خبراء: اعتراف ماكرون بخطأ حل البرلمان يضعه في مرمى نيران الخصوم
قال خبراء قانونيون وسياسيون فرنسيون، إن اعتراف الرئيس بالخطأ بشأن حل الجمعية الوطنية (البرلمان) قد يفتح النار عليه، ولا سيما من اليسار الذي جدد دعوته لاستقالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وفي خطابه بمناسبة تمنيات العام الجديد لعام 2025، أقر الرئيس الفرنسي بخطئه في حل الجمعية الوطنية، معلنًا فتح باب النقاش حول استفتاءات جديدة، وداعيًا إلى "صحوة جماعية".
هذه التصريحات غير المسبوقة لم تثر فقط جدلًا واسعًا في الساحة السياسية، بل أثارت تساؤلات حول عواقبها المحتملة على استقرار البلاد ومستقبل ماكرون السياسي.
ورأت الخبيرة القانونية شارلين بينيزيا، أن استقالة ماكرون لن تكون حلًّا للأزمة السياسية الحالية، موضحة أن المادة 12 من الدستور تمنع أي حل جديد للجمعية الوطنية قبل 8 يوليو 2025.
وأشارت بينيزيا إلى غياب أي جهة قضائية قادرة على إلغاء قرار الحل إذا اتخذ رئيس جديد هذا القرار.
وأضافت أن المشكلة ليست في الإجراءات الدستورية فحسب، بل في النظام السياسي نفسه.
وأكدت أن الحياة السياسية في فرنسا أصبحت ثلاثية الأقطاب، مما يعقّد إمكانية تشكيل أغلبية مستقرة، موضحة أن اليسار محصور في معاقله التقليدية لكنه يحتفظ بها، وأن الوسط يتعرض لتراجع وتآكل في قوته.
وتابعت: "التجمع الوطني" يحقق تقدمًا كبيرًا، لكنه لا يملك القدرة على تحقيق أغلبية مطلقة حاليًّا.
وأضافت الخبيرة القانونية أن أي انتخابات جديدة، سواء رئاسية أو تشريعية، قد تؤدي إلى برلمان غير مستقر أو معزز بأطراف متطرفة، مما يصعب من عملية الحكم.
وشددت على أن الأزمة لن تُحل إلا بتغيير هيكلي أعمق في النظام السياسي الفرنسي.
واعتبرت الخبيرة القانونية أن اعتراف ماكرون بالخطأ قد يكون سلاحًا ذا حدين؛ فمن جهة، يظهر استعدادًا لتحمل المسؤولية وإجراء تغييرات جذرية، لكن من جهة أخرى، قد يُنظر إليه على أنه دليل ضعف سياسي قد يستغله خصومه.
وأضافت: "بينما يُعد الاعتراف بالخطأ نادرًا في السياسة، فإن التوقيت والرسائل المصاحبة له قد تحددان إذا ما كان هذا سيعيد بناء الثقة الشعبية أو يعمق الانقسامات".
من جانبها، قالت المحللة السياسية الفرنسية آن-لور بوجول، لـ"إرم نيوز"، إن تصريحات ماكرون قد تكون بداية لإعادة تموضع سياسي، لكنها حذرت من أن طرح استفتاءات دون توافق وطني سيزيد من التوترات.
وقالت: "ماكرون يتحدث عن استفتاءات كأداة ديمقراطية، لكن في ظل الانقسام الحالي، قد تتحول هذه الأداة إلى مصدر جديد للاضطراب إذا شعر المواطنون أن القرارات تُفرض عليهم من أعلى".
وشهدت الساحة السياسية ردود أفعال قوية مباشرة بعد إعلان تمنيات الرئيس للسنة الجديدة. واستغل ممثلو حركة "فرنسا الأبية" الفرصة لتجديد دعوتهم إلى استقالة إيمانويل ماكرون.
ودعت ماتيلد بانو، رئيسة كتلة "فرنسا الأبية" في ، إلى إجراء انتخابات رئاسية جديدة على وجه السرعة. وقالت عبر منصة "إكس": "نعم، 2025 سيكون عامًا جميلًا، العام الذي سننجح فيه في إزاحة هذا الرئيس المتعجرف والمستبد".
بدوره، طالب رئيس اللجنة المالية في البرلمان، إريك كوكيريل، بمنح الفرنسيين فرصة للتصويت مجددًا في انتخابات رئاسية بعد مغادرة ماكرون.
أما السياسي الفرنسي جان لوك ميلانشون فاكتفى بتعليق مقتضب عبر "إكس"، قال فيه: "طالما لم تُغلق هذه الصفحة، ستبقى الأمور مزعجة. علينا إنهاء المهمة".
وانتقد ألكسيس كوربيير، النائب عن حركة "فرنسا الأبية"، دعوة ماكرون للاستفتاء، واصفًا الأمر بأنه "غير ديمقراطي؛ لأنه الوحيد الذي سيصوغ الأسئلة".
أما فابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي، فأبدى استغرابه قائلًا: "بعد أن رفض بعناد إجراء استفتاء حول إصلاح نظام التقاعد، ها هو ماكرون يفكر في استشارة الفرنسيين. لدينا الكثير من الأفكار لنقترحها عليه. في 2025، ماكرون يكتشف الديمقراطية. كل شيء ممكن".
وقالت ساندرا روسو، النائبة عن مجموعة "الخضر والاشتراكيين"، عبر "إكس": "بما أن ماكرون يعلن نيته اللجوء إلى الاستفتاء، فليبدأ باستفتاء حول نظام التقاعد".
