في Wednesday 3 August, 2022

بين حر قاتل وفيضانات مدمرة.. حالة طوارئ مناخية في العالم

صورة أرشيفية
كتب : زوايا عربية - وكالات

قالت الناشطة الهندية في مجال المناخ ليكيبريا كانوجام (10 أعوام) إن الكوارث مثل موجات الحر القاتلة وحرائق الغابات المميتة والأمطار المسببة للفيضانات التي تجتاح العالم تعتبر علامات على حالة طوارئ مناخية عالمية تلوح في الأفق.

وكانوجام من مواليد عام 2011 وتترأس حركة الطفل، وهي مجموعة حقوقية للمناخ وحقوق الطفل.
وحذرت كانوجام، في مقابلة مع الأناضول، من زيادة في عدد وشدة الكوارث المرتبطة بتغير المناخ، ودعت قادة العالم إلى اتخاذ خطوات ملموسة.

وأوضحت: "نريد هواءً نقيًا للتنفس، ومياها نظيفة للشرب، وكوكبًا نظيفًا للعيش فيه، لذا فهذه كلها حقوق أساسية لنا جميعًا".

ووصفت الحد من انبعاثات الكربون على مستوى العالم بأنه "التحدي الأكبر" في الوقت الحالي.
كما سلطت الضوء على قضية ملحة أخرى، وهي "فقدان التنوع البيولوجي المرتبط بتغير المناخ".
وأفادت بأن "العديد من النقاط الساخنة الخاصة بالتنوع البيولوجي تتعلق مباشرة بالمناخ، وبالتالي يجب التعامل مع القضيتين في آن واحد".

وفي إشارة إلى حرائق الغابات والجفاف والفيضانات ونقص الغذاء والأعاصير وموجات الحر وتلوث الهواء التي تؤثر حاليًا على أجزاء مختلفة من العالم، شددت على ضرورة "الاهتمام المتساوي والعدالة المناخية".

وأردفت: "هذه حالة طوارئ مناخية حقيقية.. هذه كلها آثار تغير المناخ، ويجب على قادة عالمنا التحرك الآن في أقرب وقت ممكن.. حان الوقت لتحويل الوعود المكتوبة على الورق إلى عمل لإنقاذ كوكبنا ومستقبلنا".

وأضافت أنه بينما يجب أن يتحول العالم إلى الطاقة المتجددة لتحقيق مستقبل منخفض الكربون، تستمر الأحداث العالمية في جعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة.

"غسل أخضر"
في يوليو/ تموز الماضي، قرر البرلمان الأوروبي تصنيف الاستثمارات في مجالي الغاز الطبيعي والطاقة النووية بأنها "مستدامة".

لكن الناشطة اليافعة قالت إن "اعتبار أن الغاز الطبيعي والطاقة النووية طاقة نظيفة أمر غير مقبول بأي ثمن.. نريد انتقالا واضحا إلى الطاقة النظيفة".

واعتبرت أن أوروبا اتخذت الحرب الروسية في أوكرانيا "ذريعة" لزيادة اعتمادها على الوقود الأحفوري، بدلا من توسيع مصادر الطاقة المتجددة.

ومنذ 24 فبراير/ شباط الماضي، تشن روسيا الغنية بالغاز الطبيعي حربا في جارتها أوكرانيا، ما أضر بشدة بقطاع الوقود عالميا.

وقالت كانوجام إن "أزمة الطاقة المستمرة هي دليل على أن أوروبا تعتمد اعتمادًا كاملًا على الوقود الأحفوري، ولن تتخلى عنه بسهولة في العقود القليلة المقبلة رغم الخطط الطموحة بموجب اتفاقية باريس للمناخ".

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2015 جرى توقيع اتفاق باريس للمناخ في مؤتمر الأمم المتحدة الحادي والعشرين لتغير المناخ (COP 21)، ودخل حيز التنفيذ بداية من 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.

وقَّعت على الاتفاق 197 دولة، إلا أن 191 دولة فقط أقرته وانضمت إليه تركيا لتصبح الدولة رقم 192، حيث لم تقر برلمانات دول العراق وإيران وإريتريا وليبيا واليمن الاتفاق رغم توقيعها عليه.

ويهدف الاتفاق إلى تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2030 بنسبة 50 بالمئة، والوصول إلى اقتصاد خالٍ تمامًا من الانبعاثات الكربونية بحلول 2050.

ومن المقرر أن تقوم الدول مرة كل 5 سنوات بتحديث بيانات المساهمة الوطنية وهي تتضمن الخطوات التي ستتخذها لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ووفق كانوجام، فإن الاتحاد الأوروبي يرغب بتشجيع الاستثمار الخاص في الغاز الطبيعي والطاقة النووية، ما يجعل الانتقال من الوقود الأحفوري، وخاصة الفحم، إلى الطاقة النظيفة "صعبًا للغاية"، وهذه مجرد حالة أخرى من "الغسل الأخضر" (Greenwashing).

و"الغسل الأخضر" يعني تضليل الرأي العام بالإيحاء له بأن دولة أو تكتل ما أكثر التزاما بحماية البيئة مما هي عليه بالفعل.

إضراب عالمي
وردا على سؤال بشأن التركيز الرئيسي لإضراب العالمي من أجل المناخ المرتقب في 23 سبتمبر/ أيلول المقبل، أشارت الناشطة الهندية إلى أزمة المناخ في الجنوب العالمي.

وأضافت: "سنلفت انتباه قادة عالمنا ووسائل الإعلام العالمية للتوقف عن إهمال صوت الجنوب العالمي عندما نعاني.. نريد حلًا مناخيًا ملموسًا الآن".

وحول كيفية تطور النشاط المناخي في الآونة الأخيرة، لا سيما مع جائحة كورونا، أفادت كانوجام بأن هذا النشاط اكتسب زخمًا كبيرًا عبر شبكة الإنترنت خلال عمليات الإغلاق في أنحاء العالم لمكافحة انتشار الفيروس.

واختتمت بالقول: "في احتجاجات المناخ، نحتاج إلى حضور المتظاهرين في الشوارع، ورغم أن ذلك ما زال صعبا على الكثيرين، إلا أن المشاركة في النشاط المناخي بدأت تزداد بشكل كبير في أنحاء العالم بعد الوباء".