في Thursday 18 February, 2021

هل تحدد معركة مأرب مستقبل الحرب والسلام في اليمن؟

كتب : زوايا عربية - متابعات

تتصاعد حدة المعارك وسط اليمنمع استمرار تصعيد ميليشيا الحوثي لهجومها على مدينة مأرب، معقل القوات الحكومية، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع الإنساني السيء.

وقال متحدث باسم القوات الحكومية، المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية، إن الحوثيين دفعوا بالمئات من مقاتليهم باتجاه مأرب، والهجوم على أشدّه من الشمال والغرب والجنوب باتجاه المدينة، مركز المحافظة.

وأوضح أن هجمات الحوثيين المستمرة منذ 4 فبراير الجاري أشبه بالعمليات الانتحارية، إذ تنتهي بسقوط العشرات من المسلحين الحوثيينقتلى وجرحى.

وتابع أن مقاتلات التحالف شنّت غارات مكثفة على مواقع الحوثيين في جبهات عدة، ودمرت لهم آليات مسلحة.

وأفاد العميد عبده مجليبأن المعارك الشرسة تدور في جبل مراد جنوبي المحافظة، وصرواح في الغرب، حيث يسعى الحوثيون إلى إحداث خرق في الدفاعات القوية للقوات الحكوميةالمسنودة برجال القبائل.

وخلال الأعوام الماضية، شكّلت المعارك الدائرة في محيط محافظة مأرب حرب استنزاف للطرفين، حيث اقتصر القتال على هجمات محدودة ما تلبث أن تنتهي على حائط الصد للقوات الحكومية، لكن الوضع تغيّر على الميدان خلال الأيام الأخيرة.

وقال مجليإن الهجوم على مأرب أُعدّ له منذ أشهر، واستبقه الحوثيون بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مفخخة على المدينة، والدفاعات الجوية أسقطتخلال الأيام الماضيةخمس طائرات وعددا من الصواريخ.

وتروّج ميليشيا الحوثي إلى أن قواتها حققت انتصارات على محاور عدة في إشارة إلى جاهزيتها للسيطرة على المدينة.

وللهجوم الراهن على مأرب تفسيرات عدة، أبرزها أن إيران الداعمة للحوثيين، وبعد تعيين حسن إيرلو سفيرا لها في صنعاء، تريد أن يكون لها اليد الطولى في البلاد، وأن التصعيد العسكري الحالي يدفع بطريقة أو بأخرى إلى تحسين موقف إيران بشأن ملفها النووي.

وقال وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية عبدالباسط القاعدي، إن جماعة الحوثي وإيران تدفعان سويّا بالضغط على المجتمع الدولي لتحقيق مكاسب تفاوضية على جميع الأصعدة، بينها الوضع في اليمن، خصوصا مع تعيين واشنطن مبعوثا خاص إلى اليمن.

وأضاف"في كل الأحوال يسعى الحوثيون بطريقة أو بأخرى إلى تحقيق مكاسب، أقلها إسقاط القرار 2216".

وبحسب القاعدي، فإن محاولات الحوثيين السيطرة على مأرب مستمرة منذ ستة أعوام، غير أن المدينةالتي تضم أغلب رافضي المشروع الحوثي ويصل عددهم إلى الملايين، لن تسمح للحوثيين بالتقدم.

ويرى مراقبون أن ما يحمي مأرب حتى الآن من السقوط بيد الحوثيين، هو صمود القبائل المحليةالتي وظفت معرفتها بتضاريس المناطق الجنوبية والغربية للمحافظةفي تحقيق خطوة استباقية على الميدان.

وبالنسبة إلى الحوثيين، فإن إمكانية الوصول إلى مدينة مأرب والتقدم شرقا للاستيلاء على حقول "صافر" النفطية، يمثّل هدفا شديد الإغراء، لذا حظيت المعركة باهتمام وترقّب شديدين محليا ودوليا.

أما بالنسبة إلى الحكومة والسلطات المحلية في مأرب، فإن سيطرة الحوثيين ستفاقم من أزمة النازحين. ووفق تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن حوالي مليون يمني لجأوا إلى مأرب منذ بداية الحرب.

أما الأطراف الدولية، فتدرك أن النتيجة في مأرب ستشكل مستقبل الحرب والسلام المحتمل في اليمن.

ويمنح انتصار الحوثيين في مأرب سيطرة شبه كاملة للجماعة على المحافظات الشمالية، والوصول إلى موارد البلاد من النفط والغاز والعائدات التي ترافقها، وفي المقابل فإن هزيمتهم ستمثل انتكاسة رئيسية ربما تكون بداية هزيمتهم عسكريا.

وحثّت الولايات المتحدة، في بيان الثلاثاء جماعة الحوثي على وقف تقدمها في مأربوالتحول إلى المفاوضات، وشدّدت على أن "اعتداء الحوثيين على مأرب هو عمل جماعة غير ملتزمة بالسلام أو بإنهاء الحرب".

وفي 19 يناير الماضي، صنفت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الحوثي "منظمة إرهابية أجنبية"، وفرضت عقوبات على ثلاثةمن قادتهابينهم زعيمها عبدالملك الحوثي.

لكن إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن رفعت الجماعة من قوائم الإرهاب "مراعاة للوضع الإنساني المزري في اليمن".

ويرى الصحافي اليمني صقر الصنيدي، أن الحوثيين يخشون عملية السلام أكثر من الحرب، لذا ليس في واردهم إيقاف المعركة.

واعتبر أن التصعيد الحوثي في مأرب يأتي بفعل مخاوفهم من تغيير السياسة الإيرانية بالمجمل، وتقديم طهران تنازلات ضمن سياق عملية التفاوض بشأن الملف النووي مع الدول الكبرى.

وأضاف "الحوثيون يرون أن إيران حوّلتهم إلى ورقة مساومة ضمن ملفاتها الدولية، لذا اتجهوا عكس الدعوات الدولية الحثيثة إلى وقف الحرب".