ديون بريطانيا تقترب من 3 تريليونات جنيه إسترليني

ديون بريطانيا تقترب من 3 تريليونات جنيه إسترليني

تشهد المملكة المتحدة تصاعدًا في التحذيرات المتعلقة بمستقبل أوضاعها المالية مع اقتراب الدين الوطني من مستوى 3 تريليونات جنيه إسترليني للمرة الأولى، وتأتي هذه المخاوف في ظل سنوات من الاقتراض المتزايد وارتفاع الإنفاق العام، وسط توقعات بلجوء الحكومة البريطانية إلى طلب دعم فني من صندوق النقد الدولي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا تليغراف" البريطانية، فإن التحذيرات بشأن الدين العام ليست جديدة، إذ سبق أن قال السير روبرت تشوت، الرئيس السابق لمكتب مسؤولية الميزانية عام 2012، إن بريطانيا قد تواجه وضعًا ماليًا خارج السيطرة ما لم تتخذ الحكومة إجراءات عبر خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب، وذلك عندما كان الدين الوطني قد تجاوز تريليون جنيه إسترليني.

من المتوقع أن يتجاوز الدين الوطني البريطاني 3 تريليونات جنيه إسترليني خلال الأشهر المقبلة، وربما يحدث ذلك بحلول سبتمبر، وبينما قد يمر هذا الرقم دون اهتمام لدى كثيرين، يرى آخرون أن تداعياته أصبحت أكثر وضوحًا بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والاقتراض المتزايد.

وأدت التغيرات في أسعار الفائدة إلى زيادة الضغوط على الموازنات العامة، وأصبحت التصريحات السياسية قادرة على إضافة مليارات الجنيهات إلى فاتورة الفوائد الحكومية خلال فترات قصيرة، إذ تؤكد وزيرة المالية راشيل ريفز امتلاكها خطة لإعادة الاقتصاد إلى مساره.

لكن المخاوف تتزايد مع احتمالات حدوث تغيرات سياسية خلال الأشهر المقبلة، فيما يطرح عدد من كبار الاقتصاديين تساؤلات حول ما إذا كانت بريطانيا قد تواجه مستقبلًا حاجة إلى تدخل صندوق النقد الدولي.

يرتفع الدين العام حاليًا بمعدل 7500 جنيه إسترليني في الثانية، بما يعادل 27 مليون جنيه كل ساعة و650 مليون جنيه يوميًا، في ظل استمرار تأثيرات الأزمة المالية والإغلاق وتكاليف دعم الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

عندما تولى توني بلير السلطة عام 1997، كان نصيب الفرد من الدين أقل من 6000 جنيه إسترليني، بينما بلغ نحو 16400 جنيه للفرد عند وصول ديفيد كاميرون إلى رئاسة الوزراء عام 2010.

أما اليوم، فتبلغ حصة الفرد من الدين نحو 42 ألف جنيه إسترليني، ومن المتوقع أن تقترب من 50 ألف جنيه بحلول نهاية العقد الحالي، بينما يُرجَّح أن يتجاوز الدين العام نسبة 96% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.

وأشار ديفيد مايلز من مكتب مسؤولية الميزانية إلى وجود اختلاف جوهري بين الوضع الحالي والفترات التي أعقبت الحروب الكبرى، إذ كانت الديون آنذاك تتجه نحو الانخفاض، بينما تسير حاليًا في الاتجاه المعاكس.

وأوضح في ورقة أكاديمية ستنشر هذا الشهر أن انخفاض الإنفاق العسكري وعودة الجنود إلى الحياة المدنية ساعدا سابقًا في خفض الديون، مؤكدًا أن هذين العاملين غير متوفرين حاليًا، بل إن الإنفاق الدفاعي قد يرتفع كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

كما حذر من أن شيخوخة السكان ستزيد الضغوط على المالية العامة، مع توقع ارتفاع الإنفاق على الصحة والرعاية الاجتماعية خلال العقود المقبلة، بينما قد يصل الدين العام إلى نحو 300% من الناتج المحلي الإجمالي.

ورغم توقع اقتراض الحكومة أكثر من 100 مليار جنيه إسترليني هذا العام، أي ما يعادل نحو 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، فإن التقديرات تشير إلى تراجع هذا العجز تدريجيًا خلال السنوات المقبلة بفضل إجراءات التقشف المقررة.

وقال السير تشارلي بين، نائب محافظ بنك إنجلترا السابق، إن المملكة المتحدة تعمل على خفض العجز مقارنة بدول أخرى، وإن هناك إجراءات تقشفية إضافية مبرمجة بالفعل ضمن الخطط الحكومية الحالية.

وأشار إلى أن المملكة المتحدة تمتلك ثاني أدنى نسبة دين ضمن دول مجموعة السبع وفق بيانات صندوق النقد الدولي، لكنها لا تزال تواجه تكاليف اقتراض أعلى من العديد من الاقتصادات الكبرى الأخرى.

ومع استمرار تراكم الديون، بدأ اقتصاديون مناقشة احتمال اللجوء إلى صندوق النقد الدولي مستقبلًا، ويرى كين روجوف كبير الاقتصاديين السابق في الصندوق والأستاذ بجامعة هارفارد، أن هذا الاحتمال أصبح أكثر ترجيحًا مقارنة بالسنوات الماضية.

وقال روجوف إن المملكة المتحدة تواجه وضعًا أصعب من الولايات المتحدة بسبب ضعف النمو الاقتصادي، مضيفًا أن تزايد الديون إلى جانب الانقسامات السياسية يشكلان مزيجًا يثير القلق بشأن الاستقرار المالي مستقبلًا.

كما اعتبر أن غياب الرغبة السياسية في تنفيذ إصلاحات مؤلمة يزيد المخاوف، فيما أثارت احتمالات وصول بورنهام إلى رئاسة الوزراء قلق المستثمرين بشأن مسار الإنفاق الحكومي في السنوات المقبلة.

يتوقع روجوف أن أي أزمة مالية مستقبلية قد تدفع الحكومة البريطانية إلى طلب دعم فني من صندوق النقد الدولي، حتى لو لم تكن بحاجة إلى برنامج إنقاذ كامل على غرار ما حدث عام 1976.

ويرى أن الحكومات غالبًا ما تلجأ إلى المؤسسات الدولية عندما تضطر لاتخاذ إجراءات مالية صعبة، بينما يعتقد السير تشارلي أن احتمال اللجوء إلى الصندوق لم يعد سيناريو بعيداً كما كان في السابق.
 

ديون بريطانيا تقترب من 3 تريليونات جنيه إسترليني الخبر السابق

ديون بريطانيا تقترب من 3 تريليونات جنيه إسترليني

أوبك+ يرفع الأهداف لكن الإنتاج الفعلي ينهار.. أزمة هرمز تعمّق الهوّة الخبر التالي

أوبك+ يرفع الأهداف لكن الإنتاج الفعلي ينهار.. أزمة هرمز تعمّق الهوّة