أسرة مصريين مختطفين بمالي: لم يطالبونا بفدية
خيم القلق والحزن على أهالي قرية هورين التابعة لمركز بركة السبع بمحافظة المنوفية شمال مصر، بعد أن وردت أنباء عن اختطاف اثنين من أبنائها في دولة مالي، وهما صالح سمري وإبراهيم شاهين، واللذان اعتادا السفر بانتظام إلى هناك منذ سنوات طويلة من أجل العمل في تجارة الأدوات المنزلية.
وتعيش عائلتا المختطفين حالة من الخوف بعد أن أعلنت ميليشيات مسلحة في مالي مسؤوليتها عن احتجازهما، مطالبة بمبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عنهما، الأمر الذي أثار موجة من القلق والتضامن بين أبناء القرية بأكملها، الذين يتابعون الأخبار بقلوب خائفة وأعين تترقب أي بارقة أمل.
وفي حديث خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، قال محمد سمري، عم المختطف صالح سمري، إن ابن شقيقه كان يعمل منذ أكثر من عشر سنوات في مالي بمجال تجارة الأدوات المنزلية، وكان يسافر لهذا الغرض بشكل منتظم برفقة عدد من أبناء القرية، من بينهم زوج شقيقته إبراهيم شاهين، الذي يعد أيضاً من المختطفين.
وأضاف أن صالح وإبراهيم كانا يتمتعان بعلاقات طيبة ومعرفة جيدة بطبيعة العمل في مالي، وكانا يقيمان في مناطق تُعد آمنة نسبياً، لكن خلال رحلتهما الأخيرة، وأثناء عودتهما من العمل إلى مقر إقامتهما في العاصمة باماكو، تم اعتراض طريقهما من قبل مجموعة مسلحة، مشيراً إلى أن الاتصال انقطع بهما تماماً منذ نحو عشرين يوماً، دون ورود أي معلومات مؤكدة عن مصيرهما حتى الآن.
وأوضح أن العائلة تلقت صدمة كبيرة فور علمها بالخبر، مؤكداً أنهم لم يتلقوا أي اتصال مباشر من الخاطفين، ولم يُطلب منهم أي فدية مالية بشكل رسمي حتى اللحظة، رغم ما يتم تداوله عن مطالب مالية ضخمة من قِبل الميليشيات التي أعلنت مسؤوليتها عن الحادث.
وأشار محمد سمري إلى أن العائلة تعيش حالة من القلق والتوتر الشديدين مع مرور الأيام دون جديد، مضيفاً أنهم تواصلوا مع الجهات الرسمية المصرية التي أكدت لهم أن الدولة تتابع القضية على أعلى مستوى، وأن هناك تحركاً دبلوماسياً مستمراً لضمان عودتهما سالمين في أقرب وقت.
واختتم حديثه قائلاً: "الأهالي في قرية هورين يعيشون حالة من الحزن والترقب، ولا يمر يوم دون أن ندعو الله لعودتهما سالمين. صالح وإبراهيم معروفان بين الجميع بأخلاقهما الطيبة وسمعتهما الحسنة، وكل ما نريده الآن هو الاطمئنان عليهما، فكل يوم يمر دون خبر يزيد من قلقنا ومعاناتنا".
وفي إطار التحركات الرسمية، طالب وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي نظيره المالي عبدالله ديوب، خلال اتصال هاتفي قبل أيام، ببذل أقصى الجهود للعمل على إطلاق سراح المصريين المختطفين.
وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي، أن الوزير شدد على ضرورة توفير أقصى درجات الحماية والتأمين للمواطنين المصريين المقيمين في مالي، مؤكداً أن القاهرة تتابع الموقف عن كثب وتنسق بشكل مستمر مع السلطات المالية لضمان سلامة جميع المصريين هناك.
وكانت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، قد أعلنت مسؤوليتها عن اختطاف ثلاثة مواطنين مصريين في غرب مالي، وفقاً لما بثّته منصاتها الإعلامية، كما أعلنت قبل أيام عن احتجاز مصريين اثنين، ثم أكدت لاحقاً خطف الثالث أثناء مروره على طريق سيجو باماكو شرقي العاصمة المالية.
وذكرت الجماعة في بيان رسمي عبر قنواتها الدعائية، أن المختطف الثالث هو رجل أعمال مصري، اتهمته بالتعاون مع السلطات المالية، مطالبةً بفدية مالية قدرها خمسة ملايين دولار مقابل الإفراج عن المختطفين الثلاثة.
