في Wednesday 10 December, 2025

"الفيدرالي" يخفض الفائدة للمرة الثالثة ويرجّح وتيرة أبطأ مستقبلاً

مجلس الاحتياطي الفيدرالي
كتب : زوايا عربية - متابعات

أقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المنقسم حول أولويات السياسة النقدية، على خفض سعر الفائدة الرئيسي الأربعاء 10 ديسمبر 2025، لكنه وجّه في الوقت نفسه إشارات واضحة إلى أن الطريق نحو خفض إضافي سيكون أكثر تعقيداً.

وفي خطوة جاءت وفق توقعات ما وُصف بـ"الخفض المتشدد"، خفّضت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سعر الإقراض لليلة واحدة بربع نقطة مئوية، ليصبح في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%.

لكن هذا القرار حمل رسائل حذرة حول مسار السياسة النقدية لاحقاً، كما شهد ثلاثة أصوات معارضة، في سابقة لم تحدث منذ سبتمبر 2019. وقد انقسمت الأصوات الرافضة بين توجهات "متشددة" وأخرى حمائمية: إذ فضّل الحاكم ستيفن ميران خفضاً أكبر بنصف نقطة، بينما دعا رئيسا فرعي كانساس سيتي وشيكاغو، جيفري شميد وأوستن غولسبي، إلى الإبقاء على الفائدة دون تغيير، وفقا لتقرير نشرته "CNBC" واطلعت عليه "العربية Business".

وفي مصطلحات الفيدرالي، يميل "الصقور" إلى تشديد السياسة لمواجهة التضخم، فيما يركز "الحمائم" على دعم سوق العمل بخفض الفائدة.

ويُعد هذا الرفض الثالث على التوالي من ميران، الذي يغادر منصبه في يناير، والثاني لشميد. كما عكس الانقسام استمرار التباين داخل اللجنة بشأن الحاجة إلى تيسير إضافي أو تشديد أكبر.

وأعاد البيان الرسمي للجنة استخدام صياغات كانت قد ظهرت قبل عام واحد، حيث جاء فيه: "سينظر المجلس بعناية في البيانات الواردة، وآفاق الاقتصاد المتغيرة، وموازين المخاطر، عند تقدير مدى وتوقيت أي تعديلات إضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة".

وعندما استخدمت اللجنة هذه اللغة في ديسمبر 2024، كان ذلك إشارة إلى وقف دورة التخفيضات. ولم تعُد اللجنة إلى خفض الفائدة مجدداً حتى سبتمبر 2025.

ومع تنفيذ الخفض الثالث على التوالي الآن، يتجه التركيز إلى الخطوة المقبلة، وسط هامش محدود للمزيد من التخفيضات.

ومن المتوقع القيام بخفض واحد فقط في 2026 وآخر في 2027، قبل أن تستقر الفائدة على المدى الطويل قرب 3%. وهذه التوقعات لم تتغير عن تحديث سبتمبر، لكنها كشفت انقسامات واضحة داخل اللجنة حول الاتجاه المستقبلي للفائدة.

كما أظهر الاجتماع أن أربعة من الأعضاء غير المصوِّتين سجّلوا اعتراضات “ناعمة”، إضافة إلى سبعة مسؤولين يرون أنه لا داعي لأي خفض خلال العام المقبل. تضم اجتماعات اللجنة 19 مشاركاً، بينهم 12 يملكون حق التصويت.

ورفعت اللجنة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 2.3%. لكنها ما زالت تتوقع بقاء التضخم فوق مستهدف 2% حتى عام 2028.

ولا تزال الأسعار مرتفعة، إذ بلغ معدل التضخم وفق مقياس الفيدرالي المفضل 2.8% في سبتمبر. ورغم تراجعه عن ذروته خلال السنوات الماضية، فإنه لا يزال أعلى بكثير من الهدف الرسمي.

إلى جانب قرار الفائدة، أعلن الفيدرالي أنه سيستأنف شراء سندات الخزانة، بعد أن أوقف عملية تقليص ميزانيته الشهر الجاري. ويأتي ذلك في ظل مخاوف تتعلق بضغوط في أسواق التمويل القصير الأجل.

وسيبدأ البنك شراء سندات بقيمة 40 مليار دولار بدءاً من الجمعة، على أن تبقى المشتريات “مرتفعة لبضعة أشهر” ثم “تنخفض بشكل كبير” لاحقاً.

يتزامن ذلك مع فترة حساسة لرئيس الفيدرالي جيروم باول، الذي تبقى له ثلاثة اجتماعات فقط قبل أن يفسح المجال لمرشح الرئيس دونالد ترامب. وقد لمح ترامب إلى أنه سيختار مرشحاً يفضّل خفض الفائدة، وليس بالضرورة من يلتزم بصرامة بولاية الفيدرالي المزدوجة (استقرار الأسعار وتوظيف كامل).

وتشير أسواق التوقعات إلى أن مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، هو المرشح الأوفر حظاً بنسبة 72%، يليه بفارق كبير كيفن وورش وكريستوفر والر.

واضطر الفيدرالي لاتخاذ قراراته في ظل نقص البيانات الرسمية، نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر نحو ستة أسابيع حتى 12 نوفمبر. وتشير البيانات المتاحة إلى سوق عمل ضعيفة من حيث التوظيف والاستغناء، إذ يتردد أصحاب العمل في التعيين أو التسريح.

ومع ذلك، تظهر مؤشرات غير رسمية اتجاهاً نحو ارتفاع في عمليات التسريح، حيث بلغ عدد الوظائف التي أُعلن عن الاستغناء عنها حتى نوفمبر 1.1 مليون وظيفة.