الجزائر تتهم فرنسا بـ"التبرؤ من مسؤولياتها" في الأزمة بين البلدين
اتهمت الجزائر فرنسا، الخميس 7 أغسطس 2025، بـ"التبرؤ من مسؤولياتها" في الأزمة الثنائية التي نشبت قبل عام، وأعلنت في بيان صادر عن وزارة الخارجية استنكارها لاتفاق الإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والذي أعلنت باريس تعليقه، الأربعاء.
وقالت الخارجية الجزائرية إن رسالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "تُبرّئ فرنسا بشكل تام من كامل مسؤولياتها وتُلقي باللائمة كاملة على الطرف الجزائري، ولا شيء أبعد عن الحقيقة وأبعد عن الواقع من هكذا طرح".
وأضافت "في هذا الصدد، تودّ الجزائر التذكير مرة أخرى بأنها لم تُبادر يومًا بطلب إبرام اتفاق ثنائي يُعفي حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات السفر المهمة من التأشيرة، بل كانت فرنسا، وفرنسا وحدها من بادر بهذا الطلب في مناسبات عديدة. ومن خلال قرارها تعليق هذا الاتفاق، تكون فرنسا قد أَتاحت للجزائر الفرصة المناسبة لتعلن من جانبها نقض هذا الاتفاق بكل بساطة ووضوح".
وقال ماكرون في رسالة إلى رئيس وزرائه فرنسوا بايرو نشرتها صحيفة "لوفيغارو"، إنه "يجب على فرنسا أن تكون قوية وتحظى بالاحترام".
ولتبرير توجيهاته، أشار الرئيس الفرنسي إلى الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال الذي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة "تقويض الوحدة الوطنية"، والصحفي الفرنسي كريستوف غليز الذي حكم عليه بالسجن سبع سنوات في الجزائر بتهمة "تمجيد الإرهاب".
ومن بين التدابير الواردة في الرسالة، طلب ماكرون من الحكومة أن تعلق "رسميا" تطبيق الاتفاقية المبرمة عام 2013 مع الجزائر "بشأن الإعفاءات من التأشيرة لجوازات السفر الرسمية والدبلوماسية".
وأكدت الخارجية الجزائرية أنه منذ نشوب هذه الأزمة بين البلدين والتي "تسببت فيها فرنسا، اختارت هذه الأخيرة معالجتها بمنطق القوة والتصعيد، فهي من لجأت إلى التهديدات والإنذارات والإملاءات".
وكتب خالد درارني، الصحفي وممثل منظمة مراسلون بلا حدود لشمال أفريقيا، تعليقا على الموضوع على منصة "إكس" أن "التبريرات الرسمية -نقص التعاون في مجال الهجرة وطرد الدبلوماسيين- غير مقنعة. إنها مجرّد ذرائع"، معتبرا أن السبب الحقيقي هو "عدم صدور عفو رئاسي عن بوعلام صنصال".
ورأى ممثل منظمة مراسلون بلا حدود أن ماكرون "حسم الأمر" و"اصطف وراء تصرفات وزير داخليته المفرطة بشأن المسألة الجزائرية، مما أضعف آمال التهدئة بين الجزائر وباريس".
غير أن الرئيس الفرنسي شدد على أن "هدفه يظل استعادة علاقات فعالة وطموحة مع الجزائر".
والخميس، أكد رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو أن بلاده "لا تتبنى المواجهة الدائمة" مع الجزائر، وتأمل أن "تستعيد يوما ما علاقات متوازنة وعادلة".
من جانبه، كتب مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي والمتوسط حسني عبيدي على منصة "إكس": "رسالة الرئيس ماكرون إلى رئيس وزرائه تمثل فشلا جماعيا في إدارة أزمة مكلفة للغاية لكلا البلدين. إنها اصطفاف كامل مع سياسة الضغوط التي أظهرت حدودها".
وفي رأي عبيدي أن قرارات الرئيس الفرنسي ستؤدي إلى "تعزيز خيار القطيعة الدبلوماسية التامة".
