عبر ليبيا.. حفتر يساعد في تحرير رهينة أمريي من «اعش الساحل»
كشفت مصادر مطلعة أن القائد العسكري الليبي خليفة حفتر أدى دورا في التوصل إلى اتفاق أفضى إلى إطلاق سراح الطيار والمبشر الأمريكي كيفن رايداوت، بعد احتجازه لأشهر لدى جماعة مرتبطة بتنظيم "داعش الساحل".
وقالت أربعة مصادر لوكالة "رويترز" إن الوساطة التي شارك فيها حفتر انتهت بتسليم رايداوت إلى سلطات شرق ليبيا مساء الخميس، قبل نقله إلى عهدة المسؤولين الأمريكيين.
وهذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها عن دور السلطات الليبية في صفقة الإفراج، بينما لم تتضح طبيعة الاتصالات التي أُجريت مع الخاطفين.
ولم يصدر تعليق فوري من القيادة العامة التابعة لحفتر بشأن تفاصيل العملية.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، استعادة رايداوت، وكتب عبر منصته "تروث سوشال": "يسرني الإعلان عن عودة كيفن رايداوت، المبشر المسيحي الرائع، إلى عهدة السلطات الأميركية".
وأضاف ترامب أن "إرهابيين في غرب أفريقيا" اختطفوا رايداوت، من دون الكشف عن تفاصيل الجهة التي احتجزته أو كيفية تحريره.
من جهتها، قالت منظمة "سيم إنترناشونال" التبشيرية، التي يعمل رايداوت طيارا لديها، إنه "بصحة جيدة وتحت رعاية المسؤولين الأميركيين"، وإنه سيلتقي أسرته قريبا.
وكان رايداوت قد اختطف في أكتوبر 2025 من أمام منزله في العاصمة النيجرية نيامي، على يد ثلاثة مسلحين يعتقد أنهم نقلوه خارج المدينة.
ووقعت عملية الاختطاف على بعد شوارع قليلة من القصر الرئاسي، داخل منطقة تضم مقار منظمات دولية، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الجماعات المسلحة على الوصول إلى قلب العاصمة.
ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن العملية، لكن معلومات أمنية أشارت إلى نقله إلى مالي المجاورة واحتجازه لدى عناصر مرتبطة بتنظيم "داعش الساحل". ولم يتضح ما إذا كان قد نقل لاحقا عبر مناطق أخرى قبل تسليمه في ليبيا.
لماذا ليبيا؟
تمتلك ليبيا حدودا صحراوية طويلة مع النيجر، وتنتشر عبرها مسارات للتهريب والهجرة وتحرك الجماعات المسلحة بين الساحل وشمال أفريقيا.
كما وسعت القوات التابعة لحفتر خلال السنوات الماضية حضورها في جنوب ليبيا، بما يشمل المناطق القريبة من الحدود مع النيجر وتشاد، مما منحها قنوات اتصال مع زعامات قبلية وشبكات محلية فاعلة على امتداد الصحراء.
ومن شأن نجاح الوساطة أن يمنح حفتر دورا أمنيا جديدا في ملفات الساحل، في وقت تسعى الولايات المتحدة إلى بناء قنوات إقليمية بديلة بعد انسحاب قواتها من النيجر وتراجع حضورها العسكري المباشر هناك.
وتواجه النيجر، إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، تصاعدا في هجمات الجماعات المرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، مع امتداد نشاطها من المناطق الحدودية النائية إلى طرق رئيسية ومدن ومراكز استراتيجية.