في ذكرى 7 أكتوبر.. الاحتلال يعزل بلدات الضفة ويصعّد هدم المنازل والنصب التذكارية
دخلت الضفة الغربية المحتلة مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لأحداث 7 أكتوبر، مع اتساع نطاق الاقتحامات والاعتقالات وعمليات الهدم وفرض القيود على حركة الفلسطينيين، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على السكان وممتلكاتهم.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، كثفت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية والأمنية في الضفة الغربية، لتشمل الاقتحامات وهدم المنازل والاستيلاء على الممتلكات والتوسع الاستيطاني، إلى جانب القيود على الحركة واعتداءات المستوطنين.
وفي أحدث التطورات، بدأت قوات الاحتلال فجر الأربعاء عملية عسكرية واسعة في عدد من قرى وبلدات شمال غرب القدس المحتلة، تخللتها مداهمة منازل واعتقالات وتحقيقات ميدانية وتشديد القيود على حركة السكان.
كما هدمت القوات الطابق السفلي من منزل الأسير قدري سمارة في بلدة بدو، بعد إخلاء المواطنين من المنطقة المحيطة بالمنزل، ما دفع عددًا منهم إلى المبيت في المساجد، وفقًا لمصادر فلسطينية.
وامتدت الحملة إلى بلدات بيت دقو وبيت عنان والقبيبة وبيت سوريك وقطنة، حيث داهمت القوات منازل واحتجزت مواطنين وأخضعت آخرين لتحقيقات ميدانية، بالتزامن مع إغلاق مداخل ومنع السكان من مغادرة بعض البلدات.
هدم النصب التذكارية
وتزامنت العمليات العسكرية مع هدم قوات الاحتلال صرح الشهداء في جامعة بيرزيت، بعدما اقتحمت حرم الجامعة برفقة جرافة عسكرية، واحتجزت أحد أفراد أمن الجامعة.
وقالت مصادر فلسطينية إن النصب كان يضم أسماء طلبة الجامعة الذين قتلوا برصاص قوات الاحتلال خلال السنوات الماضية، فيما اقتحمت القوات عددًا من مرافق الجامعة وانتشرت في محيطها.
وفي محافظة جنين، أخطرت قوات الاحتلال بإزالة عدد من اللافتات والنصب التذكارية التي تحمل صور فلسطينيين قتلوا خلال السنوات الماضية، من بينها لافتات في مدينة جنين تحمل صور ثلاثة قتلى، ونصبان تذكاريان يحملان صور محمود خالد عرعراوي وتامر عزمي نشرتي.
كما شملت الإخطارات لافتة تحمل صور نضال أمين زيدان حازم ويوسف صلاح بركة، ونصبًا تذكاريًا للأسير الفلسطيني ياسر ذياب حمدوني في بلدة يعبد.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات وعمليات الهدم في محافظات الضفة الغربية، في تصعيد لا يقتصر على الإجراءات العسكرية، بل يمتد إلى الرموز والنصب المرتبطة بالقتلى الفلسطينيين.
اقتحامات وقيود على الحركة
وتواصلت عمليات الاقتحام والاعتقال في عدد من المحافظات، حيث اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة أطفال في قريتي دير شرف وقوصين غرب نابلس، إلى جانب فلسطينيين في رام الله وجنين وطوباس وبيت لحم.
كما اقتحمت القوات بلدات وقرى في رام الله والبيرة وسلفيت وطولكرم، وشددت إجراءاتها على الطرق والمداخل، ونصبت حواجز عسكرية أوقفت خلالها المركبات وفتشتها.
وفي طولكرم، انتشرت القوات في وسط المدينة ومحيط عدد من الميادين الرئيسية، ومنعت حركة المركبات والمواطنين واحتجزت عددًا منهم، قبل أن تعتقل شبانًا من الحي الجنوبي وتقتادهم مكبلين ومعصوبي الأعين.
وقالت مصادر فلسطينية إن بعض المعتقلين استخدموا دروعًا بشرية، فيما استولت القوات على منزل في قرية الجاروشية وحولته إلى ثكنة عسكرية.
وامتدت الإجراءات إلى مخيمي طولكرم ونور شمس ومحيطهما، حيث استمر الحصار والانتشار العسكري وتعطيل الحركة والحياة العامة.
وبحسب الأمم المتحدة، نزح أكثر من 33 ألف فلسطيني منذ يناير 2025 من مخيمي طولكرم ونور شمس ومخيم جنين والمناطق المحيطة بها، نتيجة العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة.
تصاعد عنف المستوطنين
وتزامنت العمليات العسكرية مع تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وأراضيهم.
وهاجمت مجموعات من المستوطنين تجمع معازي جبع البدوي قرب بلدة جبع شمال شرق القدس، ما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين، إضافة إلى إحراق مساكن وحظائر وتحطيم مركبات.
وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال الموجودة في محيط التجمع وفرت الحماية للمهاجمين ولم تتدخل لمنع الاعتداء.
وفي محافظات جنين وقلقيلية والخليل ونابلس وطولكرم ورام الله وبيت لحم، تكررت الاعتداءات على المزارعين وقاطفي الزيتون، وشملت الضرب وإطلاق النار في الهواء وسرقة المحاصيل وتحطيم الأشجار وإتلاف الممتلكات.
كما أقام مستوطنون بؤرة جديدة في منطقة اسطيح بقرية الديوك التحتا في أريحا والأغوار، بعد إدخال معدات وسواتر وآليات إلى المنطقة.
ووثقت الأمم المتحدة أكثر من 1600 هجوم نفذه مستوطنون وأدى إلى إصابات فلسطينية أو أضرار في الممتلكات خلال الفترة بين يناير وأغسطس 2026، وشملت الهجمات 275 تجمعًا فلسطينيًا، بمتوسط 6.7 هجمات يوميًا، مقارنة بخمس هجمات يوميًا خلال عام 2025.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في هجمات المستوطنين خلال 2026 تجاوز بالفعل إجمالي عام 2025، إذ قتل 18 فلسطينيًا حتى 20 يوليو، مقابل 17 خلال العام السابق.
هدم وتهجير متواصل
وبالتوازي مع التصعيد الأمني، تواصلت عمليات هدم المنازل والمنشآت والاستيلاء على الممتلكات.
وهدمت قوات الاحتلال منزلًا في منطقة الديرات شرق يطا جنوب الخليل، إضافة إلى بئر مياه وخيمة وحظائر للأغنام، كما استولت على شاحنة في خربة الفخيت بمسافر يطا، بحجة وجودها داخل منطقة تصنفها إسرائيل "منطقة إطلاق نار".
وأظهرت بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 71% من المنشآت التي هدمت في المنطقة "ج" خلال النصف الأول من 2026، بدعوى عدم الحصول على تراخيص بناء إسرائيلية، كانت منشآت زراعية أو مرتبطة بسبل العيش أو المياه والصرف الصحي.
وتشير هذه المعطيات إلى أن آثار عمليات الهدم تتجاوز المنازل لتطال مصادر دخل الأسر الفلسطينية ومواردها الأساسية، بما يفاقم الضغوط على السكان ويدفع مزيدًا منهم إلى النزوح.
وبحسب الأمم المتحدة، نزح أكثر من 6200 فلسطيني، بينهم أكثر من 3000 طفل، منذ يناير 2023 نتيجة مزيج من هجمات المستوطنين وعمليات الهدم والقيود المرتبطة بها، فيما تجاوز عدد النازحين منذ بداية 2026 وحدها 2300 شخص حتى نهاية يوليو.
ويعكس تصاعد الاقتحامات والاعتقالات وهدم المنازل والنصب التذكارية، إلى جانب عنف المستوطنين والقيود على الحركة، اتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يؤثر بصورة مباشرة على حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم وحركتهم اليومية.