ليبيا.. اختطاف ناشط معارض يثير قلقاً حقوقياً واتهامات تلاحق حكومة الدبيبة
دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، اليوم الأربعاء 25 مارس 2026، السلطات الليبية إلى الإسراع بالإفراج عن الناشط السياسي والحقوقي المهدي عبد العاطي، الذي تعرّض للاختطاف والاحتجاز في مدينة مصراتة من قبل عناصر تابعة لجهاز الأمن الداخلي، في حادثة أثارت موجة من القلق الحقوقي محليا ودوليا.
وكان مسلحون تابعون لإحدى الجهات الأمنية في مصراتة قد أقدموا، الأسبوع الماضي، على اعتقال عبد العاطي، وذلك بعد ساعات من ظهوره في مقطع مصور تحدث فيه عن تورط مسؤولين ومؤسسات في غرب ليبيا في عمليات تهريب النفط، وتسبّبهم في خسائر مالية واقتصادية كبيرة، ومنذ ذلك الحين لا يزال مصيره ومكان احتجازه مجهولين.
وفي بيان لها، اعتبرت البعثة الأممية أن هذه الواقعة لا تعد حادثة فردية، بل تندرج ضمن نمط مقلق من الانتهاكات، مشددة على أن الاحتجاز التعسفي يمثل خرقا للقوانين الليبية والتزامات البلاد الدولية في مجال حقوق الإنسان، كما طالبت السلطات بإنهاء مثل هذه الممارسات، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيا، ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي سياق تفاعل متصاعد من قبل الجهات الحقوقية المحلية، حمّلت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المسؤولية عن اختطاف واعتقال عبد العاطي، معتبرة أن الحادثة تمثل انتهاكا صارخا لحرية الرأي والتعبير والعمل السياسي، ومحاولة لتكميم الأفواه وتصفية الحسابات عبر إساءة استخدام السلطة وسلاح القانون.
ولم يقتصر التنديد على المؤسسات الرسمية والحقوقية، بل امتد ليشمل الفاعلين الاجتماعيين داخل المدينة، حيث دان "مجلس حكماء وأعيان مصراتة" واقعة اختطاف الناشط، وأكدّ في بيان اليوم الأربعاء، أن احتجازه تم دون أي مسوغ قانوني وخارج إطار سلطة النيابة العامة، مطالبا بالإفراج الفوري عنه، معتبرا أن استمرار احتجازه يشكل جريمة وانتهاكا واضحا لحقوق الإنسان.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على تفشي ظاهرة الاختطاف والاحتجاز خارج الأطر القانونية في عدد من المدن الليبية، حيث تتداخل صلاحيات الأجهزة الأمنية مع نفوذ الجماعات المسلحة، في مشهد يثير مخاوف متزايدة بشأن سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.
