أطباء بلا حدود:  تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان إلى مستويات غير مسبوقة

أطباء بلا حدود: تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان إلى مستويات غير مسبوقة

حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكدة أن التصعيد العسكري المستمر منذ مارس الماضي أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص وتهجير أكثر من مليون مواطن، فيما يواجه القطاع الصحي ضغوطًا هائلة بسبب استهداف المرافق الطبية ونقص التمويل وتزايد أعداد الجرحى والنازحين، وسط دعوات عاجلة للمجتمع الدولي للتحرك من أجل حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية إلى المناطق الأكثر تضررًا.

وهو ما كشفته منسقة مشروع أطباء بلا حدود في النبطية بجنوب لبنان، أدريانا بالوما، اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026، أن لبنان يواجه أزمة إنسانية حادة وسريعة التفاقم بعد تصعيد إسرائيل لهجماتها وقصفها في لبنان أوائل مارس الماضي، مضيفة أنه قُتل أكثر من 3613 شخصًا وأصيب أكثر من 11.072 آخرين حتى يونيو الجاري، ومن بينهم ضحايا سقطوا جراء هجمات ذات طبيعة عشوائية شنتها القوات الإسرائيلية على مناطق مكتظة بالسكان.

وأضافت "بالوما" لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل إصدار أوامر التهجير القسري، بما في ذلك في المدن الكبرى جنوب البلاد، حيث توجد فرق أطباء بلا حدود حاليًا في النبطية وصور.

ومنذ 2 مارس، تأثرت 294 بلدية من أصل 1200 بلدية في لبنان بما لا يقل عن أمر تهجير قسري واحد، وهو ما يمثل 25 % من مساحة الأراضي حتى 8 يونيو الجاري، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وحتى الآن، أجبرت هذه الإجراءات أكثر من مليون شخص على ترك منازلهم، وعزلت الذين لا يرغبون بالمغادرة أو غير القادرين عليها، بمن فيهم كبار السن والأطفال والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، وزادت من تعرضهم للعنف. وأكدت أن أوامر التهجير القسري المتكررة ومفتوحة المدة تحرم السكان من الشعور بالأمان.

وعن أبرز الاحتياجات الطبية التي تم رصدها خلال الأشهر الأخيرة، أشارت بالوما إلى أن المهجرين قسرًا يأوون إلى أماكن غير ملائمة كالخيام في الشوارع، ويعانون من نقص في الاحتياجات الأساسية مثل البطاطين ومستلزمات النظافة الشخصية والتنظيف، كما يحتاج السكان إلى المياه النظيفة والمراحيض والغذاء والرعاية الطبية والدعم النفسي.

وأوضحت أن الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة يواجهون انقطاعًا في الرعاية الصحية، ما يعرّضهم لخطر الإصابة بمضاعفات، فيما لا تستطيع النساء الحوامل متابعة الزيارات الطبية والفحوصات اللازمة. كما تتزايد الاحتياجات المرتبطة بالصحة النفسية بشكل كبير، إذ فقد كثيرون أفرادًا من عائلاتهم ومنازلهم واضطروا إلى النزوح مرارًا وتكرارًا.

وأضافت أن الغارات الإسرائيلية لا تزال تتسبب بإصابة وقتل السكان في مختلف أنحاء لبنان، فيما تستقبل فرق أطباء بلا حدود أعدادًا كبيرة من المرضى المصابين، بمن فيهم الأطفال، والذين يحتاجون إلى مستويات عالية من الرعاية الطارئة ورعاية الإصابات البالغة.

وحول قدرة المراكز الصحية والمستشفيات على تقديم الخدمات بشكل طبيعي، أوضحت "بالوما" أن خدمات الرعاية الصحية في جنوب لبنان تُقدَّم في ظل ضغوط وانعدام أمن شديدين، حيث اضطرت مرافق كثيرة إلى الإغلاق نتيجة أوامر التهجير القسري، بينما تواجه مرافق أخرى نقصًا في الكوادر بسبب النزوح. وأضافت أن مستشفيات عديدة تواصل العمل مع التركيز على الرعاية الطارئة والإحالات الطبية، لكنها تضطر أحيانًا إلى إغلاق أقسام أخرى، ما يحد من استمرارية الرعاية للخدمات غير الطارئة وغير المرتبطة بإنقاذ الأرواح.

وأشارت إلى أن هذه المستشفيات تواجه ضغطًا متواصلًا بسبب تكرار حوادث الإصابات الجماعية وإمكانية وقوع الغارات في أي وقت ومكان. ولفتت إلى أنه في الأول من يونيو شنّ الجيش الإسرائيلي غارة جوية على محيط مستشفى جبل عامل الذي تدعمه أطباء بلا حدود في صور، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 127 آخرين، بينهم 39 من طاقم المستشفى، لتسجل هذه الغارة أكبر عدد من الإصابات بين العاملين في الرعاية الصحية في حادثة واحدة.
 

أطباء بلا حدود:  تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان إلى مستويات غير مسبوقة الخبر السابق

أطباء بلا حدود: تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان إلى مستويات غير مسبوقة

إسرائيل تستدعي سفير بيلاروسيا لهذا السبب الخبر التالي

إسرائيل تستدعي سفير بيلاروسيا لهذا السبب