استطلاعات محلية تظهر تعادل أو تقدم جمهوري في ولايات حاسمة لمجلسي النواب والشيوخ
بحسب استطلاعات الرأي لا يحصل الديمقراطيون على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين غير الراضين عن أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
قد يكون أبرز مؤشر تحذيري للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي 2026 هو النتائج الثابتة في استطلاعات الرأي الوطنية والمحلية المبكرة، والتي تشير إلى أنهم لا يحصلون على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين غير الراضين عن أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلافا لما حدث في انتخابات 2018.
ومن المفارقات، أن هذه الظاهرة تمثل تحديًا كبيرًا للديمقراطيين وفي الوقت نفسه خطرًا محتملاً على الجمهوريين إذا استمرت أو تغيرت مع اقتراب موعد الانتخابات وذلك وفقا لتحليل نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية.
وأشار التحليل إلى أن تقييم أداء الرئيس هو العامل الأكثر تأثيرًا في نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة ففي الماضي، أدى انخفاض شعبية رؤساء مثل بيل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما، وترامب نفسه في ولايته الأولى إلى تحقيق المعارضة مكاسب انتخابية كبيرة.
أما في 2026، فعلى الرغم من أن نسبة الرضا عن أداء ترامب انخفضت إلى مستويات أسوأ من تلك التي سجلها في عام 2018، فإن استطلاعات الرأي لا تظهر تقدمًا واضحًا للديمقراطيين في السباقات الحاسمة الخاصة بمجلسي النواب والشيوخ.
ويصف التحليل هذه الظاهرة بـ"فجوة الموافقة لعام 2026"، حيث تراجعت شعبية ترامب بصورة كبيرة، لكن الديمقراطيين لم يتمكنوا من تحويل هذا الاستياء الشعبي إلى دعم انتخابي كافٍ.
ويشير استطلاع للرأي إلى أن نسبة الأمريكيين غير الراضين عن أداء ترامب ارتفعت كثيرًا مقارنة بعام 2018، إلا أن التقدم المتوقع للديمقراطيين في استطلاعات التصويت لا يزال أقل بكثير من المكاسب التي حققوها في الانتخابات السابقة.
ويؤكد عدد من خبراء استطلاعات الرأي أن الديمقراطيين لم ينجحوا حتى الآن في كسب نسبة كبيرة من الناخبين الذين أصبحوا أكثر انتقادًا لترامب.
ففي انتخابات 2018 و2020، صوت ما يقرب من 90% من الناخبين غير الراضين عن أداء ترامب لصالح الحزب الديمقراطي، بينما تشير استطلاعات عام 2026 إلى أن هذه النسبة أصبحت أقل بكثير، إذ تتراوح في معظم الاستطلاعات بين نحو 70% و85%.
في المقابل، يواصل الحزب الجمهوري الاحتفاظ بولاء غالبية الناخبين المؤيدين لترامب، إذ أظهرت معظم استطلاعات الرأي أن أكثر من 90% من مؤيدي الرئيس يعتزمون التصويت للمرشحين الجمهوريين في انتخابات مجلس النواب.
ويعني ذلك أن الجمهوريين يحافظون على قاعدة انتخابية متماسكة، بينما يواجه الديمقراطيون صعوبة في توحيد جميع الناخبين المعارضين لترامب خلف مرشحيهم.
لكن هذا الوضع قد يكون مؤقتًا، لأن التاريخ السياسي الأمريكي يشير إلى أن الناخبين غير الراضين عن الرئيس يميلون في النهاية إلى التصويت ضد حزبه أو الامتناع عن التصويت.
وإذا تكرر هذا السلوك مع اقتراب موعد الانتخابات، فقد يجد الجمهوريون أنفسهم أمام خسائر أكبر مما توحي به استطلاعات الرأي الحالية.
وتشير استطلاعات الرأي في عدد من الولايات المهمة مثل أوهايو، وآيوا، وتكساس، وألاسكا، وكارولاينا الشمالية، وماين إلى أن بعض المرشحين الجمهوريين يتقدمون أو يتعادلون مع منافسيهم الديمقراطيين رغم انخفاض شعبية ترامب في تلك الولايات، وهو أمر نادر الحدوث خلال ولايته الأولى، عندما كان معظم المرشحين الجمهوريين يتأثرون مباشرة بتراجع شعبيته.
ويفسر بعض المحللين هذا الأداء الأفضل للجمهوريين بأن صورة الحزب الديمقراطي تضررت بعد ولاية الرئيس السابق جو بايدن، إذ أصبح كثير من الناخبين غير مقتنعين بأن الديمقراطيين يمثلون بديلًا أفضل.
وقال عدد من المستشارين الجمهوريين إن الحزب الديمقراطي يعاني من مشكلة في صورته العامة، ولم يقدم حتى الآن رؤية واضحة تقنع الناخبين الذين فقدوا الثقة في ترامب.
ويرى الجمهوريون أن بإمكانهم الاستفادة من ربط المرشحين الديمقراطيين بشخصيات يسارية متشددة أو اشتراكية ديمقراطية برزت خلال الانتخابات التمهيدية، حتى وإن كان معظم المرشحين الديمقراطيين في الولايات المتنافسة أكثر اعتدالًا.
ويعتقد الجمهوريون أن هذا الربط قد يدفع بعض الناخبين المترددين إلى الاستمرار في دعمهم أو على الأقل عدم التصويت للديمقراطيين.
في المقابل، قد يكون الجمهوريون في خطر بحسب التحليل الذي أشار إلى انتخابات 022، عندما تمكن عدد من المرشحين الديمقراطيين لمجلس الشيوخ من الفوز في ولايات لم يكن بايدن يتمتع فيها بشعبية كبيرة، وذلك من خلال تقديم أنفسهم كمرشحين معتدلين ومستقلين والتركيز على تصوير منافسيهم الجمهوريين على أنهم متطرفين.
أما الديمقراطيون، فيرون أن الحملة الانتخابية لم تصل بعد إلى مرحلتها الحاسمة، وأن مرشحيهم سيتمكنون خلال الأشهر الأخيرة من تعريف الناخبين بأنفسهم بصورة أفضل وإظهار ارتباطهم بقضايا دوائرهم الانتخابية، وهو ما قد يساعدهم على استقطاب المزيد من الناخبين غير الراضين عن ترامب.
ويعتقد بعض الاستراتيجيين الديمقراطيين أن ما حدث في انتخابات 2018 قد يتكرر، حيث احتاج مرشحو الحزب آنذاك إلى وقت لبناء شخصيات سياسية مستقلة عن صورة الحزب على المستوى الوطني.
ومن المحتمل أيضًا أن يمتنع بعض الجمهوريين غير الراضين عن ترامب عن التصويت بدلًا من التحول إلى دعم الديمقراطيين، وهو سيناريو قد يؤدي إلى زيادة فرص الحزب الديمقراطي في الفوز بمقاعد إضافية.
أخيرا، قد يكون التراجع في شعبية ترامب شرطًا مهمًا لتحقيق الديمقراطيين مكاسب كبيرة في انتخابات 2026، لكنه ليس كافيًا وحده فالنتيجة النهائية ستعتمد على قدرة الحزب على إقناع الناخبين المترددين بأنه يمتلك برنامجًا واضحًا ومقنعًا يقدم حلولًا أفضل لمشكلاتهم مقارنة بما يقدمه ترامب والجمهوريون.