في Wednesday 14 January, 2026

العدل الأمريكية: قانونية اعتقال مادورو غير ضرورية

مادورو
كتب : زوايا عربية - وكالات

لخصت مذكرة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية أنه لا داعي للبتّ فيما إذا كان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يُعدّ انتهاكًا للقانون، إذ تشير المذكرة، التي تناولت الغارة العسكرية الأمريكية على فنزويلا، إلى أن الرؤساء يُمكنهم تجاوز ميثاق الأمم المتحدة.

ووفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، حصلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موافقة وزارة العدل لاستخدام الجيش في اعتقال نيكولاس مادورو، رغم امتناعها عن التطرق إلى ما إذا كانت العملية ستنتهك القانون الدولي، وذلك وفقًا لمذكرتها القانونية الصادرة أمس الثلاثاء.

وفي مذكرة من 22 صفحة، ناقش تي إليوت جايزر، كبير المحامين في مكتب المستشار القانوني، بإيجاز القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على أنه لا يجوز لأي دولة استخدام القوة داخل دولة أخرى دون موافقتها، أو مبرر للدفاع عن النفس، أو إذن من مجلس الأمن الدولي.

لكن جايزر لم يُصدر قرارًا بشأن ما إذا كانت العملية تنتهك القانون الدولي، مُجادلًا بأن ذلك لا يُغير شيئًا طالما أن ترامب يملك الصلاحية بموجب القانون المحلي لإصدار الإذن بتنفيذ العملية.

وكتب جايزر: "للتوضيح، لم نتوصل إلى استنتاج نهائي بشأن كيفية تطبيق القانون الدولي على عملية العزم المطلق. لن نتطرق إلى هذه المسألة لعدم الحاجة إلى مناقشتها".

كما كتب جايزر: "أن اعتقال مادورو خدم عدة مصالح وطنية، منها أنه كان مُتهمًا جنائيًا منذ عام 2020 بتهم تهريب المخدرات، وأن فوزه في انتخابات 2024، الذي يُنظر إليه على أنه مزور، كان يُهدد بعدم الاستقرار في المنطقة.

وبذلك، أكد جايزر فعليًا على استنتاجات مذكرة أخرى مثيرة للجدل صادرة عن مكتب المستشار القانوني عام 1989، التي قضت بأن الرئيس الأمريكي يستطيع تجاوز ميثاق الأمم المتحدة لتوجيه مكتب التحقيقات الفيدرالي لتنفيذ عمليات اختطاف قسري في أراضٍ أجنبية.

وجادلت تلك المذكرة بأن للرئيس الأمريكي سلطة أصيلة بموجب الدستور الأمريكي لتجاوز معاهدة دولية كميثاق الأمم المتحدة، وقد استند إليها جورج بوش الأب لتبرير اعتقال مانويل نورييجا، الرجل القوي في بنما، بتهمة تهريب المخدرات.

ووقّع على المذكرة ويليام بار، الذي كان آنذاك مساعد المدعي العام، والذي شغل لاحقًا منصب المدعي العام في الولاية الأولى لترامب، وهو معروف بتأييده لتوسيع نطاق السلطة التنفيذية.

بعد أن تم الكشف عن المذكرة، انتقدها الخبراء باعتبارها معيبة قانونيًا. ومن بين الادعاءات الأخرى، بما أن ميثاق الأمم المتحدة هو معاهدة متعددة الأطراف صادق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي، فإنه من الناحية الفنية له نفس قوة أي قانون محلي آخر، ما يحمّل عاتق الرئيس بالتزام دستوري للحفاظ عليه.

مع ذلك، لا يُتوقع أن تُعقّد ظروف اعتقال مادورو القضية الجنائية أو تُتيح له أي دفاع قانوني محتمل في المحاكمة. فقد رسّخت المحاكم الفيدرالية منذ زمن طويل مبدأ أن طريقة مثول المتهم أمام المحكمة لا تؤثر على القضية الأساسية.

ونُشرت مذكرة مكتب المستشار القانوني علنًا بعد أن بدأت الإدارة الأمريكية في إتاحتها للمشرعين الأسبوع الماضي، وقبل تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي على قرار بشأن صلاحيات الحرب، ما كان سيُلزم ترامب بالحصول على موافقة الكونجرس على أي عمل عسكري إضافي في فنزويلا.

وأثارت عملية الاعتقال السرية التي نُفذت ليلًا لاعتقال رئيس فنزويلا العديد من القضايا القانونية المتعلقة بصلاحية الرئيس الأمريكي في بدء نزاع مسلح دون موافقة الكونجرس، واحتمالية انتهاك القانون الدولي.