عون: لبنان عازم على حصر السلاح بيد الدولة دون صدام
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون عزم الدولة على المضي قدماً في قرار حصر السلاح بيدها، في إشارة إلى تنفيذ قراراتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، مشدداً في الوقت نفسه على أن ذلك لن يكون عبر صدام داخلي أو حرب أهلية.
كما أضاف عون أن الهدف هو تنفيذ مشروع بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية، مشدداً على أن بناء الدولة لا ينبغي أن يقود إلى "صراع دموي في الداخل اللبناني وفتنة، وأن الغاية هي إقامة الدولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي".
كذلك دعا عون في مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، اليوم الأربعاء، الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية إلى دعم الجيش اللبناني، بما يمكنه من مواصلة تحمل مسؤولياته والانتشار في جنوب البلاد. وأضاف أن ما يُطلب من الجيش يتطلب "مساعدة للدولة اللبنانية" لتحمل مسؤولياتها، لكن على شركائه أن يتحملوا أيضًا مسؤولياتهم لتقوية الدولة.
كذلك تطرق إلى مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان "اليونيفيل"، مؤكداً انفتاح بلاده على أي قوة يمكن أن تحل محلها، شرط ألا يؤدي انتهاء ولايتها إلى فراغ في الجنوب.
وشدد على أن أي قوة تأتي تحت أي مسمى يجب أن يكون لها إطار قانوني يقوم أساساً على سيادة الدولة، موضحاً أن دورها ينبغي أن يقتصر على مساعدة الجيش وتقوية الدولة "لا أن تحل محل الدولة".
أما فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، فقال عون إن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني يهدف إلى إنهاء حالة "العداء" بين البلدين، معتبراً أن المفاوضات المباشرة هي الخيار المتاح لتجنب اندلاع حرب جديدة.
كما أوضح أن الاتفاق الأمني يمكن أن يشكل مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن "لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة"، مشيراً إلى أن الخطوة الأساسية تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وعودة الأهالي والأسرى.
يأتي حديث عون عن الاتفاق الأمني فيما يمر مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل بمرحلة من التعثر.
ففي 26 يونيو، أبرم الجانبان اتفاق إطار برعاية أميركية، نص على ترتيبات تشمل نزع سلاح الجماعات المسلحة، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية.
ثم عقدت عدة جولات من المفاوضات بوساطة أمريكية، بينها جولة في روما خلال أغسطس، فيما تركزت المناقشات على آليات تنفيذ الاتفاق وإنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات اللبنانية المسؤولية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، إلا أن الخلافات بشأن الانسحاب والترتيبات الأمنية حالت دون تحقيق تقدم نهائي.
وكان من المقرر عقد جولة جديدة في روما خلال سبتمبر، لكنها أُرجئت إلى أكتوبر، وفق مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية. وفي غضون ذلك، التقى سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن في محاولة لتحريك المسار قبل استئناف المفاوضات الرسمية، فيما يتركز الخلاف الأساسي على ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي والانتشار اللبناني في الجنوب، بالتزامن مع استمرار التوتر الميداني.
في المقابل، يكرر لبنان تمسكه بانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة السكان والأسرى وإعادة الإعمار، وهي النقاط التي وصفها عون بأنها "ثوابت وطنية".