في Tuesday 30 December, 2025

أزمة الميزانية الفرنسية تهدد قطاع الدفاع بخسائر فادحة

كتب : زوايا عربية - متابعات

يواجه قطاع الدفاع الفرنسي أزمة خانقة بعد إقرار البرلمان قانونًا خاصًا للموازنة لمدة غير محددة، ما يهدد بحرمان الجيش من 6.7 مليار يورو مخصصة لتطوير قدراته العسكرية، ويضع 4500 شركة دفاعية ونحو 400 ألف وظيفة في موقف حرج، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

شبح الأزمة السابقة يعود من جديد
وتعيش الأوساط العسكرية والصناعية الفرنسية حالة من القلق الشديد خشية تكرار سيناريو العام الماضي المؤلم، عندما اضطرت الشركات إلى الانتظار أربعة أشهر كاملة، حتى فبراير، للحصول على موازناتها بعد سقوط حكومة ميشيل بارنييه.

وكشفت صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية أن القانون الخاص الذي أقره البرلمان الثلاثاء الماضي، نتيجة عجزه عن التوصل إلى توافق حول الموازنة، يقيّد الحكومة بضمان استمرارية الدولة فقط، من دون السماح بأي التزامات مالية جديدة.

وحذّر مصدر مقرّب من وزيرة الدفاع كاترين فوترين من خطورة الوضع، قائلًا: «طالما لم يُصوَّت على قانون مالية 2026، فإن جزءًا كبيرًا من المهام الضرورية لن يكون ممكنًا تنفيذها»، مشيرًا إلى أن القطاع مسؤول عن 200 ألف وظيفة مباشرة، وما يصل إلى 400 ألف وظيفة غير مباشرة.

موازنة معلقة
وينتظر الجيش الفرنسي قفزة تاريخية في موازنته من 50.5 مليار يورو في 2025 إلى 57.1 مليار يورو في 2026، بزيادة قدرها 6.7 مليار يورو.

وتأتي هذه الزيادة، التي أعلنها الرئيس إيمانويل ماكرون في 13 يوليو الماضي، بموجب قانون البرمجة العسكرية الذي يخصص 3.2 مليار يورو إضافية، إلى جانب «دفعة تسريعية» بقيمة 3.5 مليار يورو.

وتشمل الاستثمارات المرتقبة 500 مليون يورو إضافية للذخائر، و150 مليون يورو للطائرات المسيّرة والروبوتات، إضافة إلى رفع موازنة الفضاء بنسبة 7%، وموازنة الذكاء الاصطناعي بنسبة 30%، وقطاع الاستخبارات بنسبة 20%.

تصويت بلا قيمة قانونية
رغم أن الجمعية الوطنية منحت الضوء الأخضر، في 10 ديسمبر، لزيادة الاعتمادات العسكرية بأغلبية واسعة خلال نقاش نظمه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو، فإن هذا التصويت بقي استشاريًا من دون أي أثر قانوني ملزم.

ويرفض رئيس الوزراء، حتى الآن، استخدام المادة 49.3 من الدستور لفرض الموازنة، ما يعني أن الشركات ستضطر إلى الاكتفاء بتنفيذ الطلبيات المبرمة في 2025 فقط.

سباق ضد الزمن لتخفيف الأضرار
أكدت وزيرة الحسابات العامة، أميلي دو مونشالين، أمام لجنة المالية البرلمانية، ردًا على استفسار المقرر الخاص لموازنة الدفاع كريستوف بلاسارد، أن «كل وقت لا نكرسه للتوصل إلى حل وسط سيؤجل إقرار الموازنة»، محذرة من أن «كلما انتظرنا أكثر، زاد عدد الشركات العالقة في الانتظار، وخلّف ذلك وظائف واستثمارات مهددة بالخطر».

وفي المقابل، طمأنت دو مونشالين القطاع بإعلانها تحرير «احتياطي» الاعتمادات المخصصة للجيش لعام 2025 بقيمة 1.2 مليار يورو لإنهاء السنة، وهو ما وصفه بلاسارد بـ«المطمئن»، مؤكدًا أن المديرية العامة للتسليح أكدت له تطبيق هذا القرار، وأنه «لن تكون هناك عواقب على 2025».

وأوضح بلاسارد أن المديرية العامة للتسليح تستعد، فور إقرار الموازنة، لتطبيق الزيادات «فورًا»، مع إعطاء الأولوية للشركات الصغيرة في بداية العام، كونها «الأكثر عرضة للتأثر»، مضيفًا: «ستكون هناك عواقب حتمًا، لكن الجميع يتحرك لتقليص الآثار».

ضغوط رئاسية لحل عاجل
ويدفع قصر الإليزيه بقوة، خلف الكواليس، لاستخدام المادة 49.3، مطالبًا بإقرار الموازنة «في أسرع وقت ممكن خلال يناير»، خاصة أن الأزمة تطال قطاعات حيوية أخرى، مثل مكافحة تجارة المخدرات وأقاليم ما وراء البحار.

وحذّر مصدر رئاسي من أن «القانون الخاص ليس حلًا مثاليًا؛ فإذا لم يستمر طويلًا يمكن تجاوز الأمر، لكن إذا طال أمده سيصبح الوضع أكثر تعقيدًا».

ومع اقتراب خطاب التهاني التقليدي للرئيس ماكرون في 31 ديسمبر، أكد مقربون منه أن الشق الجيوسياسي سيحتل مكانة بارزة في الخطاب، ما يزيد من إلحاحية حسم ملف موازنة الدفاع في أقرب وقت ممكن.