد حياة الركاب بشكل يومي بسبب الحوادث التي تسببها "البوطا" أو قنينة الغاز المستعملة في سيارة نقل غير القانوني القابلة للانفجار في أي لحظة.

ويواجه ركاب سيارات النقل السري أو غير المرخص، المعروف في أغلب مدن البلاد بـ "الهوندات" أو "الكوير"، حوادث متكررة ينجون منها بأعجوبة.

ويلجأ أصحاب السيارات المتجولة بقنابلها إلى استعمال قارورات الغاز كبديل عن البنزين، لمواجهة ارتفاع أسعار البنزين التي تشهد ارتفاعا صاروخيا منذ سنوات حيث لم تنخفض أسعاره.

الظاهرة منتشرة في مدن جنوب المغرب، بما فيها مدينتا طانطان والعيون، تعود أسبابها إلى النقص الحاصل في وسائل النقل وكذلك اعتراض أصحاب النقل القانوني نقل عدد معين من الركاب أو الامتناع عن ذهاب إلى وجهات معينة.

ولا تزال السيارات القاتلة تتجول وتتزايد في أسواق ووسط المدن بجنوب المغرب، مخلفة أضرارا خطيرة تهدد سلامة ركابها من النساء والأطفال، حيث التقت "العربية.نت"، بأحد سائقي "الكوير"، الذي تحدث عن مخاطراته باستعمال قنينة الغاز التي أختارها بديلا اقتصاديا وغير مكلف ماديا كالبنزين.

وتحدث عبد الله، رجل ستيني، يمتهن سياقة هذا النوع من السيارات في مدينة العيون لسنوات، بعد أن أصبح متقاعدا عن العمل الذي زواله في سلك العسكري لعقود من زمان، أنه لم يجد بديلا غير العمل كسائق في النقل السري، يجول شوارع والطرق المحفرة باحثا عن لقمة عيشه.

وعلى الرغم من المخاطرة بأروح الناس، يقول عبد الله، أن استعمال قنينة الغاز أو "البوطا" كبيرة، لا تكلفه مالا كثيرا بل تكفيه ليوم واحد فقط، دون اللجوء إلى اقتناء البنزين بشكل متكرر، حيث إن شراء الجهاز لا تتجاوز مصاريفه ما بين 100 و150 دولارا عند ميكانيكي موثوق وذي خبرة.

غير أن استقطاب هذه المحركات المهربة يتطلب تعاملا مع سماسرة متخصصين في سرية ممن يتجارون في ويهربون أنواع هذه المحركات، حسب ما صرح به المتحدث.

فيما يصف مصطفى، ميكانيكي بمدينة العيون، أن عملية تغيير محركات السيارات لتشتغل بالغاز بدل الوقود عملية سهلة ولا تحتاج إلى تكلفة كثيرة رغم المخاطرة التي قد يتعرض لها أي تقني يقدم هذا النوع لأصحاب السيارات.

وقال الميكانيكي المتخصص، الذي يلجأ له ملكي هذا النوع من السيارات، بعد تفاوض كبير، حول تكلفة العملية التي تصل إلى 70 دولارا، والتي لا تتطلب سوى ساعتين لإنجازها.

وأضاف المتحدث لـ"العربية.نت"، قائلا: "إن تغيير المحرك لا يتطلب سواء توفر السيارة على محرك يشتغل بالبنزين كلما كانت عملية تغيير سهلة حيث يتم تغيير درجة حرار الغاز المنبعث من القنينة إلى مادة سائلة بعد ربط أجهزة كهربائية تمكن السيارة من الاشتغال بعد استعمال المفتاح".