زلزال الفجر يعيد ذاكرة المصريين لسيناريو زلزال 1992
شهدت مصر خلال الساعات الماضية، هزة أرضية شعر بها سكان عدد كبير من المحافظات، ما أثار حالة من الخوف والذعر بين المواطنين، خاصة مع تداول منشورات ومقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي توثق لحظات الإحساس بالهزة.
وقال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، في تصريح خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن الزلزال الذي شعر به المواطنون وقع في تمام الساعة 03:00:34 فجر اليوم الاثنين، على بُعد 34 كيلومتراً من مدينة السويس، وبلغت قوته 5.2 درجة على مقياس ريختر، وعلى عمق 10 كيلومترات، وهو ما أدى إلى الإحساس به في القاهرة الكبرى وعدد كبير من المحافظات، رغم أن مركزه كان على مسافة تزيد على 140 كيلومتراً من القاهرة.
وأوضح الهادي أن الزلزال استمر لثوانٍ معدودة لم تتجاوز 30 ثانية، وهي مدة طبيعية لمثل هذه الهزات الأرضية، مشيراً إلى أن الشعور به اختلف من منطقة إلى أخرى وفقاً لقربها من مركز الزلزال، وطبيعة التربة، وارتفاع المباني، وهو ما يفسر تفاوت إحساس المواطنين بالهزة.
وأضاف أن الزلزال أعقبته مجموعة من الهزات الارتدادية (التوابع)، حيث سجلت أجهزة الشبكة القومية لرصد الزلازل حتى الآن نحو 10 توابع متفاوتة الشدة، مؤكداً أن جميعها كانت ضعيفة ولم يشعر بمعظمها المواطنون، وأن حدوث مثل هذه التوابع يُعد أمراً طبيعياً بعد الزلازل متوسطة القوة، ولا يدعو إلى القلق.
وأشار إلى أن هذا الزلزال لم يُحدث أي حركات أو تغيرات جيولوجية أخرى خارج نطاقه الطبيعي، ولم يسفر عن أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات، وفقاً للبلاغات الواردة حتى الآن، مؤكداً أن المعهد يواصل متابعة النشاط الزلزالي على مدار الساعة من خلال الشبكة القومية لرصد الزلازل، وتحليل أي هزات قد يتم تسجيلها.
وفيما يتعلق بالمقارنة مع زلزال 12 أكتوبر 1992، أوضح الهادي أن الفارق الرئيسي يتمثل في موقع مركز الزلزال، إذ وقع زلزال عام 1992 على بعد نحو 25 كيلومتراً فقط من القاهرة، بينما وقع زلزال اليوم على مسافة تزيد على 140 كيلومتراً من العاصمة، وهو ما يفسر اختلاف مستوى التأثير، رغم تقارب القوة بين الحدثين.
وأكد أن مصر شهدت خلال العقود الماضية تطوراً كبيراً في منظومة البناء، حيث تغيرت البنية التحتية بشكل كامل، وأصبحت المباني الحديثة تُنفذ وفق الأكواد الهندسية المصرية المقاومة للزلازل، وهو ما عزز قدرتها على تحمل الهزات الأرضية وتقليل حجم الأضرار مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وشدد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية على أن مصر ليست دولة ذات نشاط زلزالي مرتفع، إلا أنها تقع بالقرب من مناطق نشطة مثل خليج السويس وخليج العقبة والبحر الأحمر، ولذلك تُسجل هزات أرضية من وقت لآخر، مؤكداً أن المعهد يتابع الموقف لحظة بلحظة، ويدعو المواطنين إلى استقاء المعلومات من البيانات الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثقة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
من جانبه، قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، في تصريح خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن البيانات الأولية تشير إلى أن مركز الزلزال يقع شرق البحيرات المرة، بين السويس والإسماعيلية، على امتداد قناة السويس، وبلغت قوته 5.2 درجة على مقياس ريختر، وبعمق 10 كيلومترات، وهو ما جعل الهزة محسوسة بوضوح في عدد من المحافظات.
وأضاف شراقي أن الزلزال يُصنف ضمن الزلازل متوسطة القوة، موضحاً أنه أقل شدة من زلزال عام 1992 الذي بلغت قوته 5.8 درجة على مقياس ريختر.
وأشار إلى أن النشاط الزلزالي في مصر يتركز عند الطرف الجنوبي لخليج السويس وشمال البحر الأحمر، وحول خليج العقبة، حيث يمتد أخدود البحر الأحمر، وهو جزء من الأخدود الأفريقي العظيم الذي يبدأ من موزمبيق مروراً بتنزانيا وكينيا وإثيوبيا والبحر الأحمر، ثم خليجي السويس والعقبة والبحر الميت، وصولاً إلى كتلة الأناضول في تركيا، لافتاً إلى أن النشاط الزلزالي يزداد في منطقتي القرن الأفريقي وشمال البحر الميت حتى تركيا.