في Tuesday 20 January, 2026

تقدير موقف يحلل القرارات الجريئة لمجلس القيادة اليمني لاستعادة السيطرة

كتب : زوايا عربية- متابعات

قال تقدير موقف سياسي إن اليمن يمر بلحظة فارقة تتجاوز طبيعة القرارات الظاهرة إلى "تحول في فلسفة إدارة الصراع نفسها"، معتبراً أنها محاولة جادة للانتقال من مرحلة إدارة الانقسام والتوازنات الهشة إلى إعادة بناء مركز قرار سيادي موحد، سياسياً وعسكرياً وأمنياً.

وأوضح التحليل الذي أعده الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اليمني محمود الطاهر، ونشرته "الناقد نت"، أن هذا التحول جاء نتيجة تراكم فشل في نماذج الشراكة القسرية مع جماعات انقلابية في الشمال أو مشاريع مسلحة في الجنوب، إضافة إلى إدراك بأن استمرار هذا النمط لم يعد يهدد بقاء الدولة فحسب، بل يهدد الأمن الإقليمي والمصالح الدولية في البحر الأحمر والملاحة الدولية.

فرز سيادي
وحول القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بإعادة تشكيل مجلس القيادة والحكومة، أشار التقدير إلى أنها تمثل نقطة انعطاف حقيقية في بنية السلطة، لا يمكن قراءتها كاستهداف لمكون بعينه، بل باعتبارها "عملية فرز سيادي بين من يعمل داخل إطار الدولة ومن حاول استخدام الدولة كغطاء لمشروع موازٍ".

وبحسب التقدير، يعبّر إحلال شخصيات جنوبية ذات خلفية مؤسسية مكان قيادات ارتبطت بمشاريع سياسية مسلحة، مثل تعيين سالم الخنبشي واللواء محمود الصبيحي في مجلس القيادة، عن "إعادة تعريف الشراكة السياسية على أساس الالتزام بالدولة، لا على أساس الجغرافيا أو الخطاب التعبوي"، ويعكس توجهاً واضحاً لإعادة الاعتبار لفكرة الدولة في الجنوب.

نهاية مرحلة التسويات المؤقتة
واعتبر التقدير أن إسقاط عيدروس الزبيدي من عضوية مجلس القيادة الرئاسي يمثل "نقطة تحول استراتيجية" وإعلاناً صريحاً عن نهاية مرحلة إدارة الصراع الداخلي عبر التسويات المؤقتة والتوازنات الهشة.

ولفت إلى أن وجود الزبيدي داخل المجلس لم يكن تمثيلاً سياسياً فقط، بل كان "أداة تعطيل ممنهجة" لإعادة بناء مؤسسات الدولة، حيث أدى إلى استمرار ازدواجية السلطة وتعطيل المؤسسات الأمنية والقضائية.

وأكد التحليل أن القرار يعكس إدراكاً حاسماً بأن أي دولة لا يمكن أن تنتصر على انقلاب مسلح شمالاً إذا تواطأت مع مشاريع انفصالية جنوباً، مشيراً إلى أن المستقبل الاستراتيجي للبلاد يعتمد على توحيد القرار السياسي والعسكري ضمن إطار الدولة.

وحذر التقدير من تحركات حزب الإصلاح، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في اليمن، التي تستهدف، بحسب التحليل، المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، واصفًا المقاومة بأنها "العمود الفقري لأي قدرة مستقبلية على الحسم العسكري ضد الحوثي"، مؤكداً أن أي محاولة لإضعافها أو دمجها قسراً ستؤدي إلى تفكيك هذه القوة وإعادة إنتاج الانقسامات وإعطاء الحوثي فرصة لإعادة ترتيب صفوفه.

وشدد على أن الحفاظ على هذه القوة وإدماجها ضمن هيكل الدولة الوطني يظل شرطاً أساسياً لأي حل سياسي أو عسكري مستدام.

مستقبل غامض وسيناريوهات محتملة
وخلص التقدير إلى وضع ثلاثة سيناريوهات مستقبلية محتملة أمام الحكومة الشرعية في اليمن. يتمثل السيناريو الأول في نجاح الحوار الجنوبي–الجنوبي برعاية سعودية والوصول إلى صيغة عادلة للمطالب الجنوبية ضمن إطار دولة اتحادية.

بينما يتوقع السيناريو الثاني فشل الحوار ودفع المجلس الانتقالي الجنوبي للتصعيد الأمني المحدود، ما قد يفرض خيار الحسم العسكري بكلفة عالية.

أما السيناريو الثالث فيحذر من تراجع الدولة وإعادة تدوير التسويات السابقة، مما سيعيد إنتاج الانقسام ويمنح الحوثي فرصة استراتيجية لتمديد الحرب وزعزعة استقرار الجنوب والشمال على حد سواء.

ودعا التقدير في ختامه إلى حماية القوى العسكرية المنضبطة وفرض سيادة الدولة على كل الأراضي، معتبراً أن المرحلة الحالية ليست مجرد إدارة أزمة بل "إعادة صياغة كاملة للسلطة" لضمان استقرار طويل المدى.