في Tuesday 26 January, 2021

اليمن يغرق في مستنقع حرب دامية دفعته إلى حافة المجاعة..

الثورة اليمنية.. آمال التغيير تقع في فوضى الحرب وفخ الجوع

الملايين من اليمنيين يواجهون خطر المجاعة
كتب : زوايا عربية - متابعات

منذ بدء الحرب اليمنية قبل نحو ست سنوات لا تزال الأطراف المتصارعة تتبادل الاتهامات بخصوص عرقلة جهود إحلال السلام الحقيقي، فيما يرى مراقبون سياسيون أنه لا جدية حقيقية، وخاصة من جانب الحوثيين، في العمل على تحقيق المصلحة العامة وإخراج البلاد من المأزق الذي تعيشه رغم الجهود الإقليمية والدولية.

وتعكس هذه الوضعية واقعا مرا لم يكن معظم اليمنيين ينتظرونه حينما وصلت رياح “الربيع العربي” إلى اليمن بسرعة في عام 2011. لكن بعد عشر سنوات على هتاف الناس الذين طالبوا بإسقاط سلطة حكمتهم لعقود بيد من حديد، يغرق البلد الفقير في مستنقع حرب دامية دفعته إلى حافة المجاعة.

وكما حصل في تونس ومصر وليبيا وسوريا، تردّد شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” على لسان الجميع في 27 يناير من ذلك العام في جامعة صنعاء، مهد الحركة الاحتجاجية، قبل أن تعم التظاهرات والتحركات المضادة البلاد لتنتهي بفوضى تخللها اقتتال بين السلطات الشرعية وبين جهات تريد أن تستأثر بما حصل.

ووصلت عدوى الثورة إلى اليمن، أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية والتي عاشت رغم الاضطرابات المختلفة فترة طويلة من الاستقرار النسبي في ظل رئاسة علي عبدالله صالح الذي حكم لأكثر من 30 سنة. وكان صالح قاد السياسة اليمنية منذ وصوله إلى سدة الحكم عام 1978 رغم قوله إن حكم هذا البلد الذي عرف باسم “اليمن السعيد” أصعب “من الرقص على رؤوس الأفاعي”.

ومع ذلك، كانت مؤشرات المطالبة بالتغيير في اليمن حاضرة بشكل واضح، حسب رأي مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ماجد المذحجي الذي عايش الحركة الاحتجاجية، والذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن “جذور المطالبة بالتغيير مرتبطة بتصدعات منذ ما قبل 2011، وتحديدا منذ خمسين عاما، وهي متصلة بغياب فرص التمثيل واللامساواة الاجتماعية والسياسية والفقر والفساد وصراع الهويات”.

وقال المذحجي “هذه الثورة كانت رغبة من الناس في رؤية شكل آخر للنظام الذي كانوا يعيشونه. لكن الاعتداء على السياق الثوري الذي حدث في حينه والاستيلاء عليه من قبل أطراف سياسية أديا إلى حرف هذا المسار الثوري ومن ثم تقاسم المرحلة الانتقالية وفسادها”. وتابع “كل هذا مهد للاقتتال اللاحق”.

وفي بدايتها، كانت الثورة اليمنية مشبعة بالعفوية والتحركات السلمية في بلد ينتشر فيه السلاح على نطاق واسع، كما يتذكر أحد قادتها ياسر الريني الذي كان رئيسا لهيئة “تنسيق انتفاضة الشباب”، حيث أكد أن “الثورة جمعت في ساحاتها كل فئات المجتمع ومكوناته لمناهضة الظلم والاستبداد وبناء يمن جديد في إطار الشراكة التي لا تستثني أحدا، لكن هذه الأهداف لم تتحقق بعد”.

وبعد عقد من الزمن، يشهد اليمن صراعا داميا على السلطة اندلع في 2014 حين سيطر المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران على العاصمة، في إطار حملة عسكرية فتحت أمامهم الطريق للسيطرة على مناطق شاسعة في جنوب وغرب البلاد.

وقد عجزت حكومة خالد بحاح في ذلك الوقت عن صد المتمردين الحوثيين، الذين تحالفوا مع صالح بعد تحييده عن الرئاسة عقب تولي عبدربه منصور هادي السلطة في فبراير 2012 نزولا عند مطالب الشعب، فاستعانت السلطة بتحالف عسكري تقوده السعودية منذ مارس 2015، بهدف دعم “الشرعية”، ولتنتقل فيما بعد إلى إدارة شؤون الدولة من مدينة عدن جنوب البلاد.

لكن أدى تمسك الحوثيين بالانفراد بالسلطة، ومحاولتهم نقض الاتفاقيات المبرمة مع السلطات الشرعية والاستفادة من الوقت للتمدد في العديد من المناطق، إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، ويواجه الملايين من اليمنيين خطر المجاعة، وقد دُمّر اقتصاد البلد وقطاعاته التربوية والصحية وغيرها.

ونزح أكثر من 3 ملايين يمني عن ديارهم وباتوا يعيشون في مخيمات، فيما يعتمد نحو ثلثي السكان، وعددهم أقل من 30 مليونا، على المساعدات. وطيلة السنوات الأخيرة انتشرت صور الأطفال اليمنيين الذين يعانون من سوء التغذية.

وبينما كانت أهداف الحركة الاحتجاجية توحيد اليمنيين، يبدو الآن البلد المطل على ساحل البحر الأحمر أكثر انقساما من أي وقت مضى. ويوضح عضو المنسقية العليا للثورة مانع المطري أنّ “تفرد نظام صالح بالسلطة وتسريع خطاه نحو توريث” ابنه أحمد قائد الحرس الرئاسي وحّدا اليمنيين في 2011.

وكان صالح قد وعد في فبراير 2011 بإجراء إصلاحات وعدم السعي إلى ولاية جديدة في 2013، لكن هذا الأمر لم يؤد إلا إلى إشعال الاحتجاجات التي سرعان ما امتدت إلى الشمال حيث احتضنت القبائل الكبيرة قضية المتظاهرين. وبدأ الاعتصام في جامعة صنعاء التي تُعتبر مهد الانتفاضة اليمنية كما هو الحال بالنسبة إلى ميدان التحرير في القاهرة أو شارع الحبيب بورقيبة في تونس.

وتغيّر كل شيء في 18 مارس من نفس العام حين أطلق أنصار صالح النار على المتظاهرين في صنعاء ما أسفر عن مقتل 52 شخصا. وبعد بضعة أيام انضم أحد قادة الجيش الرئيسيين، علي محسن الأحمر الذي أصبح فيما بعد نائبا للرئيس، إلى المحتجين وأعلن انشقاقه مع العشرات من الضباط.

ومنذ تلك اللحظة اقتحم السياسيون الحراك من بابه الواسع، فيما بدأ الحوثيون المدججون بالسلاح في الشمال يشاركون في التظاهرات ويتحركون خارج مناطق نفوذهم مستغلين الفوضى.

وأصيب صالح بجروح خطيرة في هجوم في الثالث من يونيو 2011 وعُولج في السعودية، قبل أن ينتهي به الأمر إلى الموافقة في نهاية ذلك العام على التنازل عن السلطة على مضض بموجب خطة سلام صاغتها دول خليجية.

لكن الرئيس السابق اغتيل في ديسمبر 2017 في صنعاء على يد الحوثيين، وهم حلفاؤه السابقون، في خضم النزاع على السلطة بين المتمردين والسلطة المعترف بها دوليا برئاسة عبدربه منصور هادي.

نقلاً عن " العرب" اللندنية

مصر والشرق الأوسط ملفات خاصة اليمن تحالفات مشبوهة العراق وسوريا رياضة