منذ ساعة واحدة, 17 دقيقة

بحر قزوين.. ممر تجاري وعسكري لإيران بعيد عن رقابة واشنطن

كتب : زوايا عربية - متابعات

برز بحر قزوين خلال الأشهر الأخيرة بوصفه أحد أهم الممرات الإستراتيجية التي تعتمد عليها إيران وروسيا لتعزيز التعاون التجاري والعسكري، في ظل تصاعد الضغوط الغربية والحصار الأمريكي المفروض على طهران، ما منح هذا المسطح المائي المغلق أهمية جيوسياسية متزايدة بعد سنوات طويلة من التهميش.

يأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا عسكرية واقتصادية متصاعدة نتيجة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تسعى موسكو إلى الحفاظ على خطوط إمدادها وتحالفاتها الإقليمية في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة عليها.

تزايد الاهتمام ببحر قزوين بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مركز القيادة البحرية الإيرانية في مارس الماضي في ميناء بندر أنزلي المطل على البحر، شمالي إيران.

وأعلنت إسرائيل حينها أنها دمرت سفنًا تابعة للبحرية الإيرانية، ووصفت العملية بأنها من أبرز الضربات التي نفذتها خلال المواجهة مع طهران.

ورغم أن الأنظار عادة ما تتجه إلى الخليج العربي ومضيق هرمز، فإن استهداف منشآت تقع على بحر قزوين كشف عن الأهمية المتنامية لهذا الممر المائي في شبكة التجارة والدعم العسكري بين موسكو وطهران.

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين، قولهم إن "روسيا تستخدم بحر قزوين لنقل مكونات الطائرات المُسيَّرة إلى إيران، في إطار دعمها لإعادة بناء الترسانة الإيرانية بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب الأخيرة".

وتشير التقديرات الأمريكية إلى أن إيران فقدت نحو 60% من مخزونها من الطائرات المُسيَّرة، فيما تساعد الإمدادات الروسية طهران على استعادة قدراتها الهجومية بوتيرة متسارعة.

كما تُستخدم الممرات البحرية عبر قزوين لنقل سلع تجارية وإمدادات غذائية كانت تمر سابقًا عبر طرق بحرية أصبحت مهددة بسبب الحصار الأمريكي في الخليج.

وأكد مسؤولون إيرانيون أن أربعة موانئ إيرانية على بحر قزوين تعمل على مدار الساعة لاستقبال شحنات القمح والذرة والزيوت والأعلاف، ضمن خطة لإعادة توجيه الواردات الأساسية بعيدًا عن المسارات التقليدية.

ويُعد بحر قزوين بيئة مثالية، وفق خبراء، للالتفاف على العقوبات الغربية ونقل المعدات العسكرية بعيدًا عن الرقابة الدولية، خصوصًا أن الوصول إليه يقتصر على الدول الخمس المطلة عليه، وهي إيران وروسيا وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان.

كما أن العديد من السفن العاملة في هذا المسار تقوم بإغلاق أجهزة التتبع الخاصة بها، ما يصعّب مراقبة حركة الشحنات أو التحقق من طبيعة البضائع المنقولة.

ووفقًا لمراقبين، فإن هذا الغموض ساعد موسكو وطهران خلال السنوات الأخيرة على تبادل الطائرات المُسيَّرة والتقنيات العسكرية، في إطار الشراكة الدفاعية المتنامية بين البلدين.

تسعى روسيا وإيران منذ سنوات إلى تطوير ممر تجاري ضخم يربط بحر البلطيق بالمحيط الهندي مرورًا ببحر قزوين، بهدف تقليل الاعتماد على الطرق التجارية الخاضعة للنفوذ الغربي.

ويتضمن المشروع تطوير الموانئ وخطوط السكك الحديدية وتحديث أساطيل الشحن، إلا أن خبراء يشككون في قدرة البلدين على استكمال هذه المشروعات في ظل الأعباء الاقتصادية والعسكرية المتزايدة.

يمثل بحر قزوين تحديًا متزايدًا للولايات المتحدة، التي تواجه صعوبة في مراقبة الأنشطة الجارية فيه أو اعتراض السفن المتحركة عبره، بخلاف ما يحدث في الخليج العربي.

ويرى خبراء أمريكيون أن المنطقة لا تحظى بالاهتمام الكافي داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، رغم تحولها إلى محور رئيسي للتعاون الروسي الإيراني، سواء في المجال العسكري أو التجاري.

رغم ذلك، لا يزال من غير الواضح تحديدًا ما هي المعدات الحربية التي شحنتها روسيا إلى إيران منذ بداية الحرب. ولا يمكن مقارنة حجم التجارة بما كانت إيران ترسله وتستقبله عبر مضيق هرمز، لا سيما فيما يتعلق بصادرات النفط التي تُشكل نسبة كبيرة من إيرادات البلاد.