بسبب تأخر الرواتب.. موجة احتجاجات تضرب الجامعات العراقية
تتسع تداعيات أزمة الرواتب في العراق مع دخول التأخير مرحلة غير مسبوقة، بعدما خرج تدريسيون وموظفون في عدد من الجامعات العراقية، الأربعاء 5 أغسطس 2026، إلى الشوارع احتجاجًا على عدم صرف مستحقاتهم، في وقت لم تكن فيه الحكومة قد استكملت توزيع رواتب عدد من الوزارات.
وشهدت جامعات البصرة وديالى وكركوك والكوفة وبابل، إلى جانب جامعات في بغداد، وقفات احتجاجية طالبت بإطلاق الرواتب المتأخرة وصرف العلاوات والترفيعات واحتساب الشهادات العلمية، فيما لوح محتجون بالتصعيد وتنظيم اعتصامات مفتوحة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
وفي البصرة، قال أكاديميون وموظفون إن الرواتب التي كانت تصل في السابق إلى حساباتهم منتصف كل شهر تقريباً، بدأت تتأخر بصورة تدريجية خلال الفترة الماضية، حتى تجاوز التأخير في بعض الحالات 45 يوماً، فيما لم يتسلم موظفو جامعة البصرة راتب شهر يوليو حتى الخامس من أغسطس الجاري، بحسب ما أفاد به مشاركون في الاحتجاجات لوسائل إعلام محلية.
ولا تقتصر مطالب المحتجين على موعد صرف الراتب، إذ تشمل أيضاً العلاوات والترفيعات واحتساب الشهادات العلمية وصرف المستحقات بأثر رجعي، وسط شكاوى من أن عدم انتظام الرواتب أربك الالتزامات المالية للعائلات، ولا سيما مع ارتباط الإيجارات والأقساط والمصاريف الشهرية بموعد محدد كان الموظفون يعتمدونه لسنوات.
تأتي احتجاجات الجامعات مع استمرار تأخر رواتب نحو 12 وزارة وجهة حكومية حتى الآن، بعدما كانت عملية الصرف تجري في العادة بين يومي 16 و20 من كل شهر، الأمر الذي حول التأخير من حالة استثنائية إلى أزمة متكررة تهدد انتظام الدورة المالية للموظفين.
وكانت وزارة المالية قد أعلنت في 22 يوليو الماضي بدء إجراءات تمويل رواتب الموظفين للشهر نفسه، ودعت وحدات الإنفاق في الوزارات والمحافظات والجهات غير المرتبطة بالوزارة إلى استكمال إجراءات التمويل، إلا أن عملية الصرف لم تصل إلى جميع الموظفين في التوقيت ذاته، وبقيت بعض المؤسسات بانتظار إكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق مستحقات منتسبيها.
تفاقمت الأزمة مع تراجع الإيرادات النفطية التي تمثل المورد الرئيس للخزينة العراقية، في ظل اضطراب صادرات النفط المرتبط بأزمة مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على السيولة المتاحة لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب التي تبلغ كلفتها الشهرية للموظفين والمتقاعدين وشبكة الحماية الاجتماعية نحو 8 تريليونات دينار.
ويرى أكاديميون تحدثوا لوسائل إعلام محلية أن استمرار تأخير الرواتب من دون تحديد مواعيد واضحة للصرف من شأنه أن يوسع دائرة الاحتجاجات، خصوصاً أن الموظفين لم يعودوا يواجهون مشكلة تأخير لعدة أيام، وإنما فقدان القدرة على معرفة موعد استلام الراتب.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد النقاش السياسي والمالي بشأن قدرة الحكومة على الحفاظ على انتظام الإنفاق العام، إذ كشفت مصادر حكومية عن طرح مقترح لصرف الرواتب كل 40 يوماً في ظل الأزمة المالية، مع إمكانية اعتماد آلية تدريجية لصرف المستحقات بحسب الفئات، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها الخزينة العامة.
وقال عضو اللجنة المالية النيابية رياض التميمي إن الحكومة تواجه التزامات مالية كبيرة، مشيراً إلى وجود ديون داخلية تتجاوز 216 تريليون دينار، إلى جانب ديون خارجية، فيما تراجعت الإيرادات غير النفطية بالتزامن مع توقف أو انخفاض صادرات النفط، وهو ما يزيد الضغط على قدرة الدولة في تمويل نفقاتها الأساسية.
وتخشى أوساط أكاديمية ونقابية من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل وزارات ودوائر حكومية أخرى، ولا سيما أن الراتب يمثل المصدر الأساسي للدخل بالنسبة إلى ملايين العراقيين.