يعيد الاضطرابات للبحر الأحمر.. شركات الشحن ترفض مقترح ترامب بشأن غزة
قال مسؤولون في قطاع الشحن الدولي، إن مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالسيطرة على غزة وتهجير سكانها، ضرب آمال العودة إلى طريق البحر الأحمر، بعد أكثر من عام من اضطراب الملاحة فيه منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر عام 2023، وفق ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
وقُوبل مقترح ترامب برفض عربي ودولي مطلق، إذ عبَّر حلفاء الولايات المتحدة، بما فيهم الأوروبيون، عن رفضهم أن "تتولى" الولايات المتحدة السيطرة على قطاع غزة، وإعادة توطين سكانه الفلسطينيين في دول أخرى، وأدانوه على الفور، مؤكدين أن غزة "هي أرض الفلسطينيين، ويجب أن يبقوا فيها".
وأثار مقترح ترامب الصادم، مخاوف من أن يجدد الحوثيين في اليمن، تهديدهم ضد السفن التجارية التي تعبر البحر الأحمر، بعد أن أعلنت الشهر الماضي، أنها ستتوقف عن استهداف السفن بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ.
ونقلت" فايننشال تايمز" عن جان ريندبو، الرئيس التنفيذي لمجموعة نوردن للشحن السلعي، إن خطة ترامب أضافت "إلى الاضطرابات في الشرق الأوسط، وقد يؤدي ذلك إلى إطالة أمد التوتر في البحر الأحمر". وأضاف أن الإعلان زاد من "خطر عدم بقاء الحوثيين في وضع ثابت".
وذكرت الصحيفة البريطانية، أن مقترح ترامب بشأن غزة، أدى إلى تفاقم حالة عدم اليقين التي يخلقها نهجه غير المتوقع للتجارة وصناعة الشحن الدولي، مشيرة إلى أن تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية على العديد من الشركاء التجاريين، أثار المخاوف من الحروب التجارية والانحدار الاقتصادي العالمي الذي قد يؤثر على أرباح أصحاب السفن.
ومنذ إطلاق حملتهم أواخر عام 2023 دعمًا لغزة، هدد الحوثيون جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، وكذلك تلك المملوكة لكيانات بريطانية وأمريكية.
وأعقب إعلان الحوثيين في 19 يناير الماضي، عن وقف هجماتهم على السفن التجارية وعدم استهدافها، زيادة طفيفة في الشحنات إلى ما بعد اليمن. وارتفع عدد عمليات العبور عبر مضيق باب المندب إلى 223 بنسبة 4%، في الأسبوع الذي أعقب إعلان الحوثيين، وفقًا لبيانات شركة "لويدز ليست إنتليجينس" التي أضافت أن نحو 25 من هذه السفن تجنبت المنطقة منذ عام 2023 أو لم تبحر عبر المضيق في السابق.
وقالت بريدجيت ديكن، محللة المخاطر البحرية في "لويدز ليست إنتليجنس" إنه في حين إن "عددًا صغيرًا من السفن يعود"، فإن البعض الآخر لا يزال "ينتظر دليلًا على الاستقرار". لكن المزيد من مالكي السفن يستعدون الآن، تحسبًا لتصعيد التوترات في الشرق الأوسط، ولتراجع الحوثيين عن وعدهم بالحد من الهجمات، بحسب تصريحات مسؤولين تنفيذيين للصحيفة.
وقال لارس جينسن، الرئيس التنفيذي لشركة "فسبوتشي ماري تايم" التي تقدم خدمات استشارية لأصحاب السفن والتجار، إن الآمال المبكرة في العودة إلى المرور عبر البحر الأحمر تحطمت بعد تصريحات ترامب، وأضاف: "قبل أسبوع كان هناك ضوء في نهاية النفق"، لكن الآن "احتمال العودة إلى البحر الأحمر أصبح أقل".
وقال ريندبو، إن حركة العبور قد تنتعش بعد نحو شهرين من السلام في البحر الأحمر، لكن إعلان ترامب "لم يساعد حقًا في غرس الثقة في أن هذه المنطقة مستقرة".
وكان التجار ينتظرون العودة إلى الوضع الطبيعي بعد الاضطرابات، التي أدت إلى زيادة أوقات الشحن وتكاليفه، إذ اتخذت السفن المسافرة بين أوروبا وآسيا الطريق الأطول حول إفريقيا.
وتوقعت مجموعة الشحن البحري الدنماركية "إيه بي مولر ميرسك" هذا الأسبوع، أن التجارة عبر البحر الأحمر سوف تنفتح بحلول منتصف عام 2025 في أفضل الأحوال، وفي أسوأ الأحوال سوف تظل مقيدة حتى نهاية العام.
ومن المحتمل أن يؤدي الخيار الأول إلى تمكين شركة الشحن بالحاويات الدنماركية العملاقة من تحقيق التعادل هذا العام، ولكن الخيار الثاني قد يؤدي إلى تحقيق نحو 3 مليارات دولار من الأرباح التشغيلية.
وكانت شركة "ميرسك" حاولت في السابق العودة إلى البحر الأحمر في ديسمبر 2023، لكن الحوثيين أطلقوا النار على إحدى سفنها، وحاولوا الصعود إلى متنها، مما دفع الشركة إلى إعادة توجيه الشحنات مرة أخرى. وقال الرئيس التنفيذي فينسنت كليرك، لـ"فايننشال تايمز": "ما دام هناك شك حول الكيفية التي ستبدو عليها الأمور بعد بضعة أسابيع، فسوف ننتظر".
