في Saturday 27 September, 2025

"ما هي وظيفة والدك؟" .. سؤال يثير الجدل في مدارس الجزائر

كتب : زوايا عربية - متابعات

مع بداية الفصل الدراسي 2025-2026 في الجزائر، أثار سؤال بسيط لكنه مثير للجدل، ضجة كبيرة بين التلاميذ وأوليائهم، وأثار قلق مختصين في التربية حول الضغط النفسي الذي قد ينشأ عن أسلوب التعامل مع التلميذ، خصوصاً عند مطالبة الطلاب بالإفصاح عن وظيفة والديهم.

سؤال "ما هي وظيفة والدك؟" أصبح بالنسبة للعديد من التلاميذ، خاصة الجدد منهم، كابوساً حقيقياً يحرجهم أمام زملائهم.

في المقابل، فتح أولياء التلاميذ والأساتذة النقاش على شبكات التواصل الاجتماعي، منتقدين هذا التقليد المدرسي المتكرر، معتبرين إياه ممارسة قد تترك آثاراً نفسية طويلة الأمد على الأطفال.

وقال أحد أولياء الأمور: "ما الذي يستفيده الأستاذ من استفسار التلميذ عن وظيفة والده أمام زملائه سوى إحراجه؟"، فيما علق آخر بسخرية: "هل جاء التلميذ للمدرسة ليتعلم أم ليطلب يد ابنة المدير؟".

وتعليقاً على الأمر، قال المختص التربوي عمار بلحسن لـ"العربية نت" إن السؤال عن وظيفة الوالد أو الأولياء له خلفياته ودوافعه التاريخية.

وأضاف: "في وقت سابق كان الهدف من السؤال التعرف على الوضعية الاجتماعية للتلميذ للتعامل معه معاملة خاصة داخل الفصل، لا يعني التفرقة بين التلاميذ، بل يفهم المدرس أن أسرة التلميذ قد تكون محدودة الدخل، مما قد يؤثر على مستلزمات الدراسة أو حاجاته الأخرى، كما يُستخدم أحياناً لتحديد الاستفادة من الميزات الاجتماعية مثل التبرعات والمنح".

وتابع المستشار التربوي السابق: "بالنسبة للإدارة، فإن ملء استمارات البيانات يهدف إلى معرفة وضعية الطفل الاجتماعية بشكل عام، سواء مادية أو معنوية، ومعرفة من يعيل التلميذ، وما إذا كان يعيش مع والديه، وغيرها من الأسئلة التي تحدد كيفية التعامل معه".

كما أشار بلحسن إلى أن التجاوز يحدث حين يُطلب من التلميذ الكشف عن وظيفة والده أمام زملائه، أو تقديم معلومات خاصة، خصوصاً إذا كان يتيماً أو يعيش في أسرة منفصلة، أو إذا كان والده يعمل في مهنة تُنظر إليها نظرة دونية اجتماعياً.

وأوضح أن "هذا النوع من الأسئلة قد يؤثر بشكل كبير على نفسية التلميذ، حتى إن كثيراً من الجزائريين لا يزالون يتذكرون اللحظة التي سُئلوا فيها داخل الصف وما سبب لهم من إحراج شديد".

من جانبه، أشار المختص الاجتماعي عبد الحفيظ صندوقي إلى أن نفسية الطفل حساسة جداً، وأن أي موقف محرج يتعرض له قد يتسبب في عقد نفسية قد تلازمه مدى الحياة، خاصة إذا حدث أمام زملائه أو تم استحضاره لاحقاً.

وأضاف: "هناك أمراض اجتماعية مثل التمييز بين المهن والمناصب، وهذا يترك أثراً سلبياً على الأطفال الذين لا يعمل آباؤهم في مناصب مرموقة، فيتولد لديهم شعور بالخجل أو عقدة تجعلهم يتهربون من الإفصاح عن وظائف آبائهم، خاصة إذا لم ينشأ الطفل على شخصية قوية تمكنه من مواجهة تناقضات المجتمع".

وختاماً، شدد صندوقي على أن "كل الأسئلة الخاصة، مهما كان الغرض منها، يجب أن تُعامل بسرية تامة، ولا يُكشف عنها أمام الآخرين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطفال صغار في مثل هذه السن الحساسة".

ويبلغ عدد الملتحقين الجدد بالمؤسسات التربوية هذا العام نحو مليون تلميذ، من بين 12 مليون تلميذ مسجلين في الأطوار الثلاثة.. الابتدائي والمتوسط والثانوي.