ولاية ثالثة مقابل 250 مليون دولار.. ترامب يمزح والجدل الدستوري يشتعل مجددا
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل السياسي بعد تصريحات أدلى بها خلال حفل إضاءة شموع عيد "حانوكا" في البيت الأبيض، حين قال إنه عُرض عليه مبلغ 250 مليون دولار مقابل التفكير في الترشح لولاية رئاسية ثالثة، وذلك خلال تفاعل علني مع المليارديرة والمتبرعة الجمهورية البارزة مريم أديلسون.
وجاءت التصريحات مساء أمس الثلاثاء، عندما دعا ترامب أديلسون إلى إلقاء كلمة أمام الحضور، مشيدًا بدعمها المالي السابق لحملاته الانتخابية.
وخلال كلمتها، أشارت أديلسون إلى أنها ناقشت مع المحامي الأمريكي المعروف آلان ديرشوفيتز الجوانب القانونية لإمكانية تولي ترامب ولاية ثالثة، ما دفع بعض الحاضرين إلى ترديد هتافات "أربع سنوات أخرى".
وعقب ذلك، عاد ترامب إلى المنصة وقال مازحًا: "قالت لي فكر في الأمر، وسأعطيك 250 مليون دولار إضافية"، وهو ما قوبل بضحك الحضور، قبل أن ترد أديلسون قائلة: "سأفعل".
ورغم الطابع المرح للمشهد، إلا أنه أعاد إلى الواجهة نقاشًا حساسًا حول القيود الدستورية المفروضة على عدد الولايات الرئاسية في الولايات المتحدة.
وينص التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي، الذي أقر عام 1951، على أنه "لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب رئيس الولايات المتحدة أكثر من مرتين". كما يؤكد التعديل الثاني عشر أن أي شخص غير مؤهل دستوريا لتولي الرئاسة لا يمكنه شغل منصب نائب الرئيس، ما يُغلق الباب نظريًا أمام أي محاولة للالتفاف على هذا القيد.
كان ترامب حاول في وقت سابق تهدئة هذه التكهنات، إذ قال في أكتوبر الماضي للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إن الدستور "واضح إلى حد كبير"، مضيفًا: "لا يُسمح لي بالترشح مرة أخرى.. هذا مؤسف، لكن لدينا الكثير من الأشخاص الرائعين".
كما استبعد فكرة العودة إلى البيت الأبيض عبر الترشح لمنصب نائب الرئيس.
وتعد مريم أديلسون، أرملة رجل الأعمال الراحل شيلدون أديلسون، من أبرز الداعمين الماليين لترامب والحزب الجمهوري منذ حملة 2016. ووفقًا لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية، تبرعت أديلسون بمبلغ 100 مليون دولار لصالح لجنة عمل سياسي داعمة لترامب خلال حملة 2024، إلى جانب تبرعات بملايين الدولارات لجهات جمهورية أخرى، فضلًا عن مئات الآلاف من الدولارات للجنة الوطنية للحزب الجمهوري.
في المقابل، لا يحظى سيناريو الولاية الثالثة بإجماع داخل القاعدة الجمهورية. إذ أظهر استطلاع أجرته مجلة "إيكونوميست" بالتعاون مع يوجوف أن 45% من ناخبي ترامب لا يرغبون في عودته إلى المنصب مرة أخرى، مقابل 43% يؤيدون ذلك، فيما أبدى 11% عدم حسم موقفهم.
وفي حين يصر حلفاء مقربون من ترامب، مثل مستشاره السابق ستيف بانون، على أن هناك خطة لبقائه في السلطة بعد انتخابات 2028، يرى أكاديميون أن هذا المسار محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية.
وقال كوستاس باناجوبولوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نورث إيسترن، إن "نية المشرعين واضحة عند قراءة التعديلين الثاني والعشرين والثاني عشر معا، وهي حصر الرئاسة بولايتين فقط"، محذرًا من أن أي محاولة للالتفاف على ذلك ستكون مثيرة للانقسام وغير مضمونة الدعم داخل الحزب الجمهوري نفسه.
