بعد رفع أسعار 300 دواء.. نواب تونسيون يتوعدون الحكومة
توعد عدد من نواب البرلمان التونسي بمساءلة الحكومة بعد رفع أسعار 300 دواء بنسبة تجاوزت 500%، مشددين على أن الأمر يتعلق أيضا بقدرة الحكومة على ضمان حق التونسيين في العلاج.
وعبّر 17 نائبًا في بيان حمل توقيعاتهم عن "قلقهم" من الترفيع في أسعار الأدوية، مشددين على أن الدواء "ليس مجالا للمقايضة المالية، ولا إنفاقا اختياريا يمكن للعائلات تأجيله"، وفق تعبيرهم.
وأكد النواب أن "المرضى وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة يجب ألا يتحملوا تبعات الاختلالات التي عرفتها منظومة الدواء خلال السنوات الماضية".
وأشاروا إلى أن "قطاع الدواء في تونس يواجه صعوبات حقيقية نتيجة تراكمات طالت مختلف المتدخلين في هذا القطاع، من بينها الصيدلية المركزية والمؤسسات الصحية".
ودعا النواب إلى ضرورة القيام بإصلاحات عميقة تشمل "الحوكمة، وآليات التمويل، والعلاقة بين مختلف الأطراف"، إضافة إلى "وضع سياسة دوائية وطنية تضمن الأمن الصحي واستمرارية التزويد".
وحذر النواب من أن الاقتصار على مراجعة الأسعار يُعد حلا ماليا ظرفيا قد يؤدي إلى نقل الأعباء المالية من مؤسسة إلى أخرى وصولًا إلى المواطن، دون معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة.
واعتبروا أن "الإصلاح الذي لا يحمي المريض ولا يضمن استمرارية العلاج لا يمكن اعتباره إصلاحا"، داعين إلى اعتماد مقاربة شاملة تقوم على وضع رؤية وطنية لمنظومة الدواء تقوم على التخطيط والاستباق.
كما شدد النواب على ضرورة ضمان الشفافية في القرارات المتعلقة بأسعار الأدوية، مع توفير إجراءات خاصة للفئات الفقيرة، إضافة إلى حماية المصابين بالأمراض المزمنة.
وطالبوا بإصلاح منظومة تمويل الصيدلية المركزية (المؤسسة المكلفة بتوريد الدواء وتوزيعه على الصيدليات) والمؤسسات الصحية، وتعزيز الصناعة الدوائية التونسية وتشجيع الإنتاج المحلي، إلى جانب تكريس التشاور مع مختلف المتدخلين قبل اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالقطاع.
وأكد النواب أنهم سيواصلون متابعة الملف ومساءلة الحكومة حول الخيارات المعتمدة ومدى توفر رؤية واضحة لإصلاح منظومة الدواء، مشددين على أن حماية التوازنات المالية للدولة "لا يمكن أن تكون منفصلة عن حماية الحقوق الاجتماعية للمواطنين".
يُذكر أن الصيدلية المركزية التونسية أعلنت عن الترفيع في أسعار نحو 300 دواء بنسب متفاوتة، بلغت في بعضها أكثر من 500%.
من جهته، أكد رئيس نقابة الصيادلة في تونس زبير قيقة أن منشور الصيدلية المركزية المتعلق بمراجعة أسعار نحو 300 دواء بدأ تنفيذه فور نشره.
وأرجع أسباب القرار إلى "محاولة التخفيف من الأعباء المالية عن الصيدلية المركزية، وتحسين مستوى السيولة المالية بما يسمح لها بتوفير موارد مالية لمواصلة توريد الدواء".
وأضاف قيقة أن "الصيدلية المركزية تسعى إلى تفادي أزمات انقطاع التزويد بالدواء التي شهدتها البلاد خلال الفترات الماضية، وأن أزمة تمويل قطاع الصحة والدواء في تونس عميقة وهيكلية".