احتجاجات في نيودلهي تطالب باستقالة رئيس لجنة الانتخابات الهندية
شهدت العاصمة الهندية نيودلهي، اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026، احتجاجات حاشدة شارك فيها آلاف الأشخاص، بقيادة شخصيات معارضة، للمطالبة باستقالة رئيس لجنة الانتخابات، على خلفية مراجعة واسعة لقوائم الناخبين، تتهم المعارضة السلطات بالتلاعب بها لمصلحة حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وكثفت السلطات الهندية إجراءاتها الأمنية في العاصمة نيودلهي، وأظهرت مشاهد بثتها وكالة الأنباء الهندية "إيه إن آي" انتشار عشرات من أفراد الشرطة الهندية، المدججين بالدروع والهراوات، إلى جانب مركبات مكافحة الشغب، في محيط موقع التجمع في ميدان رامليلا بالعاصمة.
وتُعد هذه المظاهرة الأحدث في سلسلة من الاحتجاجات شبه اليومية التي نظمتها أحزاب المعارضة والمنظمات الطلابية وحركة "كوكروش جانتا" (الصراصير)، التي يقودها الشباب منذ أواخر سبتمبر، للمطالبة باستقالة رئيس لجنة الانتخابات جيانيش كومار.
مسيرة حاشدة في العاصمة
قاد زعيم حزب المؤتمر المعارض، راهول غاندي، المسيرة التي انطلقت من وسط نيودلهي باتجاه ميدان "رامليلا"، وهو أحد أكبر ساحات التجمع المفتوحة في العاصمة، وردد المشاركون هتافات تطالب برحيل رئيس لجنة الانتخابات، وفقًا لـ"تايمز أوف إنديا".
وكانت أحزاب المعارضة قد توقعت مشاركة مئات الآلاف في المسيرة والتجمع الاحتجاجي، اللذين يقودهما زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي، معتبرة أن التحرك يمثل تحديًا كبيرًا لحكومة مودي وحزبه، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن نزاهة الإجراءات الانتخابية، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
ومن بين الآلاف الذين كانوا ينتظرون المتظاهرين في ميدان رامليلا، كانت رينا ماهتو، وهي عضوة في الجناح الطلابي لحزب المؤتمر الوطني الهندي، والتي قالت إن "أربعة أشخاص من عائلتها تم حذفهم من قائمة الناخبين بسبب الادعاء الكاذب بأنهم انتقلوا إلى مكان آخر".
وصرحت لوكالة رويترز بأن "العائلة تعيش منذ فترة طويلة في ولاية تشاتيسجار الوسطى، ولكن فجأة تم تصنيفنا على أننا نُقلنا من منزلنا"، مضيفة: "يجب أن تكون هناك محاسبة، ونحن هنا للمطالبة بذلك".
استعدادات وتحذيرات
طوّق المئات من رجال الأمن، بعضهم يحمل الهراوات والدروع، برفقة مركبات مكافحة الشغب، ساحة رامليلا التاريخية، بينما بدأ مئات الأشخاص، يلوّح الكثير منهم بالأعلام الوطنية وأعلام الأحزاب، بالتوجه نحوها.
وكانت شرطة المرور في دلهي قد توقعت تجمع أعداد كبيرة من المشاركين في موقع الاحتجاج، مشيرة إلى تطبيق قيود مرورية وتحويلات في عدد من الطرق وفقًا للاحتياجات الأمنية والتنظيمية.
وقال مسؤول الشرطة، روهيت راجبير، للوكالة الهندية إن "المشاركين بدأوا بالفعل في التوافد إلى موقع التجمع"، مؤكدًا اتخاذ الترتيبات اللازمة في مكان الاحتجاج وعلى امتداد مسار المسيرة، التي ستنطلق من وسط العاصمة باتجاه ميدان رامليلا، لمسافة تقارب 1.5 كيلومتر.
وتشهد الهند، منذ الشهر الماضي، احتجاجات شبه يومية نظمتها أحزاب معارضة ومنظمات طلابية ومجموعات شبابية، من بينها حركة "الصراصير"، للمطالبة بتنحي رئيس لجنة الانتخابات، على خلفية التعديلات التي طرأت على قوائم الناخبين.
تعديلات بقوائم الناخبين
تصاعدت الاحتجاجات عقب تقرير نشرته صحيفة "إنديان إكسبريس" في سبتمبر الماضي، كشف عن إثارة نائبين لرئيس لجنة الانتخابات مخاوف داخلية بشأن مراجعة قوائم الناخبين وإجراءات التسجيل والأنظمة الرقمية المستخدمة في العملية.
وبدأت عملية المراجعة العام الماضي، وأسفرت عن حذف أكثر من 130 مليون اسم من قوائم الناخبين، من بينهم 28 مليون شخص متوفى، و63 مليونًا انتقلوا إلى مناطق أخرى، و30 مليونًا تعذر الوصول إليهم أو التحقق من أماكن وجودهم.
وتتهم أحزاب المعارضة السلطات الانتخابية بحذف أسماء بصورة غير متناسبة من بين الناخبين المسلمين والأقليات الأخرى، التي يُرجح عدم تصويتها لصالح الحزب القومي الهندوسي الحاكم، وهو ما تنفيه لجنة الانتخابات والحزب الحاكم.
وقالت إحدى المشاركات في المسيرة الاحتجاجية، وتدعى نانديتا، البالغة من العمر 46 عامًا، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنها "فوجئت بحذف اسمها من قوائم الناخبين، رغم مشاركتها في التصويت منذ بلوغها 18 عامًا"، مضيفة أن ارتفاع تكاليف المعيشة وتطور الأوضاع يدفعان المواطنين إلى الاحتجاج السلمي.
في المقابل، نفت لجنة الانتخابات انحيازها لأي حزب سياسي، مؤكدة أن الناخبين الذين حُذفت أسماؤهم عن طريق الخطأ يمكنهم إعادة تسجيل بياناتهم، فيما اتهم الحزب الحاكم خصومه بمحاولة تقويض الديمقراطية من خلال التشكيك في إجراءات انتخابية وصفها بالمشروعة.
ونقلت "ذا جارديان" عن محللين قولهم إن الاحتجاجات الشبابية واتساع التأييد للمعارضة يمثلان أكبر أزمة تواجه مودي منذ وصوله إلى السلطة عام 2014، رغم استمرار استقرار حكومته، وعدم اقتراب موعد الانتخابات العامة المقبلة، المقرر إجراؤها في عام 2029.