بعد حادث الجزائر الأخير.. اتهامات للسائقين وسلامة الحافلات
خلال الساعات الماضية، انشغل الشارع الجزائري بحادث سير أسفر عن وفاة 18 شخصاً إثر سقوط حافلة لنقل المسافرين في وادٍ.
وأرجع الباحث والخبير الدولي في السلامة المرورية، أحمد كواش، أسباب حوادث المرور في القيادة المحترفة "نقل المسافرين والبضائع" في الجزائر، إلى عدة أسباب تنظيمية وبشرية، داعيا إلى حلول عميقة لإنقاذ القطاع من المآسي المرورية التي ارتفعت خلال الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق، آخرها حادث الحافلة الذي أودى بحياة 18 راكبا.
وأوضح كواش في حديثه إلى "العربية.نت"/"الحدث.نت" أنَّ "الجزائر تشهد أربع فترات ذروة في حوادث المرور، منها شهر رمضان، المناسبات الاجتماعية، التقلبات الجوية، وكذا فصل الصيف لعدة عوامل، من بينها الحرارة المرتفعة والتي تؤدي إلى أعطاب واختلالات في عمل المركبة، مواكب الزفاف التي تشهد تهورا في القيادة، والقيادة في حالة سكر، والإرهاق وقلة النوم والسفر السياحي لمسافات بعيدة وغيرها".
ومع هذا، فإن "حوادث المرور في الجزائر، ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ الاستقلال، ومَسَّتْ النقل المحترف، مثل الحادث المريع الذي سُجِلَ في ولاية تمنراست، بين حافلة لنقل المسافرين، وسيارة نفعية، والذي أودى بحياة 35 راكبا، وكذا حادث ولاية البيض، بين حافلتين، شاحنة، وسيارة أجرة، أي أنَّ الثلاثة محترفو قيادة، وهو ما يولد عدة علامات استفهام حول نقاط متعلقة بالقيادة المحترفة".
وعن الأسباب الدائمة، قال كواش إنه "عطفا على ما سبق نسجل خللا في تكوين السائق المتخصص، خاصة في النقل الحضري وشبه الحضري، ففي الجزائر، يحصل السائقون على شهادة الكفاءة المعنية، وكذا على رخص القيادة من النوع "دال" و"جيم" بالنسبة لسائقي الحافلات، لكن القيادة في العالم تطورت، واستحدث ما يسمى بالقيادة الدفاعية والقيادة الوقائية، وتعنيان تجنب الأخطاء المحتملة، ودراسة القيادة في مختلف الظروف والتعامل مع أخطاء الآخرين، إضافة إلى القيادة المتخصصة، بمعنى الاختلاف بين سائقي الحافلات التي تقل مختلف الفئات، من طلبة الجامعة، إلى نقل تلاميذ المدارس، أو الركاب العاديين أو غيرهم، وحتى بالنسبة عموما، فهناك اختلاف بين نقل البضائع والمحروقات والنفايات أو النقل الصحي وغير ذلك".
هذا إضافة إلى أخطاء كثيرة متعلقة بعضها بالمركبة بحد ذاتها، منها نقص الصيانة الدورية، انعدام الإضاءة أحيانا، رداءة العجلات، التلوث الصوتي والهوائي الذي تصدره، فضلا عن قدم المركبة التي تعود أول سنة سير لبعضها إلى ما يزيد عن العشرين سنة".
وعن الأخطاء البشرية قال كواش: "يمارس العديد من السائقين أخطاء قاتلة، منها التسابق والتنافس فيما بينهم للظفر بالزبون، والسرعة الجنونية للوصول إلى المحطة أوَّلا، عدم احترام محطات التوقف، عدم احترام عدد الركاب المسموح به، وعدم احترام مقاييس تهيئة الحافلة، من هندام السائق وقابض التذاكر، إلى الحالة العامة للحافلة من الداخل والخارج".
واختتم كواش حديثه بالدعوة إلى اتخاذ جملة من التدابير والحلول، للحدِّ من حوادث المرور في الجزائر، منها "العمل على توفير حافلات جديدة، تتوفر فيها مقاييس السلامة، وتشديد الردع ضدَّ المخالفين لقوانين المرور، وتعزيز المراقبة التقنية والصيانة الدورية للمركبات، ومن ذلك تكفل تقني الحظيرة بالمراقبة، وليس السائق نفسه، ومنحه صلاحية إعطاء الترخيص للمركبة بالسير من عدمه".
ومن بين الحلول أيضا، حسب المتحدث "توفير تكوين نوعي للسائقين، وخاصة الفحص الصحي، الذي يمكن من معرفة وضع السائق، فيما إذا كان يعاني من مرض مزمن أو مرض عصبي أو غيره، خاصة وأن أغلب السائقين في الجزائر إما مراهقون أو متقاعدون".
