منذ ساعتان, 12 دقيقة

رحلة الموت.. "المريض صفر" يحل لغز السفينة الموبوءة

ليو شيلبيرورد أول مصاب بفيروس هانتا
كتب : زوايا عربية - متابعات

تتواصل التحقيقات الصحية الدولية المرتبطة بتفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس" ، بعدما حددت السلطات الصحية عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد، باعتباره أول حالة معروفة في بؤرة العدوى التي امتدت عبر عدة دول بعد الرحلة البحرية في جنوب المحيط الأطلسي.

وذكرت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية، أن تحديد ليو شيلبيرورد باعتباره "المريض صفر" يمثل نقطة محورية في جهود تتبع كيفية انتقال سلالة الأنديز النادرة من فيروس هانتا بين الركاب وعبر الحدود الدولية.

كان ليو شيلبيرورد، البالغ من العمر 70 عامًا، وزوجته ميريام البالغة 69 عامًا، من هواة مراقبة الطيور الذين أمضوا عدة أشهر في السفر عبر أمريكا الجنوبية قبل صعودهما إلى السفينة "إم في هونديوس" في الأول من أبريل.

وشملت رحلتهما الأرجنتين وتشيلي وأوروجواي، قبل العودة إلى الأرجنتين أواخر مارس، في محطة يعتقد لاحقًا أنها كانت نقطة التعرض المحتملة للفيروس.

ولفتت "نيويورك بوست" إلى أن الزوجين من قرية هاوليرويك الهولندية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3000 شخص، وأن اسميهما وردا في نعي نشر داخل مجلة محلية شهرية.

يشمل التفشي الحالي سلالة الأنديز من فيروس هانتا، وهي سلالة نادرة تختلف عن معظم أنواع الفيروس الأخرى بإمكانية انتقالها بين البشر.

وعادة ما تنتقل فيروسات هانتا من القوارض إلى البشر، لكن مسؤولي الصحة أشاروا إلى أن سلالة الأنديز يمكن أن تنتشر عبر الاتصال الوثيق بين الأشخاص.

وأدى ظهور هذه السلالة على متن سفينة سياحية إلى إطلاق عمليات تتبع واسعة للمخالطين في عدة دول، وسط مخاوف من انتقال العدوى عبر الرحلات الجوية والتنقلات الدولية.

تعتقد السلطات أن الزوجين تعرضا للعدوى خلال زيارة إلى مكب نفايات قرب مدينة أوشوايا في باتاجونيا، وهي منطقة يقصدها هواة مراقبة الطيور بحثا عن أنواع نادرة.

ووصف المسؤولون المحليون الموقع بأنه ملوث بشدة، ويعتقد أنه يضم قوارض تحمل سلالة الأنديز من فيروس هانتا.

وينتقل الفيروس عادة عبر استنشاق جزيئات ملوثة من فضلات أو بول القوارض المصابة، بحسب المعلومات التي أوردها مسؤولو الصحة.

بدأ ليو شيلبيرورد في إظهار أعراض المرض بعد أقل من أسبوع على انطلاق الرحلة البحرية، وشملت الحمى والصداع ومشكلات الجهاز الهضمي، وأعلنت شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز"، المشغلة للسفينة، وفاته على متن الرحلة يوم 11 أبريل، دون الاشتباه فورًا في إصابته بفيروس هانتا.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس إن أعراضه بدت مشابهة لأمراض تنفسية أخرى، كما أن الوفاة لم تفسر في البداية ولم تؤخذ عينات طبية منه آنذاك.

غادرت زوجته ميريام السفينة عند وصولها إلى جزيرة سانت هيلينا النائية يوم 24 أبريل، لكنها أصيبت بالمرض بعد ذلك بفترة قصيرة، وتوفيت لاحقا في جنوب إفريقيا بعدما تدهورت حالتها الصحية، في وقت يعتقد فيه المحققون أن وفاتها من أوائل الوفيات المرتبطة بالتفشي الحالي.

ويتعامل مسؤولو الصحة حاليا مع ليو شيلبيرورد باعتباره "المريض صفر" ضمن بؤرة العدوى المرتبطة بالسفينة السياحية.

تحولت السفينة "إم في هونديوس" ، التي كانت تقل أكثر من 100 راكب، إلى مركز لاستجابة صحية متصاعدة بعد اكتشاف إصابات إضافية مرتبطة بالرحلة.

وربطت السلطات عدة إصابات ووفيات بالرحلة البحرية، مما دفع إلى تنفيذ إجراءات مراقبة وحجر صحي وتتبع للمخالطين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.

كما غادر بعض الركاب السفينة خلال الرحلة وسافروا دوليًا، الأمر الذي أثار مخاوف من احتمال انتقال العدوى عبر الرحلات الجوية والتنقلات اللاحقة.

وأكد الخبراء أن انتقال فيروس هانتا بين البشر يظل محدودًا، رغم ارتباط سلالة الأنديز بإمكانية الانتقال عبر الاتصال الوثيق والمطول.

وقال أميش أدالجا، الباحث الكبير في جامعة جونز هوبكنز، وفق مجلة "نيوزويك" الأمريكية، إن احتمالية تحول التفشي إلى جائحة ترتبط ببنية انتقال العدوى أكثر من ارتباطها بنسبة الوفيات.

وأضاف بيل هاناج، عالم الأوبئة بجامعة هارفارد، أن العامل الأهم ليس معدل الوفاة، بل قدرة الفيروس على الانتقال بين البشر، مشيرًا إلى أن سلالة الأنديز تنتشر بصورة ضعيفة وتتطلب تواصلًا وثيقًا ومطولًا بين الأشخاص.