شجار داخل البرلمان الأرميني.. تبادل قذف الكراسي وإصابة عدد من النواب
شهد البرلمان الأرميني، اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، اشتباكات بالأيدي بين نواب من الحزب الحاكم والمعارضة، تخللها تبادل اللكمات وقذف الكراسي وقلب الطاولات، مما أسفر عن إصابة عدد من المشرعين واستدعاء سيارة إسعاف إلى مقر البرلمان، فيما تدخل الأمن البرلماني لاحتواء الموقف.
وتُعد هذه المواجهة الثانية من نوعها خلال أقل من شهر، رغم إقرار البرلمان قواعد جديدة للأخلاقيات تستهدف الحد من التجاوزات والسلوكيات العنيفة داخل المؤسسة التشريعية.
خلاف حول تعيين مسؤول يشعل الاشتباكات
اندلعت المواجهة بين نواب حزب «العقد المدني» الحاكم، الذي يتزعمه رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وأعضاء كتلة «أرمينيا القوية» المعارضة، خلال مناقشة تعيين مسؤول في «غرفة التدقيق»، المعنية بمراقبة الإنفاق العام.
وبحسب اللقطات المصورة، تبادل النواب الدفع والضرب، فيما حاول بعضهم الفصل بين المتشاجرين. وظهر نائب رئيس البرلمان فاهاغن ألكسانيان وهو يلقي كرسياً باتجاه أعضاء من المعارضة، بينما سكب النائب عن الحزب الحاكم تارون شاخويان الماء على النائب المعارض غارنيك دافتيان.
ومع اتساع نطاق الاشتباكات، سقط عدد من النواب أرضاً، وامتدت المواجهات إلى الممرات خارج القاعة، ما استدعى تدخل أفراد الأمن البرلماني.
سجال شخصي تحول إلى مواجهة بالأيدي
بدأ التوتر بعدما رد شاخويان على اتهامات بالفساد وجهها نواب المعارضة، متطرقاً إلى عائلة ناريك كارابيتيان، زعيم كتلة «أرمينيا القوية» في البرلمان.
وأشار شاخويان إلى تصريح سابق لأحد أقارب كارابيتيان بشأن إنشاء وزارة حكومية مستقلة لشؤون المرأة، منتقداً عدم تقديم اعتذار عن التصريح. ورد كارابيتيان من مقعده، ليتحول النقاش سريعاً إلى تبادل للاتهامات الشخصية، قبل أن ينهض نواب من الجانبين ويدخلوا في اشتباكات مباشرة.
ورغم تصاعد التوتر، رفض رئيس الجمعية الوطنية روبن روبينيان تعليق الجلسة في البداية، قائلاً إنه يتعمد عدم إعلان استراحة حتى يشاهد الجميع ما يجري داخل القاعة.
واستمرت الاشتباكات لأكثر من 10 دقائق، قبل أن يقرر روبينيان تعليق الجلسة واستدعاء الأمن البرلماني.
واتهم نواب من المعارضة رئيس البرلمان بالتأخر في التدخل، معتبرين أن تعليق الجلسة في وقت مبكر وانتشار عناصر الأمن كان من الممكن أن يحدا من تصاعد المواجهة والإصابات.
وبعد استئناف الجلسة إثر توقف دام ساعة، حمّل روبينيان كارابيتيان مسؤولية ما حدث، متهماً إياه باستفزاز شاخويان.
قواعد جديدة لم تمنع تكرار المواجهات
تأتي الاشتباكات بعد أسابيع من إقرار البرلمان الأرميني قواعد تهدف إلى تعزيز الانضباط واحترام الإجراءات البرلمانية، وسط تساؤلات بشأن مدى فاعليتها في الحد من المواجهات بين النواب.
وكانت لجنة برلمانية مؤقتة للأخلاقيات قد أُنشئت في أغسطس الماضي، برئاسة ماريا كارابيتيان، النائبة عن حزب «العقد المدني»، وبمشاركة ليانا غاسباريان، النائبة عن كتلة «أرمينيا القوية»، في منصب نائبة رئيسة اللجنة.
وفي 5 أكتوبر، عرضت رئيسة اللجنة ثماني قواعد تلزم النواب باحترام الإجراءات البرلمانية، والتعامل مع الخصوم السياسيين بكرامة، والحفاظ على ثقة الجمهور في المؤسسة التشريعية.
لكن في اليوم التالي، شهد البرلمان صداماً آخر بين نواب من الحزب الحاكم والمعارضة، أدى إلى تعليق الجلسة ودخول أفراد الأمن إلى القاعة.
ومع تجدد المواجهات الخميس، تتواصل التساؤلات بشأن قدرة قواعد الأخلاقيات الجديدة على منع تكرار أعمال العنف داخل البرلمان الأرم