في Tuesday 28 September, 2021

صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل.. حِراك يراوح مكانه

صورة أرشيفية
كتب : زوايا عربية - وكالات

يرى مراقبون أن مفاوضات "تبادل الأسرى" ، بين إسرائيل وحركة "حماس" ، تراوح مكانها، دون تحقيق أي اختراق يُذكر.

ويعزو المراقبون، في حوارات منفصلة مع وكالة الأناضول، سبب تعثر المفاوضات إلى عدم جدية الحكومة الإسرائيلية.

وتتناقل وسائل إعلام إسرائيلية، بين الحين والآخر، أنباء حول إحداث تقدم على صعيد مفاوضات التبادل، وهو ما تنفيه "حماس" .

وتعتقل إسرائيل نحو 4850 فلسطينياً، بينهم 41 أسيرة، و225 طفلاً، وفق مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى.

وفي المقابل، تحتفظ "حماس" بأربعة إسرائيليين، بينهم جنديان أُسرا خلال الحرب على غزة صيف عام 2014 (دون الإفصاح عن مصيرهما أو وضعهما الصحي)، والآخران دخلا غزة في ظروف غير واضحة خلال السنوات الماضية.

ومؤخراً، كشفت حركة "حماس" ، أنها قّدمت لوسطاء إطاراً لصفقة تبادل، لكنها لم تتلقّ رداً إيجابياً.

وقال زاهر جبارين، عضو المكتب السياسي للحركة مسؤول ملف الأسرى، في تصريح لوكالة الأناضول، إن حركته "أبدت استعداداً لإنهاء صفقة تبادل بأسرع وقت ممكن باعتبارها ملفاً إنسانياً".

لكن جبارين، نفى قرب إتمام صفقة تبادل، مُتهماً إسرائيل بممارسة "عملية تضليل أمام الجمهور الإسرائيلي بهدف استعادة جنودها دون ثمن".

وأضاف: "بين الفينة والأخرى فُتحت آفاق وقُدمت مقترحات بشأن الصفقة، لكنها جميعاً اصطدمت بالموقف الإسرائيلي الرافض لعقد الصفقة".

ولم يُخفِ أن الاختراق الوحيد الذي حدث هو "تمكّن المقاومة من فصل ملف تبادل الأسرى عن إعمار غزة ورفع الحصار"، بعدما كانت تُصر إسرائيل على ربط تحسين الأوضاع الاقتصادية للقطاع بإنهاء ملف جنودها الأسرى.

وفي وقت سابق، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت، أن إحدى مهامه في قطاع غزة، هي إعادة الجنود الإسرائيليين الأربعة.

وعن استعداده لإبرام صفقة تبادل مع حماس، قال بينت: "يعتمد ذلك على الظروف، بالتأكيد في ظلّ ظروف معينة نعم، وفي ظروف معينة لا"، دون مزيد من التوضيح.

لا جديد
ويقول مصطفى الصواف، الكاتب والمحلل السياسي، إن "الإطار الذي قدمته حماس لم يحمل جديداً، بل يتماشى مع ما تحدث به الإعلام المصري سابقاً عن صفقة تبادل تتم على مرحلتين".

وأضاف الصواف، في حديث لوكالة الأناضول: "حماس تتماشى مع رغبة الوسيط (المصري)، وقدّمت الخارطة أو الرؤية التي من خلالها يمكن أن تصل مع الوسيط إلى إبرام صفقة تبادل".

وأكمل: "إما أن تكون الصفقة على مرحلة واحدة أو مرحلتين: الأولى تتضمن الكشف عن مصير الجنود الإسرائيليين المحتجزين بغزة ووضعهم الصحي، مقابل إفراج إسرائيل عمّن أُعيد اعتقالهم من محرري صفقة وفاء الأحرار".

وتمت صفقة "وفاء الأحرار" في أكتوبر/ تشرين الثاني 2011، وأفرجت إسرائيل بموجبها عن 1027 أسيراً فلسطينيا، مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط، الذي كان محتجزاً لدى حماس، منذ صيف 2006.

لكنّ إسرائيل عادت، واعتقلت العشرات من الأسرى الذي سبق أن أفرجت عنهم خلال الصفقة.
وتابع الصواف: "تشمل المرحلة الثانية - وفق رؤية حماس - إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين مقابل الإفراج عن أعداد من الأسرى الفلسطينيين، وفق الشروط حول العدد والنوعية من الأسرى المراد الإفراج عنهم".

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أن حركة "حماس جادة في رؤيتها وحريصة على تحقيق صفقة التبادل".

تحريك للمياه الراكدة
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي شاكر شبات، أن قضية الأسرى الستّة، الذين فرّوا من سجن جلبوع، مؤخرا، حرّكت المياه الراكدة، في ملف صفقة تبادل الأسرى بين "حماس" وإسرائيل بوساطة مصرية.

وفي 6 سبتمبر/ أيلول الجاري، فر ستة أسرى من سجن "جلبوع" شمالي إسرائيل، عبر نفق، وأُعيد اعتقالهم لاحقا.

وأوضح شبات، في حديثه للأناضول، أن "الحديث عن صفقة تبادل مستمر منذ عام 2014، لكن دون نتائج".

وأضاف أن "حماس" تدرك أن "وجود الجنود الإسرائيليين لديها سيصل في نهاية المطاف لعقد صفقة تبادل، لكن المرونة تكون في التكتيك، وفي آلية الصفقة، هل هي مرحلة أم مرحلتين؟ وماذا ستتضمن كل مرحلة؟".

في المقابل، حاولت إسرائيل خلال السنوات الماضية، التهرّب من إنجاز الصفقة، بحسب شاكر، من خلال ربط الإفراج عن الجنود والإسرائيليين لدى المقاومة برفع الحصار عن غزة تارة، وتارة أُخرى بالتجاهل.

وفي سياق ذلك، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بحسب شاكر، "تُدرك أنه لا يمكن الإفراج عن جنودها في قبضة المقاومة، دون دفع ثمن والثمن الوحيد هو الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين".

وأردف: "لذلك، فإن إسرائيل عادت مؤخراً إلى طاولة المفاوضات لبحث ملف صفقة التبادل، بوساطة مصرية، فلا مفر أو طريق للإفراج عن الجنود إلا عبر هذه الطاولة".

مناورة إسرائيلية
بدوره، قال عادل شديد، الكاتب والمحلل السياسي، إن "إسرائيل لم تتخلّ عن ملف تبادل الأسرى والإفراج عن جنودها، وأن الفترة التي لا يحدث فيها مفاوضات بين الطرفين، تعتبر وسيلة للضغط على حماس".

وأضاف للأناضول أن "إظهار إسرائيل نفسها بأنها لم تعتد تكترث بهذا الملف، وأنه لم يعد على درجة من الأهمية في أجندتها، يعدّ جزءاً من المفاوضات".

ويرى شديد أن إسرائيل بهذه السياسة، تعتقد أنها قادرة على دفع حماس نحو "التخفيف من شروطها".
وأوضح أن هناك جدية إسرائيلية في العودة للمفاوضات، لكن الوضع الحالي للحكومة لا يُسعفها.

وتابع: "أي صفقة تبادل يتم تنفيذها تتضمن شروطاً، وإسرائيل غير جاهزة لدفع الحدّ الأدنى من الثمن، في ظل وجود أطراف حكومية ترفض هذا المبدأ، ومعارضة قوية يقودها رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو".

كما يرجّح شديد، أن إسرائيل تُناور في هذا الملف، وتحاول إبداء جديتها أمام المصريين وحركة حماس، لكن دون سعي حقيقي لإنجازه".

من جانب آخر، يعتقد شديد أن حركة حماس "لها مصلحة قوية بإنجاز هذه الصفقة، لتحقيق إنجاز وطني يتم خلاله الإفراج عن أسرى".

ويستبعد شديد تراجع حماس عن مطالبها في "الإفراج عن الأسرى الذين تم إعادة اعتقالهم، بعد الإفراج عنهم في صفقة وفاء الأحرار (شاليط)".

مفاوضات شاقة
من جهته، قال هاني العقّاد، المحلل السياسي، إن الإعلام العبري يروّج لفكرة أن إسرائيل أرسلت رؤية، للوسيط المصري بشأن صفقة التبادل، دون الإفصاح عن معلومات حقيقية يمكن البناء عليها.

وأضاف أن "ما حرك الملف لدى الأوساط الإسرائيلية، هو ما أعلنته حركته حماس بوضوح بشأن تقديمها رؤية حول صفقة التبادل، وانتظارها الرد عليها من الجانب المصري بعد مناقشتها مع إسرائيل".

وبناءً على تلك المعطيات، يرى العقاد أن كل ما يدور من حديث إسرائيلي هو "مجرد شائعات وتصريحات ملفّقة تبثها وسائل إعلام عبرية، دون الاستناد لحقائق ووقائع".

وأوضح أن "الأيام القادمة ستُكشف حقيقة نية إسرائيل تجاه صفقة التبادل، وإذا ما كانت مُستعدة فعلاً لدفع الاستحقاق الذي تطلبه فصائل المقاومة بغزة".
وتابع المحلل السياسي "إذا ما كانت إسرائيل جادة في نيته

ا تجاه إجراء الصفقة، فأمام الطرفين مفاوضات شاقة ومُعقدة لن تفضي بسهولة للوصول إلى اتفاق".
وأردف العقّاد "الحكومة الإسرائيلية الحالية هشّة وضعيفة، ولا يوجد دلائل واضحة تشير إلى قدرتها على عقد صفقة كبيرة لاستعادة الجنود الأسرى من غزة".

لكنّه استدرك بالقول، إنه من الممكن اعتبار إبرام صفقة تبادل في عهد الحكومة الحالية "مُنقذاً لها، ومُرسخاً لقواعدها إذا ما نجحت في استرضاء الشارع والمعارضة من خلال تلك الصفقة".