جيش الاحتلال يدرس تمديد الخدمة الإلزامية وتقليص الاحتياط
يعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي إعادة هيكلة جدول خدمة جنود الاحتياط من خلال خطة جديدة لتقليص الحد الأقصى لأيام الاحتياط السنوية، وتوسيع وحدات الخدمة الإلزامية، في محاولة لاحتواء غضبهم وتقليل العبء عنهم وسط ضغوط متزايدة نتيجة سنوات من الحروب المستمرة.
عبّر جنود الاحتياط الإسرائيليون عن استيائهم بعد أكثر من عامين من القتال المتواصل. وقدّم ضابط رفيع المستوى في جيش الاحتلال، في مقابلة مع موقع "والا" العبري، لمحةً عن خطط الجيش لتخفيف الضغط على جنود الاحتياط بحلول عام 2026.
تهدف الخطة الجديدة إلى تقليص عدد أيام الاحتياط لجنود القتال، بحيث لا تتجاوز 60 يومًا في السنة. ويمثل هذا انخفاضًا طفيفًا مقارنةً بالعام الماضي، ولكنه لا يزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب. وبحسب الضابط، فإن الهدف النهائي لجنود الاحتياط هو تقليص خدمتهم إلى 55 يومًا في السنة.
وأوضح الضابط قائلًا: "وضعنا حدًا أقصى يصل إلى 70 يومًا، لكننا نعتزم ألا يتجاوز 60 يومًا لكل جندي. في العام الماضي، بلغنا 8 أسابيع من الخدمة العملياتية، ونهدف هذا العام إلى 6 أسابيع. ومع ذلك، يبقى عبئًا ثقيلًا للغاية".
وفقًا لصحيفة "جيروزاليم بوست"العبرية، يدعم تنفيذ هذه الخطة إنشاء فرقة جديدة، هي فرقة ديفيد، بقيادة العميد أورين سيمشا. وتضم هذه الفرقة نحو 30 كتيبة جديدة، ستساهم في تعزيز العمليات الأمنية وتخفيف الضغط عن وحدات الاحتياط المنهكة التي أكملت جولات خدمة متعددة منذ الحرب على غزة 2023.
إضافةً إلى تقليص أيام الاحتياط، يركز جيش الاحتلال الإسرائيلي على إعادة بناء الثقة مع الجنود المقاتلين، الذين غالبًا ما تؤثر جداول خدمتهم غير المنتظمة على حياتهم الشخصية. ويستنزف الجيش العديد من جنود الاحتياط الذين يسعون إلى التوازن بين التزاماتهم العسكرية ومسؤولياتهم العائلية، ودراستهم، ووظائفهم المدنية.
علاوة على ذلك، واجه جيش الاحتلال انتقادات متزايدة لاعتماده على جنود الاحتياط كقوة عاملة رخيصة، لا سيما مع عودة الاقتصاد المدني إلى وضعه الطبيعي، ما أدى إلى ارتفاع الرواتب.
ووفقًا لـ "جيروزاليم بوست"، يُقرّ الجيش الإسرائيلي بأنه يواجه حاليًا نقصًا لا يقل عن 12 ألف جندي لتلبية احتياجاته. وقال ضابط رفيع: "لتحقيق زيادة حقيقية في أعداد الجنود وإنشاء 4-5 كتائب إضافية، سنحتاج إلى تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا".
وأوضح أن سدّ هذا النقص يتطلب ثلاث استراتيجيات رئيسية، تتضمن عمل الجيش على توسيع وحدات الخدمة الإلزامية. إذ سيتم تشكيل كتائب جديدة في الهندسة والمدرعات والدفاع التكتيكي لتحل محل وحدات الاحتياط، بحيث تحل كل كتيبة نظامية محل 7-10 كتائب احتياطية.
ثانيًا، سيعمل الجيش على توسيع قاعدة الاحتياط والتخطيط لاستدعاء 20 ألف جندي احتياطي كانوا معفيين سابقًا من الخدمة الفعلية، ورفع سن الإعفاء إلى 45 عامًا.
وأخيرًا، قال الجيش إنه سيخصص أكثر من ستة مليارات شيكل لدعم البرامج، مع التركيز على الرعاية الصحية النفسية ومساعدة الطلاب.
ورغم إنشاء فرقة جديدة ودمج التقنيات المتقدمة لتقليل الحاجة إلى القوى العاملة، لا سيما في أمن الحدود والمواقع العسكرية، لا يزال جيش الاحتلال الإسرائيلي تحت ضغط.
واختتم الضابط المسؤول حديثه قائلًا: "بدون توسيع كبير لقطاع الحريديم (اليهود المتشددين) أو تمديد الخدمة الإلزامية، سيستمر جنود الاحتياط في تحمل عبء الأمن القومي لإسرائيل، حيث سيخدمون لمدة لا تقل عن 55 يومًا في السنة".
