اكتشاف مقبرة جماعية جديدة في صحراء الذمير شرق دمشق
بعد سنوات من إخفاء آلاف الجثث في مقابر جماعية خلال حكم النظام السابق في سوريا، بدأت الحكومة الجديدة خطوات للتحقيق في هذه الجرائم، وتطبيق إجراءات أمنية مشددة على المواقع الصحراوية المرتبطة بهذه العمليات، في خطوة تهدف إلى توثيق الحقائق واستعادة العدالة للضحايا.
وفي نوفمبر، فتحت الشرطة تحقيقًا في مقبرة جماعية من عهد بشار الأسد، حيث قامت بتصويرها وإجراء مسح ميداني واستجواب شهود عيان، من بينهم أحمد غزال، وهو ميكانيكي كان يصلح الشاحنات التي تنقل الجثث والتي تعطلت عند موقع المقبرة، ووفقًا لضابط سابق في الجيش السوري.
تم استخدام الموقع، الذي يقع في صحراء الذمير شرق دمشق، خلال حكم الأسد كمستودع للأسلحة العسكرية.
وفي عام 2018، تم إخلاء الموقع من الأفراد لضمان سرية مخطط تضمن استخراج جثث آلاف ضحايا النظام المدفونين في مقبرة جماعية على حدود دمشق ونقلها بالشاحنات إلى الذمير، وكان يعرف هذا المخطط باسم «عملية نقل الأرض».
وفي غضون أسابيع من تقرير وكالة «رويترز» عن المقابر الجماعية، أنشأت الحكومة الجديدة نقطة تفتيش عند مدخل القاعدة العسكرية التي يقع فيها الموقع، ويحتاج زوار الموقع الآن إلى تصاريح دخول من وزارة الدفاع.
حيث قال مسؤول عسكري، تحدث لـ«رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته، أن إعادة تفعيل القاعدة جزء من الجهود المبذولة «لضمان السيطرة على البلاد ومنع الأطراف المعادية من استغلال هذه المنطقة الاستراتيجية المفتوحة»، حيث يربط الطريق الصحراوي أحد معاقل التنظيمات الإرهابية المتبقية في سوريا بالعاصمة.
جدير بالذكر أن الهيئة الوطنية للمفقودين، التي تأسست للتحقيق في مصير عشرات الآلاف من السوريين الذين اختفوا في عهد الأسد، قالت لوكالة رويترز أنها بصدد تدريب كوادرها وإنشاء مختبرات لاستيفاء المعايير الدولية لاستخراج الجثث من المقابر الجماعية.
وأوضحت الهيئة أن عمليات استخراج الجثث من العديد من المقابر الجماعية مقررة في عام 2027.
يذكر أن جريدة «الوطن» سبق وأن نشرت تحقيقين عن رحلة صناعة الموت في المستشفيات، ونقل الجثث من المقابر الجماعية في سوريا، مستعرضة تفاصيل عمليات الاستخراج وإخفاء الجثث خلال حكم النظام السابق، بما يعزز خلفية التحقيقات الحالية وتوثيقًا لهذه الجرائم.
