ترحيب سوداني واسع بقرار واشنطن تصنيف الإخوان كيانا إرهابيا
بعد إعلان الولايات المتحدة تصنيف الإخوان المسلمين/">جماعة الإخوان المسلمين السودانية، المعروفة شعبيا بـ"الكيزان"، ككيان إرهابي عالمي مصنّف بشكل خاص، وبدء إجراءات إدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، لاقى القرار ترحيبا من قوى سياسية ومدنية سودانية.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الاثنين 9 مارس 2026، تصنيف الإخوان المسلمين/">جماعة الإخوان المسلمين السودانية كيانًا إرهابيًا عالميًا مصنفًا تصنيفًا خاصًا، وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتبارًا من 16 مارس 2026.
وبحسب بيان الخارجية الأمريكية، تستخدم الإخوان المسلمين/">جماعة الإخوان المسلمين السودانية العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر أيديولوجيتها الإسلاموية العنيفة. وقد نفذ مقاتلوها، الذين يتلقى العديد منهم التدريب والدعم من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين.
وكان قد تم تصنيف لواء البراء بن مالك التابع لجماعة الإخوان المسلمين السودانية بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098 في سبتمبر 2025 لدوره في الحرب الوحشية في السودان.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تسهم في تضييق الخناق على مصادر تمويل وتسليح الجماعات المتورطة في النزاع، وفتح المجال أمام مسار دولي أكثر حزما لدعم جهود إنهاء الحرب في السودان.
ترحيب سياسي
وذكرت "سكاي نيوز عربية" أن القرار الأمريكي قوبل بترحيب واسع من قوى سياسية ومدنية سودانية، التي اعتبرته خطوة مهمة في مسار محاصرة الجماعات المتطرفة والمساهمة في إنهاء الحرب.
فقد رحب تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) بالقرار، معتبرا أنه يمثل استجابة لتطلعات السودانيين الذين خرجوا في ثورة ديسمبر مطالبين بإنهاء حكم الحركة الإسلامية الذي استمر لسنوات طويلة.
وأكّد التحالف أن هذا التصنيف يمثل انتصارا معنويا وسياسيا لكل السودانيين الذين قاوموا النظام السابق منذ انقلاب عام 1989، مشيرا إلى أن القرار يعكس بداية مسار لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلاد.
وقال محمد حسن التعايشي، رئيس الوزراء في حكومة تأسيس، إن الحركة الإسلامية منذ دخولها العمل السياسي ساهمت في تعميق الانقسامات داخل السودان واختطاف الدولة لخدمة مشروع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.
وأضاف أن الجماعة تورطت في أنشطة غير مشروعة شملت الاغتيالات والتهريب والاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح، فضلا عن إشعال الحروب، وآخرها الحرب المدمرة التي اندلعت في أبريل، مؤكّدا أن تصنيفها منظمة إرهابية يمثل رد اعتبار للشعب السوداني ويفتح الطريق لبناء دولة تقوم على العدالة والتعددية.
دعم من القوى المدنية
وفي السياق ذاته، رحّب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" بالقرار الأمريكي، معتبرّ أنه يستند إلى استخدام الجماعة للعنف المفرط ضد المدنيين ودورها في إطالة أمد النزاع وتعطيل جهود إحلال السلام في السودان.
وأوضح التحالف أن التصنيف يشمل الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح المعروف بلواء البراء بن مالك، مشيرا إلى أن الجماعة قامت بتجنيد ما يقارب 20 ألف مقاتل، تلقّى عدد منهم تدريبا على يد الحرس الثوري الإيراني.
وقال بابكر فيصل، رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في تحالف صمود، إن القرار الأميركي جاء في توقيت بالغ الأهمية، حيث تلعب الحركة الإسلامية دورا رئيسيا في استمرار الحرب في السودان التي تدخل عامها الثالث.
وأوضح فيصل أن استكمال إجراءات إدراج الجماعة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية سيؤدي إلى قطع مصادر التمويل وتدفق السلاح إلى المليشيات المرتبطة بها، إضافة إلى الحد من نشاط قيادات التنظيم المسؤولة عن استمرار الحرب.
وأضاف أن الخطوة الأمريكية تمثل تقدّما مهما في طريق إنهاء الحرب في السودان، كما ستسهم في تقليص الدور الإقليمي الذي تلعبه الحركة الإسلامية في دعم جماعات متطرفة في المنطقة.
من جهته، وصف وزير العدل السوداني السابق نصر الدين عبد الباري القرار الأمريكي بأنه خطوة تاريخية طال انتظارها، مشيرا إلى أن الإخوان المسلمين/">جماعة الإخوان المسلمين السودانية لعبت على مدى عقود دورا محوريا في تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية في البلاد.
وأوضح عبد الباري أن المشروع الأيديولوجي للحركة الإسلامية حول السودان من دولة ذات مكانة إقليمية ودولية محترمة إلى دولة تعاني العزلة والحروب الداخلية وانهيار المؤسسات والانقسامات المجتمعية العميقة.
وأكد أن التصنيف يمثل اعترافا بحقيقة تاريخية يعرفها معظم السودانيين، وهي أن الحركة الإسلامية وضعت السلطة والعقيدة فوق مصالح الدولة السودانية وشعبها.
وأشار إلى أن القرار الأمريكي قد يسهم في دعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، من خلال تقليص الموارد والشبكات التي تعتمد عليها الجماعة والميليشيات المرتبطة بها.
