مسؤولة أممية: السودان تُرك وحيداً بعد ثلاثة أعوام من الحرب
قالت مسؤولة الأمم المتحدة في السودان الخميس، إن هذا البلد، الذي يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، تُرك وحيداً مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.
وقالت دينيس براون المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية من مكتبها بالخرطوم "ينبغي عدم القول إن هذه الأزمة منسية، بل هي متروكة".
وأضافت: "أشعر بغضب شديد. وسؤالي هو: ما الذي ينتظره العالم ليستفيق ويبذل جهداً حقيقياً كما رأينا في أزمات مروعة أخرى حول العالم؟".
وعددت المسؤولة المخضرمة الانتهاكات التي وثّقتها الأمم المتحدة، من عنف جنسي ممنهج، إلى مقتل ستة آلاف شخص خلال ثلاثة أيام حين سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر العام الماضي، إلى مؤشرات على إبادة جماعية رصدها تحقيق أممي، وعمليات حصار تسببت بمجاعة في أنحاء البلاد.
وأشارت إلى أنها تُبلَّغ كثيراً بأن الحل يكمن داخل السودان، لكنها شددت على أن "الأسلحة لا تأتي من داخل السودان". وقالت براون إن هناك "تدفّقاً غير مشروع ومستمراً للأسلحة".
ومنذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر العام الماضي، انتقل أعنف القتال إلى إقليم كردفان الذي يربط مناطق سيطرة هذه القوات في دارفور بمحور سيطرة الجيش في وسط البلاد.
وتؤدي ضربات مسيرات شبه يومية في كردفان إلى مقتل العشرات في كل مرة، فيما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة في أنحاء الإقليم.
وشاركت براون في قافلة إنسانية وصلت إلى مدينة الدلنج في جنوب كردفان بعد فك حصار فرضته قوات الدعم السريع في وقت سابق العام الحالي، غير أن فريقها علق هناك عندما تعرّضت المدينة لهجوم مجدداً.
وقالت "منذ ذلك الحين، تتعرض الدلنج لهجمات شبه يومية، فيما يواصل السكان المغادرة تباعاً مع سقوط مزيد من القتلى".
ويتجه كثير من الفارين إلى الأبيض، حيث لجأ عشرات الآلاف. وأضافت أن الأمم المتحدة تتلقى الآن "تقارير عن أعداد كبيرة من الأطفال الذين يموتون يومياً" في الأبيض، التي تعتزم التوجه إليها هذا الأسبوع.
وأكدت أن السودان يواجه ما هو أكثر من أزمة إنسانية، إذ إن 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات، وقد شهدت البلاد "محواً متعمداً لأي إمكان للوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية والحقوق الإنسانية". واعتبرت أن الجزء الأصعب هو "إيجاد مسار نحو السلام".
ورغم ترحيبها بالتبرعات "السخية جداً" التي تعهّد بها مؤتمر للمانحين في برلين الأربعاء، والبالغة 1.7 مليار دولار، أشارت إلى أن خطة الاستجابة للأمم المتحدة في السودان لم تُموَّل هذا العام سوى بنسبة 16 في المئة، مؤكدةً أن ذلك غير كاف لوقف الحرب.
وختمت براون بالقول إن "الجمود حيال هذا الأمر يبعث على الحيرة".
