في Tuesday 30 December, 2025

مصر تفتتح متحفاً للنوم في مدينة «المليون نخلة»

كتب : زوايا عربية - متابعات

أطلقت السلطات المصرية مبادرة جديدة لتحويل مدينة رشيد التاريخية والسياحية، الواقعة على ساحل المتوسط شمال البلاد، إلى متحف مفتوح. تتضمن المبادرة إقامة غرف فندقية في المباني التراثية لجذب السياح.

وكشفت الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، أن رشيد تُعد درة مدن المحافظة وعاصمتها التاريخية، وأحد أهم المقاصد السياحية والتراثية على مستوى الجمهورية، لما تمثله من قيمة تاريخية وحضارية فريدة، يقصدها السياح والأجانب لاكتشاف عمق وأصالة المحافظة.

وأشارت إلى إجراء دراسة شاملة ودقيقة للاحتياجات المطلوبة لتطوير المدينة سياحياً، تمهيداً للتنفيذ خلال الأسابيع القادمة.

وتم اختيار القلب التاريخي للمدينة، المتمثل في شارع الشيخ قنديل ودهليز الملك، كأبرز المناطق التي تعكس هوية المدينة التاريخية، وتحويلها إلى متحف مفتوح، وتنظيم وتفعيل فكرة الغرف الفندقية داخل المنازل التراثية، على غرار النماذج الناجحة في محافظات مثل أسوان والجيزة.

تُعرف مدينة رشيد بكونها من المدن المصرية الغنية بالآثار الإسلامية، وتحتل المرتبة الثانية بعد القاهرة من حيث عدد المباني التاريخية. تضم المدينة 22 منزلاً أثرياً و10 مساجد قديمة، بالإضافة إلى حمام أثري، وطاحونة، وبوابة تاريخية، وقلعة قايتباي، وبقايا سور قديم. وترجع أغلب هذه المنشآت إلى العصر العثماني، بينما تنتمي قلعة قايتباي وبوابة رشيد وبقايا السور إلى العصر المملوكي.

تاريخياً، كانت رشيد تُلقب بـ"ثغر مصر" و"بوابة النيل" و"بلد المليون نخلة"، وكانت أهم موانيها على البحر المتوسط قبل صعود الإسكندرية في عهد محمد علي. كانت رشيد الممر الرئيسي للتجارة القادمة من أوروبا نحو القاهرة عبر فرع رشيد، مما استدعى بناء قلعة قايتباي الشهيرة لحمايتها.

وحول كيفية تنفيذ الفكرة وفوائدها، يقول مجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة ووكالات السفر باتحاد الغرف التجارية المصرية، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن "هذا النوع من المقاصد والمنشآت السياحية يتميز بتكلفته الأقل، مما يشجع السائح على البقاء مدة أطول وزيادة إنفاقه في المدينة نتيجة طلبه للخدمات المختلفة، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني".

وأوضح أنه يجب الالتزام بالمحددات والمعايير التي تضمن تحقيق التوازن بين البعد السياحي والتاريخي، والحفاظ على الطابع العمراني الأصيل لهذه المباني.

الغرف الفندقية ذات الطابع التراثي تُعد من أهم أنماط الإقامة التي يفضلها السياح، وهي منتشرة بشكل كبير في عدد من الدول الأوروبية

وكشف أن الغرف الفندقية ذات الطابع التراثي تُعد من أهم أنماط الإقامة التي يفضلها السياح، وهي منتشرة بشكل كبير في عدد من الدول الأوروبية. تختلف هذه الغرف عن الغرف الحديثة بكونها تعكس هوية المنطقة التي توجد فيها، وغالباً ما تكون في مبانٍ قديمة تم ترميمها بعناية، مثل القصور التاريخية أو البيوت التقليدية أو "النزل التراثية" والقلاع القديمة.

وأوضح أن هذه الغرف تُستخدم فيها أثاث كلاسيكي، غالباً ما يكون مصنوعاً من الخشب الطبيعي المحفور يدوياً أو الحديد المطروق، وتتميز بوجود الأقواس، الأسقف العالية الخشبية، والجدران الحجرية أو الطينية الأصلية. وأضاف أن الغرف التراثية هي "متحف حي" يمكن النوم فيه، وهي مناسبة لمحبي التصوير، وعشاق التاريخ، والباحثين عن الرومانسية، مشيراً إلى أن مصر لديها خطة طموحة تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً، وهذا لن يتحقق إلا بزيادة المنشآت الفندقية.

من جانبه، يقول القبطان محمد نجيب، رئيس مجلس إدارة إحدى أكبر شركات السياحة العالمية في مصر، لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن "فكرة تنظيم وتفعيل الغرف الفندقية داخل المنازل التراثية وتجهيزها وفق المعايير المعتمدة، فكرة جيدة". ونصح بالتوسع في التجربة، خاصة في مناطق وسط القاهرة والمحافظات الأخرى وليس رشيد فقط، وتحويلها إلى مجمعات خدمية سياحية لجذب السياح وزيادة معدلات السياحة.

وأوضح القبطان نجيب أن هذه التجربة، حال التوسع فيها وتعميمها على مختلف المناطق والمحافظات، تمثل شهادة ثقة دولية في المعمار المصري وقدرته على التحول إلى قيمة سياحية مضافة. وأوضح أنه يمكن الاستفادة من المباني الحكومية التاريخية، خاصة في مناطق وسط القاهرة، فهي ليست مجرد منشآت إدارية، بل أصول يمكن تطويرها لتصبح تحفاً معمارية تحافظ على التراث وتخدم السياحة.