في Saturday 22 November, 2025

مصر تنتقد غياب الضوابط الفنية والعلمية في تشغيل السد الإثيوبي

كتب : زوايا عربية - متابعات

انتقدت وزارة الموارد المائية والري المصرية، اليوم السبت 22 نوفمبر 2025، التصرفات الأحادية وغير المنضبطة للسد الإثيوبي على مجرى النيل الأزرق وغياب الضوابط الفنية والعلمية في التشغيل، واستمرار النهج العشوائي في إدارة منشأة بهذا الحجم على نهر دولي، بما يُعرّض مجرى نهر النيل لتقلبات غير مأمونة التأثير.

وجددت وزارة الموارد المائية والري المصرية في بيان لها، التأكيد على خطورة استمرار الإدارة الأحادية للسد وما تمثله من تهديد لحقوق ومصالح دولتي المصب، كما تؤثر هذه التصرفات على تشغيل السدود الواقعة خلف السد الإثيوبي مباشرة، التي تضطر لاتخاذ إجراءات تحفظية لاستيعاب هذه التغيرات المفاجئة وضمان التشغيل الآمن لتلك السدود.

وأضافت أنه كان من المتوقَّع وفقًا لآليات إدارة وتشغيل السدود، خفض منسوب المياه في بحيرة السد تدريجيًا من 640 مترًا إلى نحو 625 مترًا بنهاية العام المائي، وهو نطاق التشغيل الطبيعي للسد، وبما يضمن عدم تشغيل السد عند أقصي مناسيب تشغيلية لفترة طويلة للمحافظة على مرونة كافية لمجابهة التغيرات الهيدرولوجية المحتملة.

وأشارت إلى أن ذلك لم يحدث، فقد تم الإسراع في غلق مفيض الطوارئ في 8 أكتوبر 2025، ما أدى إلى خفض التصريفات الخارجة في ذلك اليوم إلى نحو 139 مليون م3، ثم استقرت بمتوسط 160 مليون م3 يوميًا حتى 20 أكتوبر 2025، بما يعنى تشغيل نحو 50% فقط من التوربينات المتاحة.

ويُعد هذا الأسلوب في التشغيل غير منضبط هيدرولوجيًا، إذ يتم خفض التصريف لزيادة التخزين ورفع المنسوب، ثم إعادة تصريف المياه لاحقًا بشكل مفاجئ وبكميات تفوق الحاجة الفعلية، بدلًا من تصريفها تدريجيًا كما تقتضي القواعد الفنية السليمة، ويعكس هذا النمط غياب خطة تشغيل علمية مستقرة أو رؤية واضحة لإدارة السد.

وارتفع منسوب المياه داخل بحيرة السد الإثيوبي مرة أخرى ليقترب من منسوب 640 مترًا، وفي يوم 21 أكتوبر الماضي لوحِظ زيادة مفاجئة في التصريفات لتصل إلى نحو 300 مليون م3 في اليوم، نتيجة فتح مفيض الطوارئ المخصص أساسًا للظروف الاستثنائية وليس لتشغيل السد بشكل يومي، وهو ما يعكس استمرار العشوائية في إدارة السد، وقد استمر متوسط التصريفات عند حدود 320 مليون م3 يوميًا لمدة عشرة أيام متتالية.

وأكدت الوزارة أنه تم إغلاق مفيض الطوارئ للمرة الثانية يوم 31 أكتوبر الماضي، وبلغ متوسط المنصرف خلال الفترة من 1 إلى 20 نوفمبر 2025 نحو 180 مليون م3 يوميًا، بزيادة تقارب 80% عن المتوسط التاريخي للفترة نفسها، والبالغ نحو 100 مليون م3 يوميًا، وهو ما يؤكد استمرار التقلبات الحادة في التصرفات المائية على مجرى النيل الأزرق.

كما أدت هذه التطورات إلى تأجيل استكمال أعمال رفع القدرة التصريفية لقناة ومفيض توشكى، وهي جزء من خطة التطوير الشاملة للمنظومة المائية، نتيجة توجيه الجهود للتعامل مع الزيادات المفاجئة وغير المنضبطة في كميات المياه الواردة من أعالي النيل.

وتابعت: "تُطمئن الوزارة المواطنين إلى أن المنظومة المائية المصرية تعمل بكفاءة عالية وتحت سيطرة كاملة، وأن السد العالي سيظل خط الدفاع الرئيسي لمصر في مواجهة أي تقلبات أو تصرفات غير منضبطة، مؤكدة التزام الدولة بإدارة الموقف المائي باحترافية لضمان تلبية جميع الاحتياجات المائية وحماية مصالح الشعب المصري".