بعد معارضة ترامب لترشيحه.. المالكي يلتقي القائم بالأعمال الأمريكي
بعد معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيحه لرئاسة الوزراء في العراق، استقبل رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الجمعة 30 يناير 2026، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى العراق جوشوا هاريس.
وقال مدير المكتب اﻹعلامي لرئيس ائتلاف دولة القانون هشام الركابي في تدوينة على منصة "إكس"، إنه "تم بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، كما جرى مناقشة الحوارات الجارية بين القوى السياسية نحو تشكيل بقية الرئاسات، ورؤية الإطار التنسيقي لمسار الحكومة القادمة".
يشار إلى أن "الإطار التنسيقي"، وهو تحالف يضم أحزاباً شيعية مقربة من طهران ويشكل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، أعلن السبت الفائت ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.
فيما حذر ترامب من ترشيحه، ملوحاً بوقف المساعدات إلى العراق، ما وضع "الإطار التنسيقي" في وضع صعب رغم تأكيده مساء الأربعاء، أنه متمسك بمرشحه.
غير أن مصدراً مقرباً من "الإطار التنسيقي" أكد أن المباحثات جارية ضمن التحالف للبحث في المرحلة المقبلة خصوصاً بعد تصريح ترامب.
كما تحدث المصدر عن قلق بالغ من أن يفرض الرئيس الأمريكي عقوبات على العراق إذا عاد المالكي إلى منصبه.
إلى ذلك، لفتت مصادر سياسية إلى أن حالة انقسام تسود "الإطار التنسيقي"، إذ يحث بعض قادته المالكي على الانسحاب لحماية البلاد من تهديدات ترامب، بينما يصر آخرون على التمسك بموقفهم ورفض التدخل الأميركي، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".
من جهته، قال مسؤول عراقي مقرّب من المالكي إن الأخير "لا يسعى للتصادم" مع الإدارة الأميركية، إنما فريقه يعمل على "إيجاد تفاهمات معها". كما أضاف أن "الوضع صعب لكنه ليس مستحيلاً"، مردفاً: "سيحتاج ذلك وقتاً".
علماً أنه لا يمكن للعراق الذي يعاني تعثراً في نموه الاقتصادي، المخاطرة بتلقي إجراءات عقابية من جانب الولايات المتحدة التي سبق أن فرضت عقوبات على كيانات عراقية اتهمتها بمساعدة طهران بالالتفاف على العقوبات.
في حين رأى المحلل السياسي إحسان الشمري أن "إدارة ترامب لا تميّز بين إيران من جهة والعراق من جهة أخرى، بل تجدهما ملفاً واحداً تتعاطى معه من دون أن تفصل بينهما".
وحذر الشمري من أنه في حال "مضى العراق في معادلة وبصمة إيرانية" في الحكومة المقبلة، فستكون البلاد أمام نقطة تحول كبيرة تتمثل بعزلة قد تُفرض على العراق نتيجة عقوبات أو عمليات سياسية كالضغوط القصوى، التي يمارسها الرئيس الأميركي، وتمتد للاقتصاد والمال".
يذكر أنه سبق للمالكي (75 عاماً) أن تولى رئاسة الحكومة بين عامَي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بينها انسحاب القوات الأميركية، واحتدام العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم "داعش" على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
فيما شهدت علاقاته بواشنطن فتوراً خلال ولايته الثانية مع تنامي علاقاته مع إيران.
وكان ترامب قد اعتبر يوم الثلاثاء الماضي بمنشور عبر منصته "تروث سوشال"، أن "المالكي خيار سيء للغاية بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، وإذا تم انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقدم مستقبلاً أي مساعدة للعراق"، ما عقد المشهد والأمور في بغداد.
لاسيما أن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ كبير في العراق خصوصاً أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع بالاحتياطي الفدرالي في نيويورك بموجب ترتيب تم التوصل إليه بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بحكم صدام حسين.
كما انخرطت شركات أمريكية عدة خلال السنوات الأخيرة باستثمارات ضخمة في العراق، فيما دعت حكومة محمد شياع السوداني الذي تربطه علاقة جيدة بواشنطن، إلى مزيد من الاستثمارات خصوصاً في قطاع النفط الذي يوفر نحو 90% من عائدات البلد.
