رحلات شركات الطيران الخليجية تقترب من مستويات ما قبل حرب إيران
بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الاضطراب الذي أصاب قطاع الطيران في منطقة الخليج جراء الحرب بين أمريكا وإيران، تشير أحدث البيانات إلى أن شركات الطيران الكبرى في المنطقة باتت على بعد خطوات من استعادة كامل طاقتها التشغيلية، في مؤشر على تراجع حدة الاضطرابات بعد الاتفاق المبدئي الذي توصل إليه الجانبان الأميركي والإيراني.
ووفق بيانات منصة "فلايت رادار 24" لتتبع حركة الطيران، التي نقلتها وكالة رويترز، عاد إجمالي الرحلات التي تشغلها شركات الطيران الخليجية الكبرى إلى نحو 82% من المستوى الذي كان عليه قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير الماضي، في تعافٍ يُعد الأبرز منذ أن دفعت الضربات العسكرية المتبادلة بين إيران وإسرائيل القطاع إلى حالة شلل شبه كامل مطلع مارس.
لم يكن التعافي متماثلاً بين جميع الشركات. فقد تجاوزت كل من طيران الخليج والخطوط الجوية الكويتية عتبة الـ100% من مستويات ما قبل الحرب خلال الأيام الأخيرة، في إشارة إلى استعادتهما كامل طاقتهما التشغيلية بل وتجاوزها. في المقابل، اقتربت كل من طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران من خط النهاية، إذ وصلت جميعها إلى مستويات تتجاوز 90%، بعدما كانت بعض هذه الشركات، وعلى رأسها الاتحاد للطيران والخطوط القطرية، قد تراجعت إلى ما بين 40% و50% فقط من معدلاتها الطبيعية قبل شهر واحد فحسب، وهو ما يعكس سرعة وتيرة الانتعاش خلال فترة قصيرة نسبياً.
يأتي هذا التعافي المتسارع في وقت تبذل فيه دول الخليج جهوداً كبيرة لترسيخ موقعها كمركز عالمي للنقل الجوي والسياحة، عبر استثمارات ضخمة في الفنادق والمطارات والفعاليات الكبرى، ما يجعل عودة الأجواء إلى طبيعتها بالكامل عاملاً مباشراً في دعم اقتصادات المنطقة.
ورغم مؤشرات التعافي الإيجابية على مستوى التشغيل، فإن الحرب تركت أثراً مالياً عميقاً يتجاوز حدود منطقة الخليج ليطال صناعة الطيران العالمية بأكملها. إذ خفض الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" توقعاته لأرباح القطاع خلال عام 2026 إلى ما يقارب النصف، لتصل إلى نحو 23 مليار دولار فقط، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى 41 مليار دولار، بل وأقل أيضاً من الأرباح التي سجلها القطاع في عام 2025 والبالغة 45 مليار دولار.
ويعكس هذا التراجع الحاد مدى هشاشة قطاع يعمل أصلاً بهوامش ربح ضيقة أمام الصدمات الجيوسياسية الكبرى، إذ ساهم عاملان رئيسيان في دفع "إياتا" لخفض توقعاتها: الارتفاع الحاد وغير المسبوق في أسعار وقود الطائرات من جهة، والاضطرابات التشغيلية التي عصفت بشركات الطيران في منطقة الخليج تحديداً من جهة أخرى.
تكشف تقديرات "إياتا" عن تباين جغرافي لافت في الأداء، إذ يُتوقع أن تكون منطقة الشرق الأوسط المنطقة الوحيدة عالمياً التي تسجل فيها شركات الطيران خسائر جماعية خلال العام الجاري، في حين يُرجَّح أن تحقق شركات الطيران في باقي مناطق العالم أرباحاً، وإن كانت أقل من التقديرات السابقة. وبالتوازي، من المتوقع أن ترتفع فاتورة وقود الطائرات عالمياً إلى نحو 350 مليار دولار خلال 2026، مقارنة بـ252 مليار دولار في العام الماضي، ما يضغط بشدة على هوامش الربحية حتى مع استمرار قوة الطلب العالمي على السفر.
ويبقى المؤشر الأبرز أن استعادة الأجواء الخليجية لطبيعتها، رغم أهميتها التشغيلية الكبيرة، لم تكن وحدها كافية لتعويض الخسائر المالية التراكمية التي خلّفتها أشهر الاضطراب، في وقت يترقب فيه القطاع بأكمله ما إذا كان الهدوء النسبي الحالي سيصمد أم أن المنطقة عرضة لاضطراب جديد.