منذ 5 ساعات, 8 دقائق

انسحاب برنامج الأغذية العالمي من مناطق الحوثي.. ابتزاز الجياع وانهيار العمل الإنساني

كتب : زوايا عربية - متابعات

شكّلت مغادرة برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، مؤشرًا خطيرًا على انهيار بيئة العمل الإنساني في تلك المناطق، وتأكيدًا على تصاعد منسوب المخاطر التي تواجه الوكالات الأممية والمنظمات الدولية.

ولم يكن للبرنامج الأممي أن يغادر مناطق يقطنها ملايين المحتاجين، لولا أن بيئة العمل أصبحت غير ملائمة، بل عدائية، بما يمنع إيصال المساعدات إلى مستحقيها. ويدفع اليمنيون اليوم ثمن ممارسات مليشيات الحوثي القمعية، التي استهدفت العمل الإنساني بصورة مباشرة، عبر التضييق والابتزاز والتدخل في آليات توزيع المساعدات.

ويرى خبراء حقوقيون ومختصون في الشأن الإنساني أن هذا الانسحاب ليس خطوة مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لتصاعد أساليب الابتزاز التي تنتهجها المليشيات بحق المنظمات الدولية، إلى جانب حملات الاقتحام والاعتقال المتواصلة للعاملين في المجالين الإنساني والأممي.

و قال رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، محمد قاسم نعمان، إن السبب الأبرز لانسحاب برنامج الأغذية العالمي من مناطق سيطرة مليشيات الحوثي يعود إلى سياسة الابتزاز التي تمارسها المليشيات، ليس فقط تجاه البرنامج، بل تجاه مختلف المنظمات الإنسانية.

وأوضح نعمان أن الحوثيين يصرّون على السيطرة على جزء كبير من المساعدات التي يقدمها البرنامج، والمخصصة للأسر الفقيرة والمرضى والأطفال المتضررين من الحرب، مشيرًا إلى أن الأمر لم يقتصر على التدخل في آليات التوزيع، بل تجاوز ذلك إلى محاولات الاستيلاء على المساعدات أو فرض شروط مالية وإدارية على عمل المنظمات.

وأضاف أن المليشيات انتقلت من أساليب الابتزاز التقليدية إلى ممارسة ضغوط مباشرة للحصول على أموال نقدية وتحويلات مالية، ووصل الأمر إلى اعتقال واحتجاز موظفين في منظمات إنسانية، لا يزال العشرات منهم يقبعون في السجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار نعمان إلى أن برنامج الأغذية العالمي حاول لفترة طويلة تحمّل مختلف أشكال المضايقات بهدف مواصلة تقديم العون للمحتاجين، إلا أن استمرار التهديدات وغياب الحد الأدنى من الضمانات الأمنية للعاملين دفعه في النهاية إلى وقف نشاطه، وهي نتيجة وصلت إليها منظمات دولية أخرى تعمل في مناطق سيطرة المليشيات.

من جانبه، اعتبر مستشار منظمة ميون لحقوق الإنسان، أمين المشولي، أن العمل الإنساني في اليمن شهد خلال الفترة الماضية تطورات خطيرة، في مقدمتها اعتقال واختطاف عدد من العاملين في المجال الإنساني من قبل مليشيات الحوثي الإرهابية.

وأوضح المشولي، في حديثه لـ«العين الإخبارية»، أن هذه الممارسات أدت إلى عزوف عدد من المنظمات الدولية عن العمل في مناطق سيطرة المليشيات، خوفًا على سلامة موظفيها، الأمر الذي انعكس سلبًا على ملايين المحتاجين.

وأكد أن المساعدات الإنسانية يفترض أن تركز على إيصال الغذاء والدواء للفئات الأكثر ضعفًا، في ظل وضع إنساني بالغ السوء، غير أن ما حدث هو تسييس ممنهج لهذه المساعدات، بما أدى إلى انحرافها عن أهدافها الأساسية.

وشدد المشولي على أن التحدي الأكبر أمام استمرار العمل الإنساني في اليمن يتمثل في استخدام مليشيات الحوثي للمساعدات كورقة ضغط سياسية وعسكرية، وتحويلها إلى أداة ضمن اقتصاد الحرب الذي تديره، سواء عبر إعادة توزيعها بما يخدم مصالحها، أو توظيفها في تعزيز نفوذها.

نقلًا عن:" العين الإخبارية"