منذ 3 ساعات, 35 دقيقة

المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تحذر نتنياهو من ضرب إيران

نتنياهو
كتب : زوايا عربية - متابعات

حذر مسؤولون في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الترويج لشن ضربة أميركية ضد إيران، ربما بمشاركة إسرائيلية، معتبرين أن هذا الموقف قد يعرّض إسرائيل لهجمات مباشرة، ويظهرها وكأنها تجر الولايات المتحدة إلى حرب غير محسوبة.

ويرى مراقبون أن دفاع نتنياهو العلني عن توجيه ضربة أمريكية يعيد إلى الأذهان ما سبق الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. بعد خسارته انتخابات عام 2000، توجّه نتنياهو، وكان حينها خارج المنصب لكنه لا يزال شخصية أمنية بارزة، إلى واشنطن في سبتمبر 2002 بصفته "مواطنًا قلقًا" لإقناع المشرعين الأميركيين بضرورة إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.


وفي شهادته أمام الكونغرس، أكد نتنياهو أن إسقاط النظام العراقي سيوجه رسالة إلى طهران ويفتح الباب أمام مرحلة من الاستقرار الإقليمي، وفقا لموقع "مونيتور" الأمريكي.

ورغم أن الغزو الذي أُطلق في مارس 2003 أطاح بحكم صدام سريعًا، فإنه أدخل القوات الأمريكية في حرب طويلة دامية، وأطلق موجة عدم استقرار ممتدة في العراق. ولم يؤدِ إلى كبح نفوذ إيران، بل ساهم في توسيعه عبر تعزيز محور موال لطهران في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وتعكس الرغبة الإسرائيلية في أن تتولى واشنطن قيادة أي تحرك ضد خصوم إقليميين مبدأ استراتيجيا راسخا منذ عقود، يقوم على أن المواجهات الكبرى يجب أن تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، لا إسرائيل وحدها.

يتولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زمام المبادرة حاليًا في التعامل مع إيران دون الرجوع إلى الكونغرس، فيما تصر إسرائيل، خلافًا لسياسات سابقة، على التمركز في الصفوف الأمامية.
ويقول مسؤولون دفاعيون إنهم حذروا نتنياهو من احتمال تحول أي هجوم إلى حرب استنزاف مع ردود إيرانية تستهدف العمق الإسرائيلي، فضلًا عن تحميل إسرائيل مسؤولية دفع واشنطن إلى حرب غير ضرورية.

لكن نتنياهو، بحسب مصادر سياسية إسرائيلية، يتجاهل هذه التحذيرات، سعيا للمشاركة في أي تحرك يهدف إلى إسقاط النظام في طهران، الذي تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرا وداعما لما تصفه بالإرهاب ضد الإسرائيليين واليهود حول العالم.

وفي حديث لموقع "مونيتور"، قال مصدر أمني إسرائيلي رفيع، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إن أي هجوم أميركي "سيؤثر في المنطقة بأسرها على نحو غير مسبوق منذ قرن"، معتبرًا أن "زوال النظام الإيراني سيكون له أثر استراتيجي على الشرق الأوسط والعالم".

غير أن سقوط النظام الإيراني ليس نتيجة مؤكدة لأي ضربة عسكرية. وتشير تقديرات إلى أن ترامب قد يختار خطة من وزارة الدفاع الأميركية تتجاوز ضرب المنشآت النووية إلى إضعاف النظام، بما قد يشعل موجة احتجاجات جديدة كالتي شهدتها إيران أواخر ديسمبر الماضي، وربما انشقاقات داخل الجيش. وفي هذا السيناريو، قد تلعب أجهزة الاستخبارات الغربية دورًا حاسمًا.

ويثير خطاب ترامب الأخير أمام "مجلس السلام" الذي أطلقه حديثًا قلقًا لدى دبلوماسيين إسرائيليين، خاصة أنه لم يتطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. ويتساءل مسؤولون عما إذا كان الرئيس الأميركي يعتزم التركيز على الملف النووي فقط والسعي لاتفاق سريع، أم أن تصريحاته مناورة تفاوضية لانتزاع تنازلات إيرانية.

وكان ممثلون أمريكيون وإيرانيون قد عقدوا جولتين من المحادثات في جنيف وعُمان خلال فبراير، مع إعلان الطرفين إحراز بعض التقدم، رغم استمرار فجوات جوهرية.

وتشير تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى أن إيران تعمل على إعادة تأهيل وتوسيع ترسانتها من الصواريخ الباليستية التي تضررت جراء ضربات إسرائيلية خلال العامين الماضيين.

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، قد تمتلك طهران نحو 5 آلاف صاروخ بحلول نهاية العام المقبل، بعدما كانت تطمح قبل حرب غزة إلى امتلاك 10 آلاف صاروخ ثقيل قادر على بلوغ إسرائيل.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن أي اتفاق أمريكي لا يقيّد برنامج الصواريخ، حتى لو حدّ من المشروع النووي، سيضع إسرائيل في مأزق أمني مع التزامها به.

وفي الداخل الإسرائيلي، يسود الترقب مع استمرار التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة وتكهنات بقرب توجيه ضربة. ويستحضر بعض الإسرائيليين أجواء ما قبل حرب 1967، حين دار نقاش داخلي حول شن ضربة استباقية ضد مصر وسوريا، قبل أن يصدر رئيس الوزراء آنذاك ليفي إشكول أمر الهجوم.

اليوم، ينتظر نتنياهو قرار ترامب، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية مع حساباته السياسية، فمستقبله السياسي بات هشًا بعد هجوم حماس في أكتوبر 2023، وتصاعد الانتقادات الداخلية لحكومته. وتشير استطلاعات إلى تحسن طفيف في وضع حزب الليكود، مع اقتراب انتخابات مقررة لاحقًا هذا العام.

ويرى مراقبون أن ضربة أمريكية لإيران بمشاركة إسرائيلية قد تعزز فرص نتنياهو في البقاء السياسي، وربما تمهد لتقديم موعد الانتخابات. لكن منتقديه يعتبرون أن إسرائيل، في عهده، واجهت أخطر تحدياتها منذ تأسيسها عام 1948، وسط انقسام داخلي وتوترات إقليمية متصاعدة.