في Wednesday 5 November, 2025

تونس.. حالات اختناق جديدة في قابس بسبب غازات المجمع الكيميائي

كتب : زوايا عربية - متابعات

سجلت حالات اختناق جديدة في صفوف الطلاب اليوم الأربعاء 5 نوفمبر 2025، في محافظة قابس الواقعة جنوب شرقي البلاد، إثر استمرار تسرب غازات سامة من المجمع الكيميائي بالمدينة، على وقع استمرار الاحتجاجات المطالبة بتفكيكه ونقل وحداته خارج المناطق السكنية.

وأعلن الناشط البيئي ومدير حملة "أوقفو التلوّث" ، خيرالدين دبيّة، أن المدرسة الإعدادية بشط السلام شهدت اليوم حالات اختناق جديدة في صفوف الطلاب، وتم نقلهم إلى المستشفى المحلي للعلاج.

ونشر دبية على صفحته بموقع فيسبوك، مقطع فيديو من داخل المؤسسة التعليمية، يؤثق لحظات الفزع والهلع، حيث ظهر فيه طلاب وهم في حالة إغماء ويعانون من صعوبات في التنفس، وسط حالة من الاحتقان والغضب في صفوف الأولياء الذين سارعوا إلى المكان، مطالبين بضرورة التدخل لإيجاد حل لهذه "الكارثة" المتواصلة، مؤكدين أن الوضع لم يعد يحتمل.

ويستمر نشاط المجمع الكيميائي بمدينة قابس، الذي يتهمه الأهالي بالوقوف وراء تلويث الهواء والمحيط وبانتشار الأمراض، بسبب الغازات السامة الصادرة منه، رغم تكرّر حوادث الاختناق خاصة في صفوف الطلاب.

في الأثناء، تتواصل الاحتجاجات التي يقوم بها الأهالي وعدد من منظمات المجتمع المدني، للمطالبة بغلقه أو تحويل وحداته إلى مناطق غير سكنية، والدعوة لتطبيق قرار حكومي صدر منذ 2017، يقضي بإيقاف سكب مادة الفوسفوجيبس في البحر والتخلي عن الوحدات الملوثة المرتبطة بإنتاجها، مع إحداث وحدات صناعية جديدة تراعي معايير السلامة البيئية.

ومؤخرا، أعلنت الحكومة التونسية عن بدء تنفيذ خطة لمعالجة أزمة التلوث في قابس، تتضمن مشاريع للحد من الانبعاثات الغازية الصادرة عن المجمع الكيميائي وتحسين الوضع البيئي في المنطقة، غير أنّ خطتها رفضها الأهالي، لأنّها لا تستجيب لمطلبهم الأساسي المتمثل في تفكيك الوحدات الصناعية وإيقاف نشاطها نهائيا.

يذكر أن نشاط المجمع الكيميائي بقابس يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، ويعتبر من أبرز ركائز الصناعة الكيميائية في البلاد، إذ ينتج الأسمدة ومشتقات الفوسفات، لكن نشاطه اقترن بتلوث خطير، وإنتاجه يؤدي إلى انبعاث غازات سامة في الهواء الطلق وصرف النفايات في البحر.

وأمام تصاعد الغضب الشعبي ونسق الاحتجاجات، تجد السلطات التونسية نفسها أمام معادلة صعبة بين الاستجابة لمطالب سكان مدينة قابس، أو المحافظة على ركيزة صناعية مهمة، تسهم في تأمين آلاف مواطن الشغل وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسمدة، إلى جانب تحقيق إيرادات مالية هامة من تصدير الفوسفات.