منذ 15 ساعة, 22 دقيقة

تحذيرات أممية: أزمة الشحن العالمية تضرب جهود الإغاثة في السودان

كتب : زوايا عربية - وكالات

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الجمعة 1 مايو 2026، أن تكلفة إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان ارتفعت إلى أكثر من الضعف، في ظل تداعيات اضطراب حركة الشحن عبر الخليج، مما أدى إلى تأخر وصول الإمدادات إلى واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم.

وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية كارلوتا وولف أن التوترات التي أثرت على خطوط الملاحة، خاصة في مضيق هرمز، إلى جانب تدهور الأوضاع الأمنية على طرق الشحن الرئيسية، تسببت في زيادة كبيرة في تكاليف النقل، فضلًا عن ازدحام الموانئ وارتفاع أسعار الوقود وعلاوات التأمين، بحسب "رويترز".

وقالت "وولف"، في تصريحات من جنيف، إن المساعدات الجاهزة للتسليم تصل إلى المحتاجين بعد فترات تأخير ملحوظة، رغم الحاجة الملحة لها، مؤكدة أن التعقيدات اللوجستية باتت تعرقل عمليات الإغاثة بشكل غير مسبوق.

وأشارت إلى أن المفوضية اضطرت إلى تغيير مسارات الشحن، إذ يتم نقل الإمدادات برًا أو عبر مسارات بديلة تشمل العقبة في الأردن وصولًا إلى تشاد، أو عبر سلطنة عُمان باتجاه بورتسودان، لتفادي المرور عبر المناطق المتأثرة بالتوترات.

وأضافت أن اللجوء إلى طرق أطول، مثل الشحن عبر رأس الرجاء الصالح، سيؤدي إلى تأخير وصول المساعدات بنحو 25 يومًا إضافية، وهو ما دفع إلى إعطاء الأولوية للمسارات الأقصر رغم تكلفتها المرتفعة.

وفي هذا السياق، كشفت المفوضية أن تكلفة نقل 2018 طنًا من مواد الإغاثة من دبي إلى السودان وتشاد ارتفعت من 927 ألف دولار إلى 1.87 مليون دولار، ما يعكس حجم الضغوط المالية المتزايدة على عمليات الإغاثة.

كما لفتت إلى أن الاعتماد المتزايد على النقل البري أدى إلى نقص في أعداد الشاحنات وارتفاع تكاليفها، في وقت تشهد فيه موانئ رئيسية، مثل جدة وميرسين، ازدحامًا كبيرًا، بالتوازي مع ارتفاع علاوات التأمين المرتبطة بمخاطر الحرب.

وأوضحت المفوضية أن أسعار الوقود في نيروبي ارتفعت بنحو 15%، ما أسهم في تقليص توافر الشاحنات القادمة من دول مثل إثيوبيا والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، وهو ما زاد من تعقيد المشهد اللوجستي.

وتأتي هذه التحديات في وقت تعاني فيه المفوضية من نقص حاد في التمويل، إذ لم تتمكن من جمع سوى 23% من إجمالي 8.5 مليار دولار كانت دعت لتوفيرها من أجل دعم 135 مليون لاجئ ونازح حول العالم.

وحذرت "وولف" من أن ارتفاع تكاليف النقل ينعكس مباشرة على حجم المساعدات المقدمة، مشيرة إلى أن كل زيادة في نفقات الشحن تعني تقليص عدد المستفيدين، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية.

كما نبهت المفوضية إلى أن ارتفاع أسعار الوقود ونقص الأسمدة يسهمان في زيادة أسعار الغذاء، ما يفاقم من معاناة الفئات الأكثر هشاشة، ويضع مزيدًا من الضغوط على جهود الاستجابة الإنسانية.