رحيل رياض نعسان آغا.. المثقف السوري الذي جمع الإعلام والسياسة
توفي وزير الثقافة السوري الأسبق رياض نعسان آغا عن عمر ناهز 77 عاماً، في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث كان يقيم خلال السنوات الأخيرة، وفق ما أفادت مصادر إعلامية عربية.
لتطوى برحيله صفحة واحدة من أبرز الشخصيات التي لعبت أدواراً متعددة في الحياة الثقافية والسياسية والإعلامية السورية على مدى عقود.
وُلد رياض نعسان آغا في محافظة إدلب عام 1947، وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة دمشق، حيث درس الأدب العربي قبل أن يتابع اهتماماته الفكرية في مجالات الفلسفة والإعلام. بدأ حياته المهنية مدرساً، ثم سرعان ما انتقل إلى العمل الإعلامي، ليصبح أحد الأسماء البارزة في التلفزيون السوري خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
كما شغل الراحل مناصب عدة في الإعلام الرسمي، من بينها إدارة البرامج والإنتاج الدرامي، وأسهم في صياغة وتقديم محتوى ثقافي وإعلامي ترك أثراً لدى الجمهور، في مرحلة كان فيها التلفزيون السوري لاعباً أساسياً في المشهد الإعلامي المحلي.
ولم يقتصر حضوره على الإعلام، بل دخل الحياة السياسية من بوابة مجلس الشعب السوري، حيث شغل عضوية المجلس، قبل أن يتولى لاحقاً إدارة مكتب الشؤون السياسية في رئاسة الجمهورية.
أما في إطار العمل الدبلوماسي، فعُيّن سفيراً لسوريا في كل من سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل على تعزيز العلاقات الثنائية، واكتسب خبرة واسعة في العمل السياسي الخارجي، ممهداً الطريق لتوليه لاحقاً حقيبة الثقافة.
وفي عام 2006، عُيّن وزيراً للثقافة، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2010. وخلال تلك الفترة، ركّز على دعم الفعاليات الثقافية، وتعزيز حضور سوريا في المهرجانات والمعارض العربية والدولية، إضافة إلى تشجيع الحوار الفكري والانفتاح الثقافي.
فيما عرف عنه خلال توليه الوزارة حضوره الإعلامي القوي وخطابه اللغوي الواضح، ما جعله من أكثر الوزراء ظهوراً في المشهد الثقافي آنذاك، سواء عبر الندوات أو اللقاءات الصحفية.
إلى جانب المناصب الرسمية، ترك الراحل عدداً من الكتب والدراسات والمقالات التي تناولت قضايا الثقافة والإعلام والسياسة، وشارك في مؤتمرات فكرية داخل سوريا وخارجها. كما عُرف بمواقفه الصريحة ونقاشاته الحادة أحياناً، ما جعله شخصية جدلية حاضرة في النقاش العام.
وبرحيل رياض نعسان آغا، تفقد الساحة الثقافية والسياسية السورية شخصية جمعت بين الأدب والإعلام والسياسة والدبلوماسية، وعكست مسيرته تحولات مرحلة كاملة من تاريخ العمل الثقافي الرسمي في سوريا.
ويبقى اسم الراحل مرتبطاً بفترة كان فيها للمثقف دور مباشر في صناعة القرار الثقافي، وحضور فاعل في المجال العام، تاركاً إرثاً سيظل موضع نقاش وتقييم في الذاكرة الثقافية السورية.
