في Friday 16 January, 2026

فرنسا ترفض طموحات ترامب القطبية في جرينلاند

ترامب وماكرون
كتب : زوايا عربية - متايعات

وجّهت فرنسا تحذيرًا صريحًا للإدارة الأمريكية من عواقب المضي قدمًا في مخططات الاستيلاء على جرينلاند، مؤكدة أن مثل هذا التحرك سيهدد أكبر علاقة تجارية في العالم بين أوروبا والولايات المتحدة التي تتجاوز قيمتها 1.6 تريليون يورو سنويًا.
كشف وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، في حديث مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، عن تفاصيل لقائه مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في واشنطن، إذ نقل إليه "رسالة لا لبس فيها" بأن أي محاولة للمساس بغرينلاند تمثل "خطًا أحمر لا ينبغي تجاوزه".

وشدد الوزير الفرنسي على حقيقة جوهرية قائلًا إن "غرينلاند جزء ذو سيادة من دولة ذات سيادة عضو في الاتحاد الأوروبي"، في إشارة واضحة إلى تبعية الإقليم القطبي لمملكة الدنمارك.

ورغم حدة التحذير، حرص ليسكور على التأكيد أن الحوار بين الحلفاء التاريخيين يجب أن يستمر، مذكرًا أن فرنسا والولايات المتحدة تربطهما علاقة حليفة عمرها 250 عامًا، لكنه اشترط أن يكون ذلك "طالما لم تُتجاوز الخطوط الحمراء".

وعندما سُئل عن احتمال فرض عقوبات اقتصادية أوروبية في حال غزو جرينلاند، تحفّظ الوزير عن الخوض في تفاصيل، لكنه قال بوضوح: "بالتأكيد سندخل عالمًا جديدًا تمامًا، وسنضطر للتكيف وفقًا لذلك".

وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة حول عزمه على الاستحواذ على جرينلاند "بطريقة أو بأخرى" موجة قلق غير مسبوقة في العواصم الأوروبية.

ووصف "ليسكور" التعامل مع واشنطن حاليًا بـ"المفارقة المحيّرة"، إذ تتصرف الإدارة الأمريكية أحيانًا كحليف تقليدي، بينما تتحول في أحيان أخرى إلى خصم لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وفق ما نقلته الصحيفة البريطانية.

تكتسب التحذيرات الفرنسية أهمية خاصة في ضوء حجم العلاقات الاقتصادية الهائلة بين الجانبين، فوفقًا لبيانات الاتحاد الأوروبي، بلغ إجمالي التجارة في السلع والخدمات بين أوروبا والولايات المتحدة أكثر من 1.6 تريليون يورو خلال عام 2024، ما يجعلها أكبر علاقة تجارية ثنائية على مستوى العالم، وتمثل أمريكا السوق الأكبر لصادرات التكتل الأوروبي.

لا تقتصر نقاط التوتر على ملف غرينلاند وحده، بل تمتد لتشمل القطاع التكنولوجي، وكشف ليسكور لـ"فايننشال تايمز" أن بيسنت أبلغه أن الشركات الأمريكية "لا تحب الغرامات"، في إشارة واضحة لسياسة الاتحاد الأوروبي في تنظيم عمل عمالقة التكنولوجيا وفرض عقوبات مالية عليهم، مثل غرامة 120 مليون يورو التي فُرضت على منصة "إكس" المملوكة لإيلون ماسك في ديسمبر الماضي، إلا أن الوزير الفرنسي كان حاسمًا في رده: "سنطبق القوانين الأوروبية على أي شركة تمارس الأعمال في أوروبا".

ورغم هذه الخلافات، أشار "ليسكور" إلى وجود مساحات للتعاون، خاصة في المبادرة الفرنسية ضمن مجموعة السبع لتنويع سلاسل إمداد المواد الأرضية النادرة وتقليل الاعتماد على الصين، وأبدى المسؤولون الأمريكيون استعدادًا للعمل المشترك.

وتأمل باريس تقديم مقترحات محددة، تشمل أرضيات أسعار واتفاقيات شراء بحلول اجتماع مجموعة السبع، في مدينة إيفيان الفرنسية في يونيو المقبل.

لكن الموقف الفرنسي القوي خارجيًا يصطدم بواقع داخلي معقد، إذ تعاني باريس من عجز مالي كبير وشلل سياسي بسبب عدم وجود أغلبية برلمانية للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي شهدت فترته تعيين أربعة رؤساء وزراء في 18 شهرًا فقط.

ويسعى ليسكور لتمرير موازنة 2026 لخفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي، لكن المفاوضات تواجه صعوبات كبيرة قد تدفع الحكومة لاستخدام صلاحيات دستورية لتجاوز البرلمان، ما يعرضها لخطر سحب الثقة